السؤال:
سؤاله الآخر يقول هل أن زيارة قبور الصالحين تثلم من التوحيد الإلهي إن لم يجعل
الزائر المقبورين أرباباً دون الله وهل من فرق بين الألوهية والربوبية.
الشيخ: زيارة قبور الصالحين وغيرها من قبور المسلمين تنقسم إلى قسمين زيارة
شرعية وزيارة بدعية فالزيارة الشرعية هي أن يزورهم الإنسان للاتعاظ وتذكر الآخرة
والدعاء لهم يعني يسأل الله لهم أن يغفر لهم ويرحمهم فهذه جائزة وشرعية أيضاً
مطلوبة من العبد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا
فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) ولإرشاده صلى الله عليه وسلم من زار القبور أن يقول
السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين إلى آخره والدعاء معروف ومشهور
وأما القسم الثاني فهي الزيارة البدعية أو الشركية وهي أن يزور الإنسان قبور
الصالحين والمسلمين لأجل أن يدعوهم ويستغيث بهم في قضاء الحوائج وحصول المنافع
فهذا حرام ولا يجوز بل يكون من الشرك إما الأكبر أو الأصغر حسب ما تقتضيه الأدلة
الشرعية أو يزورهم لأجل أن يدعو عند قبورهم يدعو الله عند قبورهم اعتقاداً منه أن
الدعاء عند القبور أفضل من دعاء الله تبارك وتعالى في مكان آخر فهذا أيضاً من
البدع فإنه لا خصوصية للقبور في إجابة دعاء الله تبارك وتعالى وعلى هذا فإذا زار
قبول الصالحين على الوجه الأول المذكور في القسم الأول فهذا لا بأس به ولا حرج
وأما سؤاله ما الفرق بين الألوهية والربوبية الفرق بينهما أن الألوهية هي العبادة
فتوحيد الألوهية معناه توحيد الله تعالى بعبادتك أي أن تعبد الله مخلصاً له الدين
كما قال الله عز وجل (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ
الدِّينَ) وأما توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبية وهي الخلق
والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)
ويتضح ذلك بالمثال فالرجل الذي يؤمن بالله رباً ومدبراً خالقاً متصرفاً كما يشاء
ولكنه يسجد لصنم هذا مقر بالربوبية لكنه كافر بالألوهية والإنسان الذي لا يعبد غير
الله ولكنه يعتقد أن هناك خالقاً مع الله أو معيناً له فإن هذا مشرك بالربوبية
كافراً بها وإن كان في العبودية مقراً لكن هذا أيضاً لا ينفعه الإقرار به كما أن
من أشرك في الألوهية لا ينفعه الإقرار بالربوبية إذ لابد من التوحيدين جميعاً
توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وإنما ذكرنا ذلك لمجرد بيان الفرق وإلا فالحكم
واحد فمن أشرك بالله في ألوهيته فهو مشرك وإن أقر بالربوبية ومن أشرك بالله في
الربوبية فهو مشرك وإن أقر بالألوهية وأخلص.
السؤال:
أما سؤاله الثالث يقول هل تجوز الاستعانة بغير الله وهل يجوز الحلف بغير الله؟
الشيخ: الاستعانة بغير الله جائزة إذا كان المستعان ممن يمكنه أن يعين فيما
استعين فيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الصدقات وتعين الرجل في
دابته تحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقه وأما استعانة غير الله فيما لا
يقدر عليه إلا الله فهذا لا يجوز وهو من الشرك وأما الحلف بغير الله فهو محرم بل
نوع من الشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفاً فليحلف بالله أو
ليصمت).
السؤال:
أيضاً يقول في شق السؤال الثالث هل يجوز شد الرحال لزيارة أياً كان من الصالحين
والأموات أو الصالحين الأموات؟
الشيخ: لا يجوز ذلك أي لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل لزيارة قبر من القبور
أياً كان صاحب هذا القبر وذلك لأن زيارة القبور من العبادة كما سبق فإذا كانت من
العبادة فإنه لا يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى مكان يختص بتلك العبادة سوى
المساجد الثلاثة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا
إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وما سوى هذه الأماكن لا
يجوز للإنسان أن يشد الرحل إليه تعبداً لله وتقرباً إليه وزيارة القبور كما أسلفنا
هي من العبادة فلا يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى القبر لأنها عبادة تختص بهذا
المكان وهذا ممنوع في غير المساجد الثلاثة.
السؤال:
شيخ محمد في لقاء من اللقاءات استعرضنا رسالة المخلص علي صالح فتاح المتقاعد
المدني بالعراق بغداد الكرخ ووعدناه على أننا سنكمل له رسالته نظراً لما فيها من
الأحكام والأشياء التي يطلبها كل مسلم يقول في رسالته ما هي العقيدة الإسلامية
الصحيحة التي بها يتقبل الله صلوات المصلين؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين العقيدة الصحية للمسلمين التي يتقبل الله بها صلاة المصلين هي ما
أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان فقال (أن تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) هذه هي العقيدة الصحيحة التي
يتقبل الله بها من المسلمين وتتضمن هذه العقيدة تمام القبول والانقياد وذلك بأن
يشهد الإنسان أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وحينئذٍ يكون مسلماً تصح منه
الصلاة وسائر العبادات.
السؤال:
نعم عن الإحتفال بالإسراء والمعراج بعث بهذه الرسالة إبراهيم محمد عبد الله قدس
بالسودان مدينة السوكي يقول فضيلة العلماء الذين يجيبون على أسئلة مستمعي برنامج
نور على الدرب وهذا البرنامج هو مدرسة للمسلمين ومعهد لهم بعد التحية السلام عليكم
الشيخ: وعليكم السلام
السؤال:
سؤالي هذا عن احتفال في ليلة الإسراء والمعراج وهنا في السودان نحتفل أو يحتفلون
في ليلة الإسراء والمعراج في كل عام هل هذا الاحتفال له أصل من كتاب الله ومن سنة
رسوله الطاهرة أو في عهد خلفاءه الراشدين أو في زمن التابعين أفيدوني وأنا في حيرة
وشكراً لكم جزيلاً؟
الشيخ: ليس لهذا الاحتفال أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه
وسلم ولا في عهد خلفاءه الراشدين رضوان الله عليهم وإنما الأصل في كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم يردُّ هذه البدعة لأن الله تبارك وتعالى أنكر على الذين
يتخذون من يشرعون لهم ديناً سوى دين الله عز وجل وجعل ذلك من الشرك كما قال تعالى
(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ
اللَّهُ) ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا
فهو رد) والاحتفال بليلة المعراج ليس عليه أمر الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم محذراً أمته يقوله في كل خطبة جمعة على المنبر
(أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل
بدعة ضلالة) وكلمة كل بدعة هذه جملة عامة ظاهرة العموم لأنها مصدرة بكل التي هي من
صيغ العموم التي هي من أقوى الصيغ (كل بدعة) ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم
شيئاً من البدع بل قال كل بدعة ضلالة والاحتفال بليلة المعراج من البدع التي لم
تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا
باتباع سنتهم وعلى هذا فالواجب على المسلمين أن يبتعدوا عنها وأن يعتنوا باللب دون
القشور إذا كانوا حقيقة معظمين لرسول صلى الله عليه وسلم فإن تعظيمه بالتزام شرعه
وبالأدب معه حيث لا حيث لا يتقربون إلى الله تبارك وتعالى من طريق غير طريقه صلى
الله عليه وسلم فإن من كمال الأدب وكمال الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يلتزم المؤمن شريعته وأن لا يتقرب إلى الله بشيء لم يثبت في شريعته صلى الله عليه
وسلم وعلى هذا فنقول إن الاحتفال بدعة يجب التحذير منها والابتعاد عنها ثم إننا
نقول أيضاً إن ليلة المعراج لم يثبت من حيث التاريخ في أي ليلة هي بل إن أقرب
الأقوال في ذلك على ما في هذا من النظر أنها في ربيع الأول وليست في رجب كما هو
مشهور عند الناس اليوم فإذن لم تصح ليلة المعراج التي يزعمها الناس أنها ليلة
المعراج وهي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب لم تصح تاريخياً كما أنها لم تصح
شرعاً والمؤمن ينبغي أن يبني أموره على الحقائق دون الأوهام.
السؤال: طيب ربما يقال ما الذي ينبغي للمسلم أن يفعله إذا وافق هذه الليلة
مثلاً في أول الربيع أو في رجب؟
الشيخ: لا ينبغي أن يفعل شيئاً لأن من هم أحرص منا على الخير وأشد منا
تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون
شيئاً عند مرورها ولهذا لو كانت هذه الليلة مشهورة عندهم ومعلومة لكانت مما ينقل
نقلاً متواتراً لا يمتري فيه أحد ولكانت لا يحصل فيها هذا الخلاف التاريخي الذي
اختلف فيه الناس واضطربوا فيه ومن المعلوم أن المحققين قالوا إنه لا أصل لهذه
الليلة التي يزعم أنها ليلة المعراج وهي ليلة السابع والعشرين ليس لها أصل شرعي
ولا تاريخي.
السؤال:
إذن الاختلاف في وقتها دليل على عدم الاحتفاء بها؟
الشيخ: نعم
السؤال:
أيضاً يا شيخ محمد يقول في رسالته ما الفرق بين المسلم والمؤمن وفقكم الله؟
الشيخ: الإسلام والإيمان كلمتان يتفقان في المعنى إذا افترقا في اللفظ بمعنى
أنه إذا ذكر أحدهما في مكان دون الآخر فهو يشمل الآخر وإذا ذكرا جميعاً في سياق
واحد صار لكل واحد منهما معنى فالإسلام إذا ذكر وحده شمل كل الإسلام من شرائعه
ومعتقداته وآدابه وأخلاقه كما قال الله عز وجل (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
الْأِسْلامُ) وكذلك المسلم إذا ذكر هكذا مطلقاً فإنه يشمل كل من قام بشرائع
الإسلام من معتقدات وأعمال وآداب وغيرها وكذلك الإيمان فالمؤمن مقابل الكافر فإذا
قيل إيمان ومؤمن بدون قول الإسلام معه فهو شامل للدين كله أما إذا قيل إسلام
وإيمان في سياق واحد فإن الإيمان يفسر بأعمال القلوب وعقيدتها والإسلام يفسر
بأعمال الجوارح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه لجبريل (الإسلام أن
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) إلى آخر أركان الإسلام وقال في
الإيمان (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه إلى آخر أركان الإيمان المعروفة ويدل على
هذا الفرق قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
وهذا يدل على الفرق بين الإسلام والإيمان فالإيمان يكون في القلب ويلزم من وجوده
في القلب صلاح الجوارح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا
صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) بخلاف الإسلام فإنه
يكون في الجوارح وقد يصدر من المؤمن حقاً وقد يكون من ناقص الإيمان هذا هو الفرق
بينهما وقد تبين أنه لا يفرق بينهما إلا إذا اجتمعا في سياق واحد وإما إذا انفرد
أحدهما في سياق فإنه يشمل الآخر.
السؤال:
أيضاً يقول عندما يقوم الناس بتعديل ثمار النخيل على سعفها فإنهم يضعون بعض ليف
النخيل في الثمار الكبيرة حتى لا يراها الناس فهل يعتبر هذا من الشرك والعياذ
بالله وماذا تنصحون الناس تجاه ذلك وهل تجوز الصلاة خلف هؤلاء مع العلم بأنني لا
أتمكن من المحافظة على الجماعة إن لم أصل خلفهم.
الشيخ: ليس هذا من الشرك إذا كانوا يغطونها بهذا الليف خوفاً من العين فإن
هذا ليس من الشرك لأن أعين الحاسدين إنما تنصب على الشيء الفائق فإذا أخفي هذا
الشيء لم يكن فائقاً في أعينهم فيكون سبباً لمنع العين والسبب إذا كان مشروعاً أو
محسوساً فإن ممارسته لا تعد من الشرك لأن الأمور التي جعلها الله أسباباً بما أوحى
من شرعه أو بما علم الناس من قدره فإنها تكون أسباباً شرعية وممارستها ليست شركاً
وعلى هذا فالصلاة خلف هؤلاء ليس فيها بأس.
السؤال:
ماهو موقف الإسلام من الصوفيه.
الشيخ: الصوفية كلمة قيل إنها مشتقة من الصفا وقيل إنها مشتقة من الصفوة
وقيل إنها مشتقة من الصوف وهو الأقرب لأنهم كانوا إبان ظهورهم يرتدون الألبسة من
الصوف تقشفاً وتزهداً والصوفية لها طرق متعددة تصل بهم أحياناً إلى الكفر الصريح
حيث إنهم يصلون إلى القول بوحدة الوجود وأنهم لا يشاهدون إلا الرب ويعتقدون أن كل
شيء مشاهد من آيات الله تبارك وتعالى فإنه هو الله ولا شك أن هذا كفر صريح ومنهم
من يشذ عن الإسلام دون ذلك وهم على درجات متفاوتة وأنا أنصح السائل أن يقرأ كتاب
هذه هي الصوفية للشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله لأنه بين في هذا الكتاب ما كان
عليه الصوفية الذين يدَّعون أنهم أهل الصفاء والمعرفة بالله عز وجل وهم في الحقيقة
أجهل الناس بالله لأن أعلم الناس بالله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه
الراشدون في هذه الأمة ثم التابعون لهم بإحسان هؤلاء هم أعرف الناس وكل من سلك
سبيلاً غير سبيلهم فإن فيه من الجهل بالله بمقدار ما نأى به عن طريق النبي صلى
الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين.
السؤال:
نعم هذه الرسالة وردتنا من جمهورية مصر العربية وبعث بها المستمع لبرنامج نور على
الدرب سليمان عبد الغفار عبد المجيد يقول بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على
النفس والكفار والمشركين أما بعد فأنا أشكركم على برنامج نور على الدرب وأتمنى لكم
أعظم أجر من الله العزيز الحكيم يقول إنني أتوجه إلى الشيوخ الأفاضل بهذه الأسئلة
إننا يوجد عندنا أغلب الناس يصومون ويصلون ويحجون ويزكون ويقولون لا إله إلا الله
ولكن والعياذ بالله يجعلون لقبور الصالحين واسطة بينهم وبين الله ويقول إنهم يشدون
لهن الرحال ويعملوا حفلات فوق القبور ويأخذوا الأطفال والنساء ويذبحون الكثير من
الغنم والماعز ويحلفون بهذه الأوثان فهل نأكل من هذه الذبائح وهم يذكرون الله
عليها نرجو التوجيه منكم لنا ولهم وفقكم الله؟
الشيخ: هذه الذبائح إذا كان المقصود بها التقرب إلى هؤلاء الأموات فهي مما
ذبح لغير الله فلا يحل أكلها ولو ذكروا اسم الله عليها لأنها داخلة في قوله تعالى
(وما ذبح على النصب) فحرام عليكم أن تأكلوا منها شيئاً أما بالنسبة لهم فإن عملهم
هذا إشراك بالله عز وجل لأن التقرب بالذبح من خصائص الله سبحانه وتعالى أي من
الأمور المختصة به لا يجوز صرفها لغيره لأنها من العبادة كما قال الله تعالى (قُلْ
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا
شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) وعلى هذا فيجب
على العلماء أن ينصحوا أولئك الجهال وأن يبينوا لهم أن هذا من الشرك بالله وأن الشرك
بالله لا يقبل الله معه عملاً لأن الله تعالى قال (إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ولا يجوز للعلماء العالمين بأحوال هؤلاء العالمين
بأحكام ما يصنع ما يفعلونه لا يجوز لهم السكون لأن السكوت في مثل هذه الحال إقرار
لهم على هذا الشرك والعامة متعلقون بالعلماء والعلماء مسئولون عنهم وهم أعني
العلماء ورثة الأنبياء في العلم والعمل والدعوة إلى الله عز وجل وسيسألهم الله عز
وجل يوم القيامة عما علموا (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)
فالحاصل أنه إذا كان الأمر كما وصف السائل شائعاً كثيراً بين الناس فما ذلك إلا
لتقصير أهل العلم في بيان الحق وإلا فلو أن أهل العلم بينوا للعامة حكم صنيعهم هذا
لكان العامة أقرب شيء إلى الامتثال والانقياد ونسأل الله تعالى لنا ولهم التوفيق
وأن يعيننا على أداء ما حملنا بمنه وكرمه.
السؤال:
فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة الأولى التي بين أيدينا وردتنا من الأخ في الله عماد
إبراهيم أبو الدهب من جمهورية مصر العربية المستمع قد استمع إلى حلقةٍ كما أشار
إليها في يوم السبت الموافق 22/10/1401هـ ويسأل عن ردكم على إحدى المستمعات التي
يقول هل يجوز الدعاء لله عز وجل والتوسل إليه بجاه الأنبياء أو بجاه عباده
الصالحين بمعنى أن نقول اللهم إنا نسألك بجاه نبيك صلى الله عليه وسلم أن تغفر لنا
ذنوبنا وخلاف ذلك من الدعاء ويقول إنكم قد أشرتم في إجابتكم أنه إذا وجد حديث
يخالف عدم الجواز فيرسل إلينا وأنه وجد حديث في بلوغ المرام يقول فيه الحديث عن
أنسٍ رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد
المطلب وقال اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فتسقينا
وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون رواه البخاري يقول فما رأي فضيلة أستاذنا
الجليل في ذلك هل له من صحة أم من الأحاديث الضعيفة الزائدة والله الموفق؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين قبل أن أجيب على هذا السؤال أولاً أشكر الأخ
على تعاونه مع إخوانه لأن هذا من التعاون على البر والتقوى فإن الإنسان بشر يخطئ
ويصيب ويذهل عن الشيء ويغيب والشريعة ليس محصورةً على أحدٍ معينٍ من الناس بل كل
من آتاه الله تعالى علماً وفهماً وإخلاصاً فإن له الحق في أن يتكلم بما آتاه الله
تعالى من علمٍ وفهمٍ وإخلاص وهذا هو واجب كل مسلم في هذا الباب وغيره أن يكون
ناصحاً لإخوانه حريصاً على حفظ شريعة الله إذا تكلم أحدٌ فيها بخطأ حاول إصلاح
الخطأ على وجه الحكمة والصواب وأما بالنسبة لسؤاله هذا الحديث الذي أشار إليه هو
حديثٌ صحيح رواه البخاري ولكن من تأمله وجد أنه دليلٌ على عدم التوسل بجاه النبي
صلى الله عليه وسلم أو غيره وذلك أن التوسل هو اتخاذ الوسيلة والوسيلة هي الشيء
الموصل إلى المطلوب والوسيلة المذكورة في هذا الحديث نتوسل إليك بنبيك فتسقينا
وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا المراد بها التوسل إلى الله تعالى بدعائه لأن
عمر قال للعباس قم يا عباس فادعو الله فدعا ولو كان هذا من باب التوسل بالجاه لكان
عمر رضي الله عنه يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوسل العباس لأنه
بلا شك جاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله أعظم من جاه العباس وغيره فلو كان
هذا الحديث من باب التوسل بالجاه لكان الأجدر. الأجدر بأمير المؤمنين عمر أن يتوسل
بجاه النبي صلى الله عليه وسلم دون جاه العباس بن عبد المطلب والحاصل أن التوسل
إلى الله تعالى بدعاء من ترجى فيه إجابة الدعاء لصلاحه لا بأس به فقد كان الصحابة
رضي الله عنهم يتوسلون إلى الله بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم وكذلك أيضاً
عمر توسل بدعاء العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فلا بأس إذا رأيت رجلاً صالحاً
حريٌ بالإجابة بكون طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه حلالاً وكونه معروفٌ بالعبادة
والتقوى لا بأس أن تسأل الله تعالى أن تسأله أن يدعو الله لك بما تحب بشرط أن لا
يحصل في ذلك غرورٌ لهذا الشخص الذي طلب منه ذلك الدعاء فإن حصل منه غرورٌ بذلك
فإنه لا يحل لك أن تقتله وتهلكه بهذا الطلب منه لأن ذلك يضره كما أنني أيضاً أقول
إن هذا جائز ولكنني لا أحبذه وأرى أن الإنسان يسأل الله تعالى بنفسه دون أن يجعل
له واسطة بينه وبين الله لأن ذلك أقوى في الرجاء وأقرب إلى الخشية كما أنني أيضاً
أرغب في أن الإنسان إذا طلب من أخيه الذي ترجى إجابة دعائه أن يدعو له أن ينوي
بذلك الإحسان إليه أي إلى هذا الداعي دون دفع حاجة هذا المدعو له لا لأنه إذا طلبه
من أجل دفع حاجته صار كسؤال المال وشبهه المذموم وأما إذا قصد بذلك نفع أخيه
الداعي بالإحسان إليه والإحسان إلى المسلم يثاب عليه المرء مثل ما هو معروف صار
هذا أولى وأحسن.
السؤال:
هذه الرسالة جاءتنا من شخص لم يذكر اسمه لكنه يقول ما هي العبارة الصحيحة فيما
يأتي اللهم أعوذ بك من علمٍ لا ينفع والثاني يقول ناقل الكفر ليس بكافر؟
الشيخ: هذا الدعاء اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع علم مقيد بهذا أن لا
يكون نافعاً وذلك لأن العلم إما نافعٌ وإما ضار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
القرآن حجةٌ لك أو عليك فالعلم بالشريعة لا يمكن أن يخرج عن أحد هذين الأمرين إما
نافعٌ لصاحبه إذا عمل به عملاً وتعليماً ودعوة وإما ضارٌ له إذا لم يقم بواحدٍ من
هذه الأمور الثلاثة فقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع كقولك اللهم إني أعوذ
بك من علمٍ يضر.
السؤال:
أيضاً يقول ناقل الكفر ليس بكافر هل هذا صحيح أم لا؟
الشيخ: هو إن قصد أنه حديث فليس بحديث وإن قصد أنه كلام لأهل العلم فهذا
صحيح أن ناقل الكفر ليس بكافر بمعنى أن الإنسان الذي يحكي قول الكفار لا يكفر وهذا
أمرٌ معلوم لأهل العلم وحسب النظر أيضاً فإنك إذا قلت قال فلانٌ إن الله ثالث
ثلاثة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يعد ذلك كفراً منك لأنك إنما تحكي قول غيرك.
السؤال:
فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من السودان من المرسل عمر عثمان بود مدني
تاجر بالسوق يقول أولاً مسألة الطرق وكثرة مشايخها مما تجعل الإنسان يعيش في حيرةٍ
من أمره فهل لهذه الطرق داعي أو أن الإنسان إذا كان على مذهبٍ من المذاهب الأربعة
لا يلزمه الاهتمام بهذه الطرق أفتونا جزاكم الله عنا خيرا؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين نحن نحمد الله تعالى أننا لا نعيش مع هذه
الطرق ومشايخها ونسأل الله تعالى لنا ولإخواننا المسلمين الثبات على الحق أما فيما
يتعلق بسؤال الأخ فإني أتلو عليه آية من القرآن تبين صحة هذه الطرق أو بطلانها
يقول الله تبارك وتعالى (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه) صراطٌ واحد؛ صراطي
مستقيماً فاتبعوه (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) والسبل جمع سبيل بمعنى
طريق والمراد بها كل ما خالف طريق الله عز وجل فإنه طريقٌ منهيٌ عنه داخلٌ في عموم
قوله السبل ثم قال (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) فهذه الطرق التي يشير إليها السائل
يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين
فإن وافقتها فهي حق وإن خالفتها فهي باطلٌ يجب ردها مهما كان الشيخ الذي يقول بها
ومهما كانت شعبيته ومهما كان أتباعه ولا تغتر أيها السائل بكثرة التابعين لهؤلاء
المشايخ لأن الله يقول (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون
إلا الظن) وقولك إنه يلزم واحداً من المذاهب الأربعة الحقيقة أن الإسلام مذهبٌ
واحد وأن هذه المذاهب الأربعة التي إئتم بها من إئتم من الناس هي عبارة عن أقوال
مجتهدين يتحرّون بذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليست طرقاً
مستقلةً عن الدين الإسلامي إذ لو كانت كذلك لم يكن بينها وبين أصحاب الطرق الذين
ذكرت عنهم فَرْق ولكنهم يتحرون موافقة الكتاب والسنة ويدعون إلى إتباع الكتاب
والسنة وإن خالف ذلك أقوالهم فأنت يجب عليك إذا أردت النصح لنفسك وإستقامة دينك أن
تبحث عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بإتباعهم حيث قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي
وأن تقيس ما عليه هؤلاء المشايخ وما عليه غيرهم أيضاً تقيسه بكتاب الله وسنة
الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
السؤال:
أيضاً يقول عن الطرق أيضاً يقول عندنا في السودان عملية ذكر الله سبحانه وتعالى
فعندنا يذكر معظم مشايخ الطرق بالنوبة هل عملية النوبة هذه في الذكر صحيحة وهل
يجوز للإنسان أن يذكر الله بغير القرآن وأسماء الله عز وجل أو ليس من الأفضل أن
يذكر الإنسان الله بقراءة القرآن والدعاء هو في الحقيقة كما يعرف لدى البعض أنهم
هناك يذكرون الله بطريقةٍ جماعية واقفين يلتفتون إلى اليمين والشمال ويضعون
أحذيتهم بينهم وهذه تكون جماعية وقد يسقط بعض المشايخ في هذه الحالة؟
الشيخ: ذكر الله تبارك وتعالى ودعائه من عباداته والعبادات مبنيةٌ على
الإتباع في صيغتها وهيئة العابد أو الداعي فكونهم يدعون الله تبارك وتعالى على
الوصف الذي ذكرت جماعة يقفون ويتمايلون عن اليمين والشمال وربما يصعقون هذا من
البدع المنكرة التي لا يجوز للمرء أن يتقرب بها إلى ربه لأن القربة إلى الله لا بد
أن تكون من الطريق الذي نصبه تبارك وتعالى للوصول إليه فإذا أحدث الإنسان في هذه
الطريق ما ليس من الشرع فإنه مردودٌ عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث
الصحيح من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد فهذه الطرق التي وصفت كلها طرق مردودة
وباطلة ومحدثة ولا يجوز للمرء أن يتعبد لله تعالى بها.
السؤال:
حول الوسواس وردتنا هذه الرسالة من المرسل أخوك إبراهيم عبد الله من مدرسة كعب بن
زهير يقول أعاني من مرضٍ نفسي شديد وهو نوعٌ من الوسواس الخبيث ومن أمثلة ذلك إذا
كان مثلاً أمامي شخصٌ ما وأنا أذكر الله فإن الشيطان يصرف قلبي إلى ذلك الشخص كأني
أعنيه بالذكر أو إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فإن قلبي ينصرف بسبب الشيطان
إلى شخصٍ آخر مثلاً اسمه محمد وأنا في قلق ونكدٍ من العيش بسبب هذا المرض الخبيث
وهو نتيجة تمادي الوسواس عندي وهل أكفر بذلك وهل أعيد الحج أفيدونا وفقكم الله؟
الشيخ: نحن نبشر الأخ بأن ما ذكره من هذا الوسواس هو صريح الإيمان وهو
علامةٌ على أن إيمانه جيدٌ وخالص لأن الشيطان إنما يحاول هدم القائم وأما المنهدم
فلا يتعرض له فهذا دليلٌ على أن عند الأخ من الإيمان القوي ما يحاول الشيطان أن
يهدمه وأن يسلخه منه فنقول له هذه وساوس لا تعبأ بها ولا تلتفت إليها ولا يهمك
أمرها وإذا أحسست بها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه ليس له سلطانٌ على
الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذي يتولونه فأنت يا أخي الزم ما
أنت عليه من الإيمان ولا تلتفت إلى هذه الوساوس وحدث نفسك بأنك لا تستطيع أبداً أن
تقف أمام هذا الرجل وتقول له أنت محمدٌ رسول الله فإذا كنت لا تستطيع ذلك فمعنى
هذا أن ما حدثتك به نفسك ليس بشيء وما هو إلا مجرد وسواسٌ لا تلتفت إليه وهكذا ما
تجده بالنسبة لأفعال الله تبارك وتعالى أو لصفاته فإن ذلك من الشيطان فاستعذ بالله
منه ولا تلتفت إليه وسيزول عنك إن شاء الله.
السؤال:
هذه الرسالة بعث بها المستمع يقول من العراق محافظة الأنبار قضاء الفلوجة يقول
الاسم نايف عبيد سابر يقول أنا شخصٌ قد أنعم الله علي بالهداية وسلكت الطريق
الصحيح للإسلام وطبقت جميع الشروط من صلاةٍ إلى صوم... الخ والتزمت أكثر من اللازم
حيث التجأت إلى أحد الشيوخ الصوفية وأصبحت تلميذاً من تلاميذه حيث أمرني من الحضور
لحلقة الذكر يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع وأن أصلي وأسلم على الرسول صلى الله
عليه وسلم ألف مرة يومياً وتسابيح أخرى فأرجو إرشادي على أن طريقة الصوفية هل
صحيحة في الشريعة الإسلامية وتعاليمها أم غير صحيحة أفيدونا أفادكم الله؟
الشيخ: نقول اعلم أن الطرق صوفيةً كانت أم غير صوفية يجب أن تُعرض على كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما كان موافقاً لهما فهو حق وما كان مخالفاً
فهو باطل والغالب في الطرق الصوفية أنها طرقٌ مبتدعة وربما يصل بعضها إلى الكفر
وبعضها دون ذلك ومن هذا الابتداع ما ذكرت عن شيخك أنه كان يأمرك بأن تصلي على
الرسول صلى الله عليه وسلم كل يومٍ ألف صلاة وبتسابيح أخرى فهذه التسابيح الأخرى
التي ذكرت لا ندري ما هي حتى نحكم بأنها حقٌ أم باطل وأما الأمر بأن يصلي على
النبي صلى الله عليه وسلم كل يومٍ ألف صلاة فهذا بلا شك بدعة لا أصل له في سنة
النبي صلى الله عليه وسلم والذي أنصحك به أن تتطلب عالماً من علماء السنة
المعروفين بإتباع السلف الصالح وتأخذ دينك منه وتدع الطرق التي تشير إليها من
صوفيةٍ أو غيرها.
السؤال:
أيضاً يقول هل يجوز الدعاء للشخص الفاسق والذي لا يؤدي واجبات الدين الإسلامي؟
الشيخ: الدعاء للشخص الفاسق بالهداية بأن يهديه الله عز وجل ويصلح أمره هذا
أمرٌ مشروعٌ مطلوب وأما الدعاء له دعاءً قد يكون معيناً له على فسقه وتماديه في
الباطل فهذا لا يجوز وأما الدعاء له بعد موته بالمغفرة والرحمة فهذا جائزٌ بل
مشروعٌ لعل الله تعالى أن يستجيب الدعاء وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
(ما من مسلمٍ يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم
الله فيه).
السؤال:
هذه الرسالة وردتنا من بلاد بني مالك بجيلة المركز الفرعي لهيئة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بعث بها المرسل يقول ابنكم البار هلال سراج المالكي يقول في
رسالته سؤالي هو أن هناك أهل قرية من إحدى قرى بني مالك الحجاز بمنطقة بجيلة وأهل
تلك القرية عندهم عادة دون غيرهم من أهل القرى والقبائل وهي أنهم عقب انتهائهم من
صلاة المشهد في كل يوم عيد سواءٌ كان عيد الأضحى أو عيد الفطر يذهبون إلى زيارة
قبور أهليهم ومن في تلك المقبرة من أموات المسلمين وذلك من أجل السلام عليهم وفي
أثناء الطريق يتضرعون إلى الله ويدعون ومن جملة تضرعهم ودعائهم قولهم الله الله
أنا يا الله عبداً ضعيفاً يطلب الغفران إلى أن يقولون أربع تكابير أربع تكابير وهم
واقفون ولكنهم لم يشدوا رحال وعند مشاهدتهم المقبرة وعلى بعد حوالي ثمانين متر
تقريباً يرفعون أصواتهم تحت تذلل وخشوعٍ بقول لا إله إلا الله ثم يتقدم أحد القراء
وهم واقفون ثم يسلم على الميتين بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم السلام عليكم إلى
آخر الدعاء يقول نريد أن تذكروا لنا حكم هذه الزيارة وحكم ما يقال فيها وما يفعل؟
الشيخ: نقول زيارة القبور مستحبة للرجال كل وقت ليلاً ونهاراً في أيام
الأعياد وفي غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفيها فائدتان عظيمتان
إحداهما تذكر الآخرة والثانية الدعاء لهؤلاء الأموات من المؤمنين والمسلمين وإذا
كانت من العبادات فإنه يجب على المؤمن أن يكون فيها متبعاً لا مبتدعاً متبعاً في
هيئتها وفي زمنها وهذا الزمن الذي خصصه هؤلاء وهو ما بعد صلاة العيدين يخرجون إلى
المقبرة هذا الزمن ليس وارداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد أنه صلى
الله عليه وسلم يخص المقبرة بزيارةٍ بعد صلاة العيد وعلى هذا فتخصيصها بهذا اليوم
أو الذهاب إلى المقبرة في هذا اليوم يعتبر من البدع التي لا يجوز للمرء أن يتقيد
بها وإن كان الأصل أن الزيارة مشروعة ولكن تخصيصها في هذا اليوم أو فيما بعد
الصلاة هو من البدع هذا واحد فهي بدعة زمنية كذلك أيضاً الصيغة التي يؤدون بها هذه
الزيارة لكونهم يذهبون مجتمعين ويقولون هذا الدعاء إذا أقبلوا على المقبرة وهذا
الذكر ثم يتقدم القارئ فيقرأ هذا أيضاً من البدعة في صيغة الدعاء وفي كيفية
الزيارة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أنه يذهب هو وأصحابه مجتمعين ولا
أنهم يعملون كما يعمل هؤلاء من الدعاء بهذه الدعوات في مكانها المعين وحين إقبالهم
إلى المقبرة فالواجب على هؤلاء الأخوان أن ينتهوا عن هذا وأن يتوبوا إلى الله وأن
يزوروا المقبرة كلما سنحت لهم الفرصة واشتدت بهم الغفلة عن الآخرة حتى يتذكروا بها
ما يصيرون إليه كما صار إليه هؤلاء الأموات الذين كانوا من قبل أحياءً على ظهر
الأرض وأن يكونوا متبعين للرسول صلى الله عليه وسلم في جميع عباداته لأننا لو قلنا
إن كل من استحسن شيئاً تقرب به إلى الله أصبح الدين غير منضبط وأصبح لكل قومٍ دين
لأن هؤلاء يستحسنون كذا فيدينون لله به وهؤلاء يستحسنون كذا فيدينون لله به
وحينئذٍ تتفرق الأمة شيعاً كل حزبٍ بما لديهم فرحون والواجب الرجوع إلى كتاب الله
وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويسعنا ما يسع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه.
السؤال:
بالنسبة للبدعة الزمنية التي ذكرتم وهي زيارة المقابر في يوم العيد قد يقول قائل
أن هذا اليوم الذي هو يوم العيد يتفرغ الناس من أعمالهم ويتذكرون أقاربهم ويزورون
الأحياء لذلك يشركون الأموات في الزيارة؟
الشيخ: نقول رداً على هذا ليس الأوقات كلها مشغولة إلا يوم العيد ففي يوم
الجمعة وقت فراغ وفي يوم الخميس وقت فراغ خصوصاً للموظفين ثم إن يوم العيد ليس
الحامل للناس على هذا هو الفراغ وإنما الحامل أنهم يعتقدون أن الخروج إلى المقبرة
في هذا اليوم بمنزلة التزاور بين الأحياء والمعايدة ولهذا يقول بعضهم لبعض ما ذهبت
تعايد أمواتك هذا هو المعروف عندهم فهم يعتقدون أن للزيارة يوم العيد بذاته خاصيةً
ليسوا يقولون لأننا نتفرغ ثم إن الفراغ في الحقيقة ليس مقروناً بوقتٍ معين فالفراغ
قد يتفرغ الإنسان في غير يوم العيد وقد ينشغل في يوم العيد.