فرق وملل
560- هذا السائل أبو عبد
الله يقول نعرف أن هناك بدعاً منحرفة مثل الخوارج والمعتزلة فما هو الضابط الذي
نعرف به الفرقة الخارجة عن الإسلام؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: البدع أنواع منها ما يخرج من الإسلام ومنها مالا يخرج والضابط الرجوع إلى
الكتاب والسنة فما دل القرآن والسنة على أنه بدعة مكفرة كالذي يعتقد أن من أوليائه
من يدبر الكون وينزل المطر ويدخل الجنة وينجي من النار وما أشبه ذلك هذا بدعته
مكفرة ولا ينفعه إلا أن يتوب منها قبل أن يموت وبعض البدع لا تصل إلى حد الكفر بل
تكون شركاً أصغراً أو كبيرة من كبائر الذنوب أو معصية من المعاصي لكن البدع خطيرة
كلها.
***
561-
بارك الله فيكم فضيلة
الشيخ من هم المعتزلة؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: المعتزلة هم طائفة مبتدعة يقولون في الله وفي كلام الله وفي أفعال الله ما
يخالف مذهب أهل السنة والجماعة ورئيسهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وسموا معتزلة
لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري حيث كان يقرر أن فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان
بل هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فاعتزلوا هذا المجلس مجلس
الحسن البصري وقالوا بقولتهم المشهورة إن فاعل الكبيرة
في منزلة بين منزلتين فليس مؤمنا وليس كافرا لكنه مع ذلك مخلد في النار فهم يلتقون
بالخوارج في القول بأن فاعل الكبيرة مخلد في النار لكن الخوارج يصرحون بأنه كافر
خارج عن الإسلام وهؤلاء يصرحون بأنه خارج عن الإسلام لكنهم لا يجرؤون أن يقولوا
إنه كافر بل يقولون إنه في منزلة بين منزلتين فأثبتوا هذه المنزلة المخالفة لكلام
الله عز وجل حيث قال تبارك وتعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ
وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) وليس هناك قسم ثالث ليس بكافر ولا مؤمن إلا على قول هؤلاء
المعتزلة الذين ابتدعوا في دين الله وشريعته ما ليس منها.
***
562-
أسعد أ.أ سوريا يقول من هم الصابئة هل هم الذين خرجوا عن دين الله أو من
دين الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف فيهم العلماء رحمهم
الله قيل إن الصابئة على دين خرجوا عن دين قومهم وقيل إن الصابئة من لا دين لهم
ولم يتحرَ عندي أي القولين أصح فالله أعلم.
***
563- بارك الله فيكم فضيلة
الشيخ السائل م. ح. ج. يقول فضيلة الشيخ نقرأ ونسمع عن
أهل الكلام والمتفلسفة عن كثيرٍ من العلماء فمن هم هؤلاء وما هو الكلام المنسوب
إليهم أرجو بهذا إفادة جزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله
تعالى: الإفادة في هذا أن أهل الكلام هم الذين اعتمدوا في إثبات العقيدة على العقل
وقالوا إن ما اقتضى العقل إثباته من صفات الله عز وجل والعقيدة فهو ثابت وما لم
يقتضِ العقل إثباته فإنه لا يثبت ويسلكون في ذلك إحدى طريقين فإن كان يمكنهم الطعن
في هذا الدليل أي في ثبوت هذا الدليل طعنوا فيه فلو كان هناك حديث يدل على صفةٍ من
صفات الله وهم لا يثبتونها حاولوا أن يطعنوا في الحديث حتى يقولوا إنه غير صحيح
ولا يعتمد على غير الصحيح والطريق الثاني إذا صح الدليل من حيث الثبوت حاولوا
إنكاره من حيث التأويل فأولوه بأنواعٍ من التأويلات الباردة التي لا تغني من الحق
شيئاً فمثلاً هناك مبتدعة لا يثبتون أن الله تعالى موصوفٌ بالرحمة ومعلومٌ أن
القرآن مملوءٌ من هذه الصفة لله عز وجل مثل قوله تعالى (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو
الرَّحْمَةِ) ومثل قوله تعالى (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) والآيات في هذا
كثيرة فيقولون أن الله تعالى ليس له رحمة ولا يجوز أن يوصف بالرحمة والمراد برحمة
الله تعالى إحسانه إلى الخلق فقط فيفسرون هذه الصفة بآثارها دون اتصاف الله تعالى بها أو يقولون المراد بالرحمة إرادة الإحسان إلى الخلق
ومعلومٌ أن إرادة الإحسان ثمرةٌ من ثمرات الرحمة فهؤلاء لا يمكنهم إنكار رحمته من
حيث الثبوت لكن انكروها من حيث التأويل وقالوا المراد بها كذا وكذا وكذلك قالوا في قوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ) أن
المراد جاء أمر الله لأن الله تعالى لا يمكن أن يأتي فلا يمكنهم أن يردوا هذا
الدليل من حيث الثبوت لأنه في القرآن لكنهم حاولوا رده من حيث التأويل وقالوا (وَجَاءَ
رَبُّكَ) أي جاء أمر ربك ولا شك أن التأويل الذي لا دليل عليه يسمى تحريفاً هذا هو
الأحق به لأنه صرف كلام الله ورسوله إلى غير ما أراد
الله ورسوله فيكون ذلك تحريفاً للكلم عن مواضعه فالمتكلمون هم الذي أثبتوا عقائدهم
فيما يتعلق بالله تعالى وفي أمور الغيب بالعقول لا بالمنقول أما المتفلسفة فهم
الذين انتحلوا ملة الفلسفة الموروثة عن اليونان والفرس ونحوهم وهي أيضاً بعيدةً من
الحق لكن ما وافق الحق منها فهو حق ولا ينبغي أن ينسب إلى آراء هؤلاء المتفلسفة بل
إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن الله تعالى أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق وما كان منها باطلاً فلا خير فيه.
***
564- المستمع أحمد محمد حسن مصري أرسل برسالة يقول
فيها نسأل عن الناس الذين يعطون الناس العهود مثل الطرق الشاذلية
والصوفية والرفاعية والبيومية
ويقيمون الأذكار في موالد أولياء الله الصالحين مثل سيدنا الحسين والسيدة زينب
والسيد البدوي و الكثير من أولياء الله الصالحين فما حكم الشرع
في نظركم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الذي نرى في هذه الطرق وغيرها من الطرق والنحل والمذاهب أنه يجب تعرض على
كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان منها حقاً قبل وما كان منها
باطلاً وجب رده وعدم الاعتماد عليه والتمسك به وهذه
الطرق التي عددها السائل تنبني على ما أشرنا إليه من وجوب عرضها على كتاب الله
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا اشتملت هذه الطرق على دعاء الأولياء
وتقديم محبتهم على محبة الله ورسوله والتعلق بهم ودعائهم كان ذلك داخلاً في الشرك
وقد يكون شركاًَ أكبر مخرجاً عن الملة فلا ينتفعون بهذه الطرق وإن نصيحتي لهم
ولغيرهم أن يرجعوا في أمرهم وشؤون دينهم إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه فإن ذلك هو الخير وهو الذي ينفعهم عند الله وأما هذه الأمور التي يتعلقون بها فإنها لا أصل لها.
***
565-
ماهو موقف الإسلام من
الصوفية؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الصوفية كلمة قيل إنها مشتقة من الصفا وقيل إنها مشتقة من الصفوة وقيل إنها
مشتقة من الصوف وهو الأقرب لأنهم كانوا إبان ظهورهم يرتدون الألبسة من الصوف
تقشفاً وتزهداً والصوفية لها طرق متعددة تصل بهم أحياناً إلى الكفر الصريح حيث
إنهم يصلون إلى القول بوحدة الوجود وأنهم لا يشاهدون إلا الرب ويعتقدون أن كل شيء
مشاهد من آيات الله تبارك وتعالى فإنه هو الله ولا شك أن هذا كفر صريح ومنهم من يشذ
عن الإسلام دون ذلك وهم على درجات متفاوتة وأنا أنصح السائل أن يقرأ كتاب هذه هي
الصوفية للشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله لأنه بين في هذا الكتاب ما كان عليه
الصوفية الذين يدَّعون أنهم أهل الصفاء والمعرفة بالله عز وجل وهم في الحقيقة أجهل
الناس بالله لأن أعلم الناس بالله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه
الراشدون في هذه الأمة ثم التابعون لهم بإحسان هؤلاء هم أعرف الناس وكل من سلك
سبيلاً غير سبيلهم فإن فيه من الجهل بالله بمقدار ما نأى به
عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
***
566- بارك الله فيكم، من محافظة بيالي
العراق مستمعة غريبة الأصلاني تقول في سؤالها عندنا
الكثير من كتب التصوف فما رأي الشرع في نظركم يا فضيلة
الشيخ في هذه الكتب وبالتصوف؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نظري في التصوف كغيره مما ابتدع في الإسلام ما بينه رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأمته حيث قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي
وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) فالتصوف المخالف لهدي الرسول صلى الله
عليه وسلم بدعة وضلالة يجب على المسلم أن يبتعد عنها وأن يأخذ طريق سيره إلى الله
من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتناؤها
ولا مراجعتها إلا لشخص يريد أن يعرف ما فيها من البدع من أجل أن يرد عليها فيكون
في نظره إليها فائدة عظيمة وهي معالجة هذه البدعة حتى يسلم الناس منها، ومن
المعلوم أن النظر في كتب الصوفية وغيرها من البدع من أجل أن يعرف الإنسان ما عندهم
حتى يرد عليهم، من المعلوم أن هذا أمر مرغوب فيه إذا أمن الإنسان على نفسه من أن
ينحرف من هذه الكتب.
***
567- المستمع نظام الدين باكستاني يقول ما قولكم
فضيلة الشيخ في التصوف والصوفية مع العلم أن التاريخ الإسلامي قد حفظ لنا من خريجي
التصوف من غير حصرٍ رجالاً لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وهذه حقيقة لا
تحتاج إلى مزيدٍ من البحث فنرجو منكم الإجابة حول هذا؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: (فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر
الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار) لعل هذه
الخطبة كافيةٌ في الجواب عن هذا السؤال وذلك أن الطريق الصوفي طريقٌ مبتدع ما أنزل
الله به من سلطان فليس عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا الأئمة المهديون وهو أي
الطريق الصوفي على درجاتٍ متفاوتة منها ما يوصل إلى الكفر الصريح ومنها ما يوصل
إلى الفسق ومع ذلك فهو يتفاوت تفاوتاً كبيراً ولا يمكن أن نحكم عليه حكماً عاماً
يشمل جميع درجاته ولكني أقول بدلاً من أن يتعب الإنسان نفسه في هذا الطريق الصوفي
وتصوره والعمل بمصطلحاته ليتعب نفسه في طريق النبي صلى
الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والأئمة المهديين حتى يتبين له الحق ويتبعه ويعبد
الله على علم وبصيرة لأن الطريقة الصوفية مبنية إما على جهل بالشريعة فتكون عماً
وضلالاً وإما على إصرارٍ وعناد فتكون استكباراً واستنكافاً فكل ذلك لا يرضاه
المسلم في دينه وإنني أشير بل أنصح أخي السائل أن يتجنب هذا الطريق وأن ينظر إلى الطريق
السليم المبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفيه كفاية وهداية وما
سواه من الطرق فإنه ضلالٌ وعماية نسأل الله السلامة.
***
568- يا شيخنا الفاضل كثرت الفرق الضالة في زماننا
هذا ومن هذه الفرق الضالة الصوفية والتجانية حيث أن لها
أنصاراً يدعون أنهم على طريقة صحيحة وأنهم على حق نرجو منكم يا شيخ محمد معالجة
هذه الطرق الباطلة وإبانة الحق لأولئك المنخدعين والمغرورين بهذه الطرق الضالة؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: فإن الجواب على هذا السؤال مأخوذ مما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته أعني خطبة الجمعةكان يقول في خطبته (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله
وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وللنسائي (وكل ضلالة في
النار). فهذه الطرق التي أشار إليها السائل وغيرها من الطرق الأخرى هل تنطبق على
هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو لا تنطبق فإن كانت منطبقة فهي صحيحة وهي خير
الهدي وهي الطريق الموصل إلى الله عز وجل وهي الهدى والشفاء والصلاح والإصلاح
والاستقامة وإن كانت مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فهي ضلال وشقاء على
أصحابها وعذاب عليهم لا يستفيدون منها إلا التعب في الدنيا والعذاب في الآخرة
وكلما كانت أشد مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر ضلالاً وقد تصل
بعض هذه الطرق إلى الكفر البواح مثل أولئك الذين يقولون
إنهم :وصلوا إلى حد يعلمون به الغيب أو أن أولياءهم
يعلمون الغيب أو أن فلانا ينجي من الشدائد أو يجلب الخير أو ينزل الغيث أو ما أشبه
ذلك ما يدعى لهؤلاء الذين يزعمون أنهم أولياؤهم وأئمتهم فإن الله عز وجل يقول في
كتابه (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ) فمن ادعى أن أحداً
يعلم الغيب فقد كذب هذه الآية الكريمة فمن ادعى أنه يعلم الغيب أو أن أحداً من
الناس يعلم الغيب فقد كذب بهذه الآية الكريمة ويقول الله تعالى آمراً نبيه أن يعلن
للملأ أن يقول (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ
الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى
إِلَيَّ) وفي قوله تعالى (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) دليل على أنه
صلى الله عليه وسلم عبد مأمور وقد كان صلى الله عليه وسلم كذلك أنه أعظم الناس
عبودية لله وأتقاهم له وأقومهم بدين الله صلوات الله وسلامه عليه ويقول الله تعالى
لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم آمراً إياه (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ
ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ
أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) فإذا كان هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فما
بالك بمن دونه من الخلق بل ما بالك بمن ادعى أنهم أولياء وأنهم هداة وهم في
الحقيقة أعداء وضلال وطغاة وبغاة فنصيحتي لهؤلاء ولغيرهم ممن خرجوا ببدعهم من هدي النبي
صلى الله عليه وسلم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم التي هي تفسير للقرآن وبيان له وليرجعوا إلى هديه صلوات
الله وسلامه عليه الذي هو تطبيق لشريعة الله تماماً و إلى هدي الصحابة وعلى رأسهم
الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أما هذه الطرق وهذه البدع
المخالفة لدين الله فإنها ضلال مهما اطمأن إليها قلب الإنسان ومهما انشرح صدره بها ومهما زينت له فإن العمل السيئ قد يزين للإنسان كما قال
الله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ
اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ
عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) وقد ينشرح الصدر
للكفر كما قال الله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ
مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ
صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فلا يقولن
أصحاب هذه البدع إن صدورنا تنشرح بهذه البدع وإن قلوبنا تطمئن لأن هذا ليس بمقياس
ولكن المقياس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه النبي عليه
الصلاة والسلام وخلفاؤه الراشدون من الحق والهدى ولهذا أمرنا النبي صلى الله عليه
وسلم أن نتبعه وأن نتبع سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده فقال (عليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها
وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) وهم أعني أصحاب هذه البدع سواء كانت
في الطرق والمنهاج أم في العقيدة هم إذا رجعوا إلى الحق سيجدون سروراً للنفس
ونعيماً للقلب وسلوكاً جامعاً بين القيام بحق الله وحق النفس وحق العباد أفضل مما
هم عليه بكثير وسيتبين لهم أن ما كانوا عليه من قبل شر وضلال ومحنة وعذاب.
***
569- لقد زعم بعض الصوفية أن لأهل القبور كرامات
واستدلوا بقوله تعالى في سورة الكهف (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ)
الآية وقالوا أيضاً لولا أن أباهما كان صالحاً ما خرج الكنز وعدوا هذه من الكرامات
له بعد موته فضيلة الشيخ أرجو الشرح والتوضيح لإزالة الغموض و نرجو الرد ورد دعوى
الصوفية الباطلة التي أضلت العباد شيخ محمد أيضاً في ملحوظة في نهاية رسالته يقول
نحن في السودان نعيش في مجتمع تكثر فيه الشركيات
والخرافات والبدع نسأل الله الإنقاذ وبرنامجكم هذا له الدور العظيم في الإنقاذ
وكثيراً من الأسر اتجهت إليه نرجو الإفادة جزاكم الله
خيرا؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذا السؤال سؤال عظيم وجوابه يحتاج إلى بسط بعون الله عز وجل فنقول إن
أصحاب القبور ينقسمون إلى قسمين قسم توفي على الإسلام ويثني الناس عليه خيراً فهذا
يرجى له الخير ولكنه مفتقر لإخوانه المسلمين يدعون الله له بالمغفرة والرحمة وهو
داخل في عموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا
تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ
رَحِيمٌ) وهو بنفسه لا ينفع أحداً إذ أنه ميت جثة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر
ولا عن غيره ولا أن يجلب لنفسه النفع ولا لغيره فهو محتاج إلى نفع إخوانه غير نافع
لهم والقسم الثاني من أصحاب القبور من أفعاله تؤدي إلى فسقه الفسق المخرج من الملة
كأولئك الذين يدَّعون أنهم أولياء ويعلمون الغيب ويشفون من المرض ويجلبون الخير
والنفع بأسباب غير معلومة حساً ولا شرعاً فهؤلاء الذين ماتوا على الكفر لا يجوز
الدعاء لهم ولا الترحم عليهم لقول الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ
آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ
بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ
اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وهم لا ينفعون أحداً ولا يضرونه ولا يجوز لأحد أن
يتعلق بهم وإن قدر أن أحداً رأى كرامات لهم مثل أن يتراءى له أن في قبورهم نوراً
أو أنه يخرج منها رائحة طيبة أو ما أشبه ذلك ومعروفون أنهم ماتوا على الكفر فإن
هذا من خداع إبليس وغروره ليفتن هؤلاء العباد بأصحاب هذه القبور وإنني أحذر إخواني
المسلمين من أن يتعلقوا بأحد سوى الله عز وجل فإنه سبحانه وتعالى هو الذي بيده
ملكوت السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ولا يجيب دعوة المضطر إلا الله ولا
يكشف السوء إلا الله قال الله (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ
إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) ونصيحتي لهم أيضاً ألا يقلدوا
في دينهم ولا يتبعوا أحداً إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الآخِرَ) ولقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) ويجب على جميع المسلمين أن يزنوا أعمال من
يدعي الولاية بما جاء في الكتاب والسنة فإن وافق الكتاب والسنة فإنه يرجى أن يكون
من أولياء الله وإن خالف الكتاب والسنة فليس من أولياء الله وقد ذكر الله تعالى في
كتابه ميزاناً قسطاً عدلاً في معرفة أولياء الله حيث قال (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ
اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا
يَتَّقُونَ) فمن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً ومن لم يكن كذلك فليس بولي لله
وإن كان معه بعض الإيمان والتقوى كان فيه شيء من الولاية ومع ذلك فإننا لا نجزم
لشخص بعينه بشيء ولكننا نقول على سبيل العموم كل من كان مؤمناً تقياً كان لله
ولياً لقول الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا
هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) وليعلم أن الله عز وجل
قد يفتن الإنسان بشيء من مثل هذه الأمور قد يتعلق الإنسان بالقبر فيدعو صاحبه أو
يأخذ من ترابه يتبرك به فيحصل مطلوبه
ويكون ذلك فتنة من الله عز وجل لهذا الرجل لأننا نعلم بأن هذا القبر لا يجيب
الدعاء وإن هذا التراب لا يكون سبباً لزوال ضرر أو جلب نفع, نعلم ذلك لقول الله
تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ
لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ
النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) وقال
تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ
يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) والآيات
في هذا المعنى كثيرة تدل على أن كل من دعي من دون الله فلن يستجيب الدعاء ولن ينفع
الداعي ولكن قد يحصل المطلوب المدعو به عند دعاء غير
الله فتنة وامتحاناً ونقول إنه حصل هذا الشيء عند الدعاء أي عند دعاء هذا الذي دعي
من دون الله لا بدعائه وفرق بين حصول الشيء بالشيء وبين حصول الشيء عند الشيء
لأننا نعلم علم اليقين أن دعاء غير الله ليس سبباً في جلب النفع أو دفع الضرر في
الآيات الكثيرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه ولكن قد يحصل هذا الشيء عند هذا
الدعاء فتنة وامتحاناً والله تعالى قد يبتلي إنساناً بأسباب المعصية ليعلم سبحانه
وتعالى من كان عبداً لله ومن كان عبداً لهواه ألا ترى إلى أصحاب السبت من اليهود
حيث حرم الله عليهم أن يصطادوا الحيتان في يوم السبت فابتلاهم الله عز وجل فكانت
الحيتان تأتي يوم السبت بكثرة بكثرة عظيمة وفي غير يوم
السبت تختفي فطال عليهم الأمد وقالوا كيف نحرم أنفسنا هذه الحيتان ثم فكروا وقدروا
ونظروا فقالوا نجعل شبكة نضعها في يوم الجمعة ونأخذ الحيتان منها يوم الأحد
فأقدموا على هذا الفعل الذي هو حيلة على محارم الله فقلبهم الله تعالى قردة خاسئين
قال الله تعالى (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ
الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ
سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا
تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا
يَفْسُقُونَ) وقال عز وجل (وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي
السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً
لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) فانظر كيف
يسر الله لهم هذه الأسباب أو كيف يسر الله لهم هذه الحيتان في اليوم الذي منعوا من
صيدها ولكنهم والعياذ بالله لم يصبروا فقاموا بهذه الحيلة على محارم الله فلننظر
لما حصل لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حيث ابتلاهم الله تعالى وهم محرمون بالصيود المحرمة على المحرم فكانت في متناول أيديهم ولكنهم
رضي الله عنهم لم يجرؤوا على شيء منها فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ
وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى
بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) كانت الصيود
العادية الطائرة في متناول أيديهم يمسكون الصيد العادي باليد و ينالون الصيد
الطائر بالرماح فيسهل عليهم جداً ولكنهم رضي الله عنهم خافوا الله عز وجل فلم
يقدموا على أخذ شيء من الصيود وهكذا يجب على المرء إذا
هيأ الله له أسباب الفعل المحرم أن يتقي الله عز وجل وألا يقدم على هذا الفعل
المحرم وأن يعلم أن تيسير الله له أسبابه من باب الابتلاء والامتحان فليحجم وليصبر
فإن العاقبة للمتقين.
***
570- يقول الصوفية في زعمهم أن الأولياء
تنكشف عنهم الحجب ويتلقون علماً مباشراً من الله يسمونه العلم اللدني
وعندما عارضناهم استشهدوا بما رآه عمر بن الخطاب وهو على المنبر من بعض سراياه وهو
في ميدان القتال وحذرهم من الجبل الذي كان خلفهم وأن العلم الإلهي الذي يأتيهم هو
مما يختص الله بعض عباده به؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نقول كل إنسانٍ يدعي علم الغيب فإنه كافر وكل إنسان يصدقه في ذلك فإنه كافر
لأن الله تعالى يقول (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا
يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) وغيب الله تبارك وتعالى لم يطلع عليه أحداً إلا
من ارتضى من رسول كما قال الله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى
غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) وهؤلاء الأولياء الذين
يزعمون ليسوا برسل وليسوا أيضاً بأولياء لله ما داموا يَّدعون ما يكون فيه تكذيبٌ
للقرآن لأن ولي الله هو من جمع الوصفين اللذين ذكرهما الله في قوله (أَلا إِنَّ
أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ
آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فهؤلاء الذين يسمونهم أولياء إذا ادعوا علم الغيب
فليسوا بأولياء بل هم أعداءٌ لله لأنهم مكذبون له ولما ثبت من شريعة رسوله محمدٍ
صلى الله عليه وسلم وأما احتجاجهم بما أكرم الله به
أمير المؤمنين رضي الله عنه فهذه ليست من أمور الغيب لأن هذا أمرٌ محسوس مشاهد
لكنه بعيدٌ عن مكان عمر فكشفه الله له فليس هذا من باب علم الغيب لكنه من باب
الأمور التي يُطلْع الله عليها من يشاء وهي أمورٌ واقعة ثم إن أمير المؤمنين رضي
الله عنه لا شك أنه من أولياء الله لاجتماع الوصفين فيه الإيمان والتقوى لكن هؤلاء
الأولياء الذين يدعون الولاية وهم منها براء هؤلاء لا يُصّدقون ثم إن قُدّر أنهم
أخبروا بخبر ووقع الأمر كما أخبروا به فإنما هم من
أخوان الكهان إن لم يكونوا كهاناً تنزل عليهم الشياطين فيخبرونهم بالخبر ويكذبون
معه ما شاؤوا من الكذبات.
***
571- فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من السودان
من المرسل عمر عثمان بود مدني تاجر بالسوق يقول أولاً مسألة الطرق وكثرة مشايخها
مما تجعل الإنسان يعيش في حيرةٍ من أمره فهل لهذه الطرق داع أو أن الإنسان إذا كان
على مذهبٍ من المذاهب الأربعة لا يلزمه الاهتمام بهذه الطرق أفتونا جزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نحن نحمد الله تعالى أننا لا نعيش مع هذه الطرق ومشايخها ونسأل الله تعالى
لنا ولإخواننا المسلمين الثبات على الحق أما فيما يتعلق بسؤال الأخ فإني أتلو عليه
آية من القرآن تبين صحة هذه الطرق أو بطلانها يقول الله تبارك وتعالى (وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) صراطٌ واحد؛ (صِرَاطِي مُسْتَقِيماً
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) والسبل
جمع سبيل بمعنى طريق والمراد بها كل ما خالف طريق الله
عز وجل فإنه طريقٌ منهيٌ عنه داخلٌ في عموم قوله السبل ثم قال (ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهذه الطرق
التي يشير إليها السائل يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وهدي خلفائه الراشدين فإن وافقتها فهي حق وإن خالفتها فهي باطلٌ يجب ردها مهما كان
الشيخ الذي يقول بها ومهما كانت شعبيته ومهما كان
أتباعه ولا تغتر أيها السائل بكثرة التابعين لهؤلاء المشايخ لأن الله يقول (وَإِنْ
تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ
يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ) وقولك إنه يلزم واحداً من المذاهب الأربعة الحقيقة
أن الإسلام مذهبٌ واحد وأن هذه المذاهب الأربعة التي إئتم
بها من إئتم من الناس هي
عبارة عن أقوال مجتهدين يتحرّون بذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وليست طرقاً مستقلةً عن الدين الإسلامي إذ لو كانت كذلك لم يكن بينها وبين أصحاب
الطرق الذين ذكرت عنهم فَرْق ولكنهم يتحرون موافقة الكتاب والسنة ويدعون إلى اتباع الكتاب والسنة وإن خالف ذلك أقوالهم فأنت يجب عليك إذا
أردت النصح لنفسك وإستقامة دينك أن تبحث عن سنة النبي
صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباعهم حيث قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي) وأن تقيس ما عليه هؤلاء المشايخ وما عليه غيرهم أيضاً تقيسه
بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين.
***
572- أنا أسلك طريقة صوفية ولا أعتقد في الشيخ أي
اعتقاد يخالف الشريعة وكل الأمر أنني أرى في الشيخ أستاذاً يهدي لطريق الشرع اتفاقاً مع الشريعة الغراء فقط ولكنه ينظم أذكارا شرعية
فيها الخير ولا يقول بغير ما جاءت به السنة أو جاء به الكتاب فما رأيكم في إتباعها؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: رأينا أن المؤمن يجب عليه أن يجعل متبوعه رسول
الله صلى الله عليه وسلم قبل كل شيء لقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ
اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) فإذا
كان هذا هو الهدف وهو الأصل عند هذا الرجل وكان لا يستطيع أن يصل إلى الحق بنفسه
لقصور علمه أو فهمه واعتمد على شخص يدله على الشرع وعلى
الخير فإن ذلك لا بأس به ولكن من غير أن يكون هذا الشخص
منتميا إلى طريقة معينة من الطرق بل يكون منتميا إلى مذهب السلف وما دل عليه كتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والأذكار المنظمة التي ينظمها بعض العباد هذه
الأذكار إن كانت مما ورد على هذا الوجه الذي يفعلونه المنظم لها رسول الله صلى
الله عليه وسلم وليس هؤلاء وإن كانت على خلاف ما ورد فإنها بدعة وإن كان أصل الذكر
مشروعا لكن تنظيمه على وجه معين يعتبر من البدع ولذلك نقول إن العبادة تفتقر إلى
دليل في سببها وفي جنسها وفي نوعها وفي قدرها وفي وقتها وفي مكانها فلابد من أن
تكون العبادة التي يفعلها العبد مطابقة للشرع في هذه
الأمور أن يكون سببها معلوماً بالشرع وأن يكون جنسها
معلوماً بالشرع وأن يكون نوعها معلوماً بالشرع وأن يكون قدرها معلوماً بالشرع
وأن يكون زمانها معلوماً بالشرع وأن يكون مكانها
معلوماً بالشرع فإذا اختلفت هذه الأمور الستة فإن
العبادة يكون فيها بدعة حسب ما خرجت به عن السنة فعليك
يا أخي باتباع السلف الصالح والحرص على منهاجهم ودع
الطرق التي أحدثت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة وكل ضلالة في النار).
***
573- هذه الرسالة بعث بها
المستمع يقول من العراق محافظة الأنبار نايف عبيد سابر يقول في رسالته أهدي أجمل تحياتي واحترامي إلى
برنامجكم الموقر والذي أفادنا وأفاد المسلمين كافة من إفتاء المعلومات الدينية
والاجتماعية وعلى هذا الأساس أرسلت رسالتي هذه وفيها بعض الأسئلة أرجو عرضها على
أصحاب الفضيلة والعلماء لديكم وأرجو الإجابة منهم مع الشكر أنا شخصٌ أنعم الله
عليه بالهداية وسلكت الطريق الصحيح للإسلام وطبقت جميع
الشروط من صلاةٍ وصوم... الخ والتزمت أكثر من اللازم حيث التجأت إلى أحد الشيوخ
الصوفية وأصبحت تلميذاً من تلاميذه حيث أمرني بالحضور لحلقة الذكر يومي الاثنين
والخميس من كل أسبوع وأن أصلى وأسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم ألف مرة يومياً
وتسابيح أخرى فأرجو إرشادي على أن طريقة الصوفية هل
صحيحة في الشريعة الإسلامية وتعاليمها أم غير صحيحة أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نقول اعلم أن الطرق صوفيةً كانت أم غير صوفية يجب أن تعرض على كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فما كان موافقاً لهما فهو حق وما كان مخالفاً فهو
باطل والغالب في الطرق الصوفية أنها طرقٌ مبتدعة وربما يصل بعضها إلى الكفر وبعضها
دون ذلك ومن هذا الابتداع ما ذكرت عن شيخك أنه كان يأمرك بأن تصلى على النبي صلى
الله عليه وسلم كل يومٍ ألف صلاة وبتسابيح أخرى فهذه التسابيح الأخرى التي ذكرت لا ندري ما هي حتى نحكم بأنها حقٌ
أم باطل وأما الأمر بأن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كل يومٍ ألف صلاة فهذا
بلا شكٍ بدعة لا أصل له في سنة النبي صلى الله عليه وسلم والذي أنصحك به أن تتطلب عالماً من علماء السنة المعروفين باتباع السلف الصالح وتأخذ دينك منه وتدع الطرق التي تشير
إليها من صوفيةٍ أو غيرها.
***
574- المستمع أبو حذيفة من مكة المكرمة بعث بهذا
السؤال يقول فيه نرى كثيراً من علماء السوء والضلال الذين لا همَّ لهم سوى أكل
أموال الناس بالباطل وهم الذين أوقعوا الناس في شرك يلبسون العمائم الخضر ويتسمون
بسمات أهل الصلاح ولكنهم لا يصلون وإذا سئلوا لماذا لا تصلون يقولون نحن نصلى في
المسجد الحرام بمكة ويأتي من المريدين من أتباعهم فيزكونهم ويقولون إنكم لا ترونه
عندما يذهب إلى مكة لأنه من أهل الخطوة ولأن بينكم وبينه حجاباً فلا ترونه وإذا
سئلوا عن الصيام قالوا هذا من فضل الله علينا فنحن لسنا بحاجة إلى الصيام لأننا من
أصحاب الأموال والصيام هو للفقراء الذين لا يملكون المال وإذا سئلوا عن الحج قالوا
هذا أيضاً من فضل الله ويعتذرون ويقولون إن مكة بلد حارة وكلها جبال ولا يوجد
أشجار أو ظلال وفي المقابل نرى البعض من الناس ممن يتبعون لهم عندما يؤدون العمرة
أو الحج نراهم يطوفون لهم ويدعون لهم ويودون الصلاة لهم في كل جزء من المسجد
الحرام فما حكم فعل هؤلاء وما حكم تصديقهم فيما يقولون وهل أعمالهم مقبولة؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أوجه نصيحة إلى أولئك الشيوخ الذين وصفهم
هذا السائل بما وصفهم به أقول أيها الشيوخ إن الواجب
عليكم التوبة إلى الله عز وجل والرجوع عما أنتم عليه مما وصف فيكم وأن تلتزموا
طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأن تقوموا بما أمركم الله به من العبادات الظاهرة والباطنة
حتى تكونوا أئمة هدى وصلاح وإصلاح وأما بقاؤكم على ما أنتم عليه مما وصف السائل
فهو خسارة لكم في دينكم ودنياكم وهو ضلال وكفر بالله عز وجل ولا تغرنكم الحياة
الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور لا يغركم أن السُّذَّج من الخلق يأتون إليكم
يقبلون أيديكم وأرجلكم ويتمسحون بثيابكم وعمائمكم إن هذا غرور من الشيطان يبعث
إليكم هؤلاء السذج من أجل أن تستمرئوا ما أنتم عليه
وتستمروا على هذه الطريقة الباطلة فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في عباد الله
واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً واعلموا أن من
دعا إلى ضلالة كان عليه إثم هذه الدعوة وإثم من عمل بها
إلى يوم القيامة وباب التوبة مفتوح إن عليكم أن ترجعوا إلى الله وأن تبينوا أن
طريقتكم الأولى التي أنتم عليها طريقة ضلال وأنكم خاطئون فيها ولكنكم تتوبون إلى
الله تعالى منها أما بالنسبة لما ذكره السائل من أحوالهم فإن إنكارهم الصوم وقولهم
إن الصوم إنما يجب على الفقراء هذا كفر وردة ,كفر وردة عن الإسلام لأن الصوم واجب
على كل مكلف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فمن أنكر وجوب
الصيام على الأغنياء وقال إنه واجب على الفقراء فقط فقد كفر بالقرآن وكفر بالسنة
وكذب إجماع المسلمين وهو كافر بلا شك وكذلك من استكبر عن الحج وقال إن مكة حارة
وفيها جبال وليس فيها أشجار فإنه كافر مستكبر عن عبادة الله عز وجل لأنه كره ما
أنزل الله بهذا من فريضة الحج على عباده وتعليله هذا كالمستهزئ بشريعة الله سبحانه
وتعالى والله عز وجل فرض الحج على عباده على المستطيع منهم وهو يعلم حال هذه
البلاد التي فرض الحج إليها كما قال الله عن إبراهيم خليله (رَبَّنَا إِنِّي
أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ
تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) والمغرور
بهؤلاء الشيوخ الذين هذه صفتهم والذين هم يصدون عن الإسلام المغرور بهم مخدوع فلا
يجوز لأحد أن يدعوا الله لهم إلا بالهداية وأما أن يحج
لهم أو يعتمر لهم أو يأخذ بقولهم ويصدقهم فيما يقولون ويتبعهم فيما إليه يذهبون
فإنه كافر لأن كل من صدق أن الصوم لا يجب إلا على الفقراء فقط أو أن تكليف الناس
الحج تكليف لهم بما لا يطاق لأن مكة جبال وحارة فإنه يعتبر كافراً لاعتراضه على
حكم الله وحكمته وإنكاره ما فرض الله تعالى على عباده من الصوم إلا أن يكون جاهلاً
لا يعرف وإنما سقط في أحضان هؤلاء وضللوه ولم يهيأ له من يقول له إن هذا كذب وباطل
فهذا ينظر في أمره وأما من صدقهم وهو يعرف ما المسلمون عليه فإنه يكون كافراًَ
بتصديقهم لأنه صدقهم في إنكارهم فرض الصيام كذلك زعمهم أي زعم هؤلاء الشيوخ إذا
أمروا بالصلاة أنهم يصلون في المسجد الحرام زعم كاذب باطل فكيف يصلى في المسجد
الحرام من كان في إفريقيا أو شرق آسيا أو ما أشبه ذلك هذا أمر لا يمكن ولكنهم
يغرون العامة بمثل هذه الكلمات فهم لا يصلون في المسجد الحرام وإنما يريدون التملص
والتخلص من الاعتراض عليهم وعلى كل حال فإني أحذر إخواني المسلمين من الاغترار
بأمثال هؤلاء وأدعوهم إلى نبذ هؤلاء وإلى البعد عنهم ولكن لا يمنع ذلك من مناصحتهم والكتابة إليهم لعلهم يرجعون إلى الحق.
***
575- رسالة من المستمع صالح الحموي من دمشق سوريا بعث
برسالةٍ يقول فيها إنني أقوم بتدريس مجموعةٍ من الناس الفقه الحنفي والتصوف ونقوم
بممارسة الذكر الحضرة ودليلنا على هذا هو أن النبي صلوات الله وسلامه عليه عندما
هاجر إلى المدينة المنورة استقبله الناس بالإنشاد وضرب الدفوف فأقرهم على ذلك ولم
ينكر عليهم وكذلك ورد في القرآن قوله تعالى (قُلْ اللَّهُ) وكذلك فإنني أعلم
تلامذتي ضرورة طاعة الشيخ ومحبته وعدم الاتجاه إلى شيخٍ غيره عملاً بقول النبي صلى
الله عليه وسلم (من لا شيخ له فشيخه الشيطان) ولكن أحد تلامذتي قد أخذ يجادلني
مؤخراً في هذه الأمور وينكر علي ذلك بحجة أنها بدع وأنها تخالف هدي النبي عليه
الصلاة والسلام فقد أصبحت في حيرةٍ من أمري ولما سألت عن تصرفاته تلك قيل لي إن
الشاب الذي يجادلني متأثرٌ بالوهابية وقالوا بأن هذه الفكرة الوهابية بدعةٌ تدعو
إلى التطرف وتحرم المدائح النبوية والمولد وتقول عن كثيرٍ من الأمور المستحسنة
إنها من البدع فقد أشكل عليّ الأمر أرجو إرشادكم وتوضيح هذه الحقيقة لي وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: فإن هذا السؤال سؤالٌ عظيم اشتمل على مسائل في أصول الدين ومسائل تأريخية ومسائل عملية أما المسائل العملية فإنه ذكر أنه يفقه
تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله
أحد المذاهب الأربعة المتبوعة المشهورة ولكن ليعلم أن هذه المذاهب الأربعة لا
ينحصر الحق فيها بل الحق قد يكون في غيرها فإن إجماعهم على حكم مسألةٍ من المسائل
ليس إجماعاً للأمة والأئمة أنفسهم رحمهم الله ما جعلهم الله تعالى أئمة لعباده إلا
حيث كانوا أهلاً للإمامة حيث عرفوا قدر أنفسهم وعلموا أنه لا طاعة لهم إلا فيما
كان موافقاً لطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يحذرون عن تقليدهم إلا فيما
وافق السنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة
ومذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعي ومذهب الإمام مالك وغيرهم من أهل العلم
أنها قابلةٌ لأن تكون خطأ أو صواباً فإن كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فإنه لا حرج عليه أن يفقه تلامذته على مذهب الإمام
أبي حنيفة بشرط إذا تبين له الدليل في خلافه تبع الدليل وتركه ووضح لطلبته أن هذا
هو الحق وأن هذا هو الواجب عليهم أما ما يتعلق بمسألة الصوفية وغنائهم ومديحهم
وضربهم بالدف والغبيراء وما أشبهها,الغبيراء
التي يضربون الفراش ونحوه بالسوط فما كان أكثر غباراً فهو أشد صدقاً في الطلب وما
أشبه ذلك مما يفعلونه فإن هذا من البدع المحرمة التي يجب عليه أن يقلع عنها وينهى
أصحابه عنها وذلك لأن خير القرون وهم القرن الذين بعث فيهم الرسول عليه الصلاة
والسلام لم يتعبدوا لله بهذا التعبد ولأن هذا التعبد لا يورث القلب إنابةً إلى
الله ولا انكساراً لديه ولا خشوعاً لديه وإنما يورثه انفعالاتٍ نفسية يتأثر بها الإنسان من مثل هذا العمل كالصراخ وعدم الانضباط والحركة
الثائرة وما أشبه ذلك وكل هذا يدل على أن هذا التعبد باطل وأنه ليس بنافعٍ للعبد
وهو دليلٌ واقعي غير الدليل الأثري الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام
(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا
عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعةٍ ضلالة) فهذا من الضلال المبين
الذي يجب على المرء أن يقلع عنه وأن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى ما كان عليه النبي
عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه الراشدون فإن هديهم أكمل هدي وطريقهم أحسن طريق قال
الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ
صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ولا يكون العمل صالحاً إلا بأمرين
الإخلاص لله والموافقة لرسوله صلى الله عليه وسلم وأما استدلاله باستقبال أهل
المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدف والأناشيد فهذا إن صح فإنهم ما اتخذوا
ذلك عبادة وإنما اتخذوا ذلك فرحاً بمقدم الرسول صلى الله عليه وسلم وليس من هذا
الباب في شيء وأما ما ذكره من مجادلة الطالب له وقول بعضهم إنه رجلٌ وهابي وأن
الوهابية لا يقرون المدائح النبوية وما إلى ذلك فإننا نخبره وغيره بأن الوهابية
ولله الحمد كانوا من أشد الناس تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
ومن أشد الناس تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً
لسنته ويدلك على هذا أنهم كانوا حريصين دائماً على اتباع
سنة الرسول عليه الصلاة والسلام والتقيد بها وإنكار ما
خالفها من عقيدةٍ أو عمل قوليٍ أو فعلي ويدلك على هذا أنهم جعلوا الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم ركناً من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها
فهل بعد هذا من شكٍ لتعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أيضاً إنما قالوا
بأنها ركن من أركان الصلاة لأن ذلك هو مقتضى الدليل عندهم فهم متبعون للدليل لا
يغلون بالنبي عليه الصلاة والسلام في أمرٍ لم يشرعه الله ورسوله ثم إن حقيقة الأمر
أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة على الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم
حقيقة الأمر أن هذا هو التعظيم لرسول الله عليه الصلاة والسلام وهو سلوك الأدب بين
يدي الله ورسوله حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله فلم يغلوا لأن الله نهاهم عن
ذلك فقال النبي عليه الصلاة والسلام (أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا
يغرنكم الشيطان) وهو عليه الصلاة والسلام نهى عن الغلو فيه كما غلت النصارى في
المسيح بن مريم نعم قال (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد
فقولوا عبد الله ورسوله) والمهم أن طريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
وأتباعه وهو الإمام المجدد طريقته هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه لمن تتبعها بعلمٍ وإنصاف وأما من قال بجهل أو بظلمٍ وجور فإنه لا يمكن أن
يكون لأقواله منتهى فإن الجائر أو الجاهل يقول كل ما يمكنه أن يقول من حقٍ وباطل
ولا انضباط لقوله وإذا لم تستحِ فاصنع ما شيءت ومن أراد
أن يعرف الحق في هذا فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأحفاده
والعلماء حتى يتبين له الحق إذا كان منصفاً ومريداً للحق ثم إن المدائح النبوية
التي يشير إليها الأخ مدائح لا شك أن رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يرضى بها بل إنما جاء بالنهي عنها والتحذير منها فمن المدائح التي
يحرصون عليها ويتغنون بها ما قاله الشاعر
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
وأشباه ذلك مما هو
معلوم ومثل هذا بلا شك كفرٌ بالرسول صلى الله عليه وسلم وإشراكٌ بالله عز وجل فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله عز وجل
والدنيا وضرتها وهي الآخرة ليست من جود رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هي من خلق
الله عز وجل هو الذي خلق الدنيا والآخرة وهو الذي جاد فيهما بما جاد على عباده
سبحانه وتعالى وكذلك علم اللوح والقلم ليس من علوم الرسول عليه الصلاة والسلام بل
إن علم اللوح والقلم إلى الله عز وجل ولا يعلم منه رسول الله عليه الصلاة والسلام
إلا ما أطلعه الله عليه هذا هو حقيقة الأمر وهذا وأمثاله هي المدائح التي يتغنى بها هؤلاء الذين يدعون أنهم معظمون لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ومن العجائب أن هؤلاء الذين يدعون أنهم معظمون لرسول الله عليه الصلاة
والسلام تجدهم معظمين له كما زعموا في مثل هذه الأمور وهم في كثيرٍ من سنته فاترون
معرضون والعياذ بالله فأنصح هذا الأخ الذي يسأل هذا السؤال أنصحه بأن يعود إلى
الله عز وجل وأن لا يطري رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أطرت النصارى عيسى بن
مريم وأن يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يمتاز عن غيره بالوحي الذي أوحاه الله إليه وبما خصه الله به
من المناقب الحميدة والأخلاق العالية ولكنه ليس له من المتصرف في الكون شيء وإنما
التصرف في الكون والذي يدعى ويرجى ويُؤَلَّه هو الله عز وجل وحده لا إله إلا هو
سبحانه عما يشركون.
***
576- المستمع عبد الحكيم علي محمد مصري يعمل بالعراق
يقول ومن خلال متابعتي الدائمة لبرنامجكم الكريم وخلال إجابة الأسئلة الخاصة
بالتصوف سمعت إجابات مختلفة من أساتذة أفاضل وقد أجمعوا تقريباً على ذم هذا الأمر
بدون استثناء وإني لأعجب أشد العجب من ذلك لأن في اعتقادي والله أعلم أن الأحكام
في ديننا العظيم لا تأتي على التعميم في أمور الدين فمثلاً إذا كان هناك شخص سوء
في مكان مّا,لا يمكن أن أحكم على جميع من فيه بأنهم أشرار فعندما نحكم على التصوف
بأنه سيئ هل معنى ذلك أن التصوف كمبدأ سيئ أم هناك من يدعي الصوفية وهو ليس من
أهلها وإذا كان التصوف كذلك فماذا نقول عن أئمة التصوف والذين أفادونا في الدين
أعظم إفادة من خلال علمهم وعملهم أمثال الإمام الغزالي وكذلك ابن عطاء الله وعبد
القادر الجيلاني والشيخ السنوسي وزواياهم معروفة وفي
العصر الحديث الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله وماذا يقول الدين عن التصوف في
أبسط معانيه والتي نفهمها وهو يتمثل في الزهد في الدنيا مع عدم ترك ما أحل الله
لعباده وإخلاص العمل والنية لله تعالى وذكره كثيراً واستغفاره وحمده مع نبذ كل ما
يلتصق بالدين والتصوف من خرافات وبدع وأشياء تؤدي إلى الكفر أعوذ بالله من ذلك؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذا السؤال مطول متداخل وفيه شيء يحتاج إلى تصنيف فالذين سمعهم يذمون
التصوف ويطلقون إنما يريدون أن إثبات طريقة على نحو معين تنفرد عن طريقة أهل السنة
والجماعة هذا من حيث هو مذموم بلا شك فالذي ينبغي لجميع المسلمين أن يكونوا طائفة
واحدة ألا وهي طائفة السلف الصالح أهل السنة والجماعة سواء كان ذلك في العقيدة أو
كان ذلك في الأعمال الظاهرة أعمال الجوارح فالذي يذم مطلقاً أن تحدث طريقة معينة
يقال لها هذه طريقة القوم إذ أن كل طريق أو كل طريقة تخالف ما كان عليه النبي صلى
الله عليه وسلم فإنها مذمومة مهما كانت أما بالنسبة للأعمال التي تحدثها هذه
الطائفة فإنه ينظر إن وافقت ما جاء به النبي عليه
الصلاة والسلام فهي حق لكن لا ينبغي أن يقال إنها من طريق الصوفية أو من صنع الصوفية
أو من تنظيم الصوفية أو ما أشبه ذلك بل يقال هذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم
ولا تنسب إلى هذه الطائفة بعينها وحينئذ يخرج من اللقب الذي قد يوجب الذم وأما ما
يتعلق بالزهد في الدنيا فلا ريب أن الزهد بالدنيا الذي لا يتضمن ترك ما أحل الله
عز وجل أو لا يتضمن ترك ما ينفع في الآخرة لا ريب أنه محمود وأن الإنسان ينبغي له
أن تكون الدنيا وسيلة إلى الآخرة لا يكون كل همه وقصده بالدنيا والإنسان إذا أراد
الدنيا فقط فإنه قد يضيع الدنيا والآخرة لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ
الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا
لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى
لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) وأما
الأذكار والأوراد التي أحدثها أهل التصوف فإنه لاشك أن ما خالف الشرع منها بكيفيته أو وقته أو عدده أو سببه فإنه بدعة ينكر
على صاحبه لأنه لا تكون العبادة عبادة حتى يقوم دليل شرعي على الأمور التالية على
سببها وجنسها ونوعها وهيئتها وزمانها ومكانها وقدرها فإذا لم يكن دليل على هذه
الأمور فإنها تكون بدعة ويكون فيها من البدع أو من البدعية
بحسب ما فارقت السنة فيه.
***
577- هذه الرسالة وردت من الخليفة مهدي عبد الستار من
العراق محافظة صلاح الدين يقول فيها إني مهدي عبد الستار أحد خلفاء الطريقة الرفاعية سؤالي حول موضوع الطرائق الصوفية إني سمعت من فضيلة
العلماء أنهم يشكون في الطرائق في برنامجكم هذا ويقول بعض العلماء إن الطريقة بدعة
حيث أنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أني أخذت الطريقة عن شيخي
وأن شيخي أخذ الطريقة عن أبيه وأبوه عن جده وهكذا إلى سيدنا الكبير سيد أحمد الرفاعي أما السيد أحمد الرفاعي
فهو ابن السيد سلطان بن علي وستة أظهر ينتسب إلى سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب
وهو الذي له الطريقة الرفاعية وتنسب إليه وهو الذي أسس
ضرب الحراب والسيوف والدخول في النار وعمل الرفاعي كيف
تنكرون هذا وقال الله سبحانه وتعالى (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) وقد خص
الله سيد أحمد الرفاعي بالكرامات والشواهد التي جاءت بها الكتب الصوفية مثل قوله أمام حضرة الرسول صلى الله عليه
وسلم يا مصطفى أنت من أسرار منزلها إلى أخره فمد يدك أو فمد يمينك لأقبلها لكي
تحظى بها شفتي وظهرت يد الرسول فقبلها سيد أحمد الرفاعي هل هذا حق أفتونا فيها وشكراً لكم؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذه المسألة مسألة عظيمة وهي مسألة الطرق التي ابتدعها من ابتدعها بواسطة
الدعاية له إما من جهة النسب ودعواه أنه يتصل بنسب شريف وإما من جهة ما يدعيه من
الكرامات التي اختصه الله بها فيلبس بذلك على عامة
الناس ويبتدع في دين الله تعالى ما ليس منه ونحن نذكر جملة عامة أمام الطريقة الرفاعية وغيرها فنقول إن الله تبارك وتعالى جعل المشرعين في
دين الله تعالى ما ليس منه جعلهم بمنزلة الأصنام اللاتي تتخذ من دون الله تعالى
شركاء فقال (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ
بِهِ اللَّهُ)واليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
أرباباً من دون الله لأنهم تابعوهم في تشريع ما يخالف شريعة الله سبحانه وتعالى
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من البدع تحذيراً بالغاً حتى إنه في خطبة
الجمعة يحذر منها ويقول (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وهذه الطرق التي يبتدعها
أهلها ليتقربوا بها إلى الله ولم تكن في سنة النبي صلى
الله عليه وسلم نقول عنها إنها بدع محرمة وإنها لا تزيدهم من الله إلا بعداً وأن
ما يدعّونه من نسب شريف أو من كرامات يختصهم الله بها
فإنه لا أساس لها من الصحة ماداموا مخالفين في ذلك لشريعة النبي صلى الله عليه
وسلم فإن الكرامات لا تكون إلا لأولياء الله سبحانه وتعالى وأولياء الله تبارك
وتعالى بينهم الله سبحانه في كتابه في قوله (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)
فنحن نعرض حال هذا الرجل الذي يدعي الكرامات نعرضها على كتاب الله وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم فإن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً ومن أعظم التقوى أن يتقي
الإنسان البدعة في دين الله أن يشرع في دين الله ما ليس منه فإذا علم أن الرفاعي أو غيرهم من زعماء البدع ابتدعوا طريقة ليس عليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون عُلم أنها طريقة بدعية ضالة
وأنه لا يجوز التمسك بها وأن ما يدّعون من كرامات فليست
كرامات في الحقيقة وإنما هي أشياء يموهون بها على
العامة يتخذونها بطرق حسية لا بطرق إلهية غيبية ويدّعون أنها الكرامات فالدخول في
النار مثلاً هناك أشياء يستعملها الإنسان فيدهن بها
ويدخل بها النار ولا يحترق فيأتي هذا الرجل الذي يدعي
أنه ولي وأنه يدخل في النار ولا تضره كما دخل إبراهيم عليه الصلاة والسلام النار
ألقى فيها ولم تضره يدهن بهذه الأشياء المضادة للاحتراق لكنه لا يدهن بها أمام هذه العوام بل يدهن بها
خفية ثم يأتي أمام الناس ويدخل في النار ويزعم أنه ولي لم يحترق بالنار إلى غير
ذلك مما يفعله المشعوذون فإذا قال هذا الرجل إن ما حصل من كرامة من الله عز وجل
فإنما يجب أن ننظر حاله إن كان مؤمناً تقياً فإن ما ادعاه من الكرامات قد يكون
حقاً وإن كان ليس بمؤمن تقي بل هو صاحب بدعة وخرافة وتشريعات لم يأذن به الله عز وجل علمنا أنه كاذب وأنه ليس من أولياء الله بل هو
من أبعد الناس عن ولاية الله سبحانه وتعالى هذه جملة عامة أزفها للرفاعية ولغيرهم من أهل البدع وإنني أناشدهم الله عز وجل أن
يرجعوا إلى دين النبي صلى الله عليه وسلم وإلى شريعته وأن يعلموا أن دين الله
تعالى كامل وأن الله تعالى يقول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) وليعلم كل
مبتدع أنه مع تحريم سلوكه وابتداعه هو متنقص لدين الله
عز وجل حيث زعم أن ما ابتدعه مما تدعوا الحاجة إليه في دين الله عز وجل وهذا معناه
أن دين الله تعالى ناقص ويكون بهذا مكذباً لقول الله عز وجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ
دِيناً) فكل ما خالف هذا الدين الذي أكمله الله على يدي رسوله صلى الله عليه وسلم
فإن الله لا يرضاه فإن الله يقول (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) فقط وقال (وَمَنْ
يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) فكل بدعة فإنها ليست
من الإسلام بشيء فأناشد هؤلاء الذين يسلكون هذه الطرق من الرفاعية
والقادرية والنقشبندية وغيرهم أناشدهم الله عز وجل أن
يرجعوا إلى دين الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعلموا أنهم ملاقو الله عز وجل ومحاسبهم على ذلك (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ
إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) وليتأملوا كثيراً قول الله عز
وجل (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) إلى أن قال (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ) ولو أن المسلمين اجتمعوا على السنة ولم يتفرقوا شيعاً في عقائدهم
ومناهجهم وسلوكهم لو أنهم اجتمعوا على ذلك لحصل للأمة الإسلامية من النصر والتأييد
والعز والتمكين ما لم يكن كما هم عليه اليوم من الوضع المشين وذلك بسبب بعدهم عن
دينهم وتمسكهم به والله أسأل أن يصلح المسلمين وولاة
أمورهم وبطانتهم إنه جواد كريم.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لرؤية يد
الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر هذا الشخص وتُرى مثلاً واضحة أيضاً أمام الحضور
هذا أيضاً نريد التعليق عليه؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: أولاً نقول إن هذه القصة بل وكل قصة وكل خبر فإنه لا يغني ثبوته إلا إذا
وصل إلينا من طريق العدول ثم إذا وصل إلى غاية السند فإننا ننظر أيضاً من هو هذا
الرجل الذي تحدث بأنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هل هو مقبول الخبر أو غير
مقبول الخبر ثم كذلك أيضا ننظر كيف رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو شيئاً من جسمه
عليه الصلاة والسلام هل هو على الوصف المعروف الذي ثبت من أوصاف الرسول صلى الله
عليه وسلم أو لا لأن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه حقاً ومن
رآه حقاً فإنما يكون على حسب ما هو عليه في الحياة الدنيا صلى الله عليه وسلم ثم
إن من رأى يداً قيل له أو وقع في نفسه أنها يد الرسول عليه الصلاة والسلام فليس
بِمُسلِّم أن تكون هي يد الرسول صلى الله عليه وسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام
إذا رئي فإنما يرى على الوصف الذي هو عليه وهذه القصة كما قلت أولاً يشك في خبرها
ويشك في المَخْبِر بها ويشك أيضاً فيما رآه فليست
بمُسلّمة إطلاقاً.
***