ألفاظ
وعبارات
524-
ما هي العبارة الصحيحة
فيما يأتي اللهم أعوذ بك من علمٍ لا ينفع والثاني يقول ناقل الكفر ليس بكافر؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذا الدعاء اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع علم مقيد بهذا أن لا يكون
نافعاً وذلك لأن العلم إما نافعٌ وإما ضار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (القرآن
حجةٌ لك أو عليك) فالعلم بالشريعة لا يمكن أن يخرج عن أحد هذين الأمرين إما نافعٌ
لصاحبه إذا عمل به عملاً وتعليماً ودعوة وإما ضارٌ له إذا لم يقم بواحدٍ من هذه
الأمور الثلاثة فقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع كقولك اللهم إني أعوذ بك
من علمٍ يضر.
فضيلة الشيخ: أيضاً يقول ناقل الكفر ليس
بكافر هل هذا صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هو إن قصد أنه حديث فليس بحديث وإن قصد أنه كلام لأهل العلم فهذا صحيح أن
ناقل الكفر ليس بكافر بمعنى أن الإنسان الذي يحكي قول الكفار لا يكفر وهذا أمرٌ معلوم
لأهل العلم وحسب النظر أيضاً فإنك إذا قلت قال فلانٌ إن الله ثالث ثلاثة أو ما
أشبه ذلك فإنه لا يعد ذلك كفراً منك لأنك إنما تحكي قول غيرك.
***
525-
بارك الله فيكم ما حكم قول فلان غفر الله له إن
شاء الله؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: لا بأس به أيضاً لا بأس به, أي لا بأس به أن يقول فلان غفر الله له إن شاء
الله وذلك لأن هذه الجملة تفيد الرجاء وليست خبراً إذ أن الخبر بهذه الصيغة لا
يجوز لأنه خبر عن أمر غيبي لا يعلمه إلا الله فلا يجوز الإخبار بأن الله غفر لفلان
أو رحم فلاناً أو ما أشبه ذلك لأن هذا لا يعلم إلا بطريق الوحي ولا وحي بعد موت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هذه الجملة يقصد بها الرجاء أي أرجو إن شاء الله
أن يغفر الله لفلان هذا هو معناها عند كل من يتكلم بها.
***
526- بارك الله فيكم من المنطقة الشرقية السائل عبد
الرحمن الرويلي يقول كثير من الناس يقولون اللهم إننا لا نسألك رد القضاء ولكن
نسألك اللطف فيه فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: لا نرى الدعاء هذا بل نرى أنه محرم وأنه أعظم من قول الرسول عليه الصلاة
والسلام (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت) وذلك لأن
الدعاء مما يرد الله به القضاء كما جاء في الحديث (لا يرد القضاء إلا الدعاء)
والله عز وجل يقضي الشيء ثم يجعل له موانع فيكون قاضيا بالشيء وقاضيا بأن هذا
الرجل يدعو فيرد القضاء والذي يرد القضاء هو الله عز وجل فمثلا الإنسان المريض هل
يقول اللهم إني لا أسألك الشفاء ولكني أسألك أن تهون المرض لا بل يقول اللهم إنا
نسألك الشفاء فيجزم بطلب المحبوب إليه دون أن يقول يا رب أبق ما أكره لكن الطف بي
فيه خطأ هل الله عز وجل إلا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وهو القادر على أن يرد
عنك ما كان أراده أولا بسبب دعائك فلهذا نحن نرى أن هذه العبارة محرمة وأن الواجب
أن نقول اللهم إني أسألك أن تعافيني أن تشفيني أن ترد علي غائبي وما أشبه ذلك.
***
527-
بارك الله فيكم يقول
المستمع هذا السؤال ما رأيكم فضيلة الشيخ بقول الداعي في دعائه اللهم لا تعاملنا
بعدلك بل عاملنا بعفوك؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الأولى أن يقول اللهم عاملنا بعفوك وفضلك وأن يدع قوله اللهم لا تعاملنا
بعدلك لأنه لا داعي لها وإلا فمن المعلوم لو أن الله عامل الناس بعدله لأهلكهم
جميعاً قال الله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا
تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) ثم إن الله تعالى لو عامل الإنسان بعدله لكانت نعمة
واحدة تستوعب جميع أعماله التي عملها بل لكانت أعماله الصالحة التي عملها نعمة من
الله تستحق المكافأة والشكر كما قيل:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة عليّ له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت
الأيام واختصر العمر
فلا داعي أن يقول الداعي اللهم لا تعاملنا بعدلك
ولكن عاملنا بفضلك بل نقول قل اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بسوء أفعالنا فإنك
ذو الفضل العظيم ونحن ذوو الإساءة ونستغفرك اللهم ونتوب إليك.
***
528- أحسن الله إليكم فضيلة
الشيخ السائل يقول ن. س القحطاني هل من سأل الله عز وجل بقوله اللهم إني أسألك بحق
نبيك الذي أرسلت وبحق كتابك الذي أنزلت هل هذا الدعاء صحيح؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذا الدعاء غير صحيح لأن حق النبي عليه الصلاة والسلام هل المراد حق النبي
عليَّ أو حق النبي على الله أم ماذا لا ندري فهو مبهم فحق النبي على الله عز وجل
بل حق كل مسلم موحد أن لا يعذب من لا يشرك بالله شيئا كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم في حديث معاذ (حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) وحق النبي
علينا هو توقيره واحترامه وتصديق أخباره وامتثال أمره واجتناب نهيه وكل هذا لا يصح
أن يكون وسيلة للعبد لكن يقول اللهم إني أسألك بأني آمنت برسولك واتبعته أن تغفر
لي أو ما أشبه ذلك كقول المؤمنين (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً
يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ
لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ)
وبهذه المناسبة أود من إخواني المسلمين عموما أن يحرصوا على الأدعية الواردة في
القرآن والسنة فإنها خير وهي جامعة ولا يعتري الإنسان فيها شك ولا شك أنها خير من
جميع الأدعية التي صنفت بعد والتي تعتمد على السجع وما يثير النفس من البكاء وغيره
ويكون بها الإعراض عن الأدعية المشروعة التي جاءت في الكتاب والسنة.
***
529- بارك الله فيكم هذه
مستمعة للبرنامج أختكم ن. ع. الأردن عمان تقول دعاء بعض
العامة بقولهم الله لا يمتحنا أو الله لا يبتلينا وضحوا لنا ذلك في حكمه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: المحنة والابتلاء معناهما متقارب وتكون في الخير وتكون في الشر قال الله
تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
وقال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ
وَالصَّابِرِينَ) ولكن دعاء الناس بقولهم اللهم لا تمتحنا أو لا تبلنا إنما يريدون
بذلك الامتحان في الشر والابتلاء في الشر, ولا حرج أن يقول الإنسان اللهم لا تمتحنا
بهذا المعنى أو اللهم لا تبلنا بهذا المعنى لأن الإنسان يسأل الله أن لا يبتليه
بالشر خوفاً مما إذا وقع الشر لم يستطع الخلاص منه.
***
530- بعض الناس يقولون يا
شيخ فلان يا شيخ فلان والشيخ هذا ميت وحينما نقول لهم بأن هذا لا يجوز يقولون نحن
لا نقصد دعاء ذلك فما حكم هذا القول مأجورين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: ما معنى يا شيخ فلان إلا أقول ليس معناه إلا النداء فلا يحل لأحد أن يقول
يا شيخ فلان نعم لو أن أحداً أثنى عليه بشيء وقال القائل رحمك الله يا شيخ مثلاً
هذا لا بأس به وأما أن يدعوه ويقول يا شيخ أنجني من كذا يا شيخ أعطني كذا فهذا
شركٌ أكبر والعياذ بالله.
***
531- أحسن الله إليكم في
الآية يقول (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) يقول هذا بعض الناس عند سماع خبر
أو حادث محزن أو شيء مستغرب هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير مناسب لأن هذا مما يقال
لأهل الجنة لكن إذا سمع حادثاً أو شيئاً مفزعاً فليقل اللهم اجعله سلاماً اللهم الطف
بنا في قضائك أو كلمات نحوها.
***
532-
فضيلة الشيخ
هل تصح كلمة المرحوم للأموات مثلاً أن نقول المرحوم فلان أرجو
بهذا إفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: إذا قال قائل وهو يتحدث عن الميت المرحوم أو المغفور له أو ما أشبه ذلك إذا
قالها خبراً فإنه لا يجوز لأنه لا يدري هل حصلت له الرحمة أم لم تحصل له والشيء
المجهول لا يجوز للإنسان الجزم به ولأن هذا شهادةٌ له بالرحمة أو المغفرة من غير
علم والشهادة من غير علم محرمة وأما إذا قال ذلك على وجه الدعاء والرجاء بأن الله
تعالى يغفر له ويرحمه فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه ولا فرق بين أن تقول المرحوم
أو فلانٌ رحمه الله لأن كلتا الكلمتين صالحتان للخبر وصالحتان للدعاء فهو على حسب
نية القائل ولا شك أن الذين يقولون فلانٌ مرحوم أو فلانٌ مغفور له لا يريدون بذلك الخبر
والشهادة بأن فلانٌ مرحوم ومغفور له وإنما يريدون بذلك الرجاء والتفاؤل والدعاء
ولهذا تكون هذه الكلمة ليس فيها حرجٌ ولا بأس.
***
533-
بارك الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ
حكم الشرع في نظركم في عبارة بالرفاء والبنين للعروسين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الذي أرى أن هذا عدول عما جاءت به السنة في التهنئة بالزواج فإن النبي صلى
الله عليه وسلم كان إذا رق إنساناً تزوج قال له (بارك الله لك وبارك عليك وجمع
بينكما في خير) فلا ينبغي للإنسان العدول عما جاءت به السنة إلى ما كان الناس عليه
في الجاهلية وعلى هذا فنقول لمن رق متزوجاً بهذه العبارة بالرفاء والبنين لقد
أخطأت حين عدلت عما جاءت به السنة إلى ما كان عليه أهل الجاهلية.
***
534-
هل يجوز أن يسمى الإنسان بالعزيز والحكيم والعادل؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نعم يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط أن لا يلاحظ فيها المعنى الذي
اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء الصحابة الحكم وحكيم بن حزام وكذلك
اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه
الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبي الحكم
الذي تكنى به لكون قومه يتحاكمون إليه وقال صلى الله عليه وسلم إن الله هو الحكم
وإليه الحكم ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له أنت أبو شريح وذلك أن هذه الكنية التي
تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلاً لأسماء الله سبحانه
وتعالى لأن أسماء الله عز وجل ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالاتها على
ذات الله سبحانه وتعالى وأوصاف من حيث دلالاتها على المعنى الذي تتضمنه وأما أسماء
غيره فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فإنها أعلام وأوصاف
وكذلك أسماء كتب الله عز وجل فهي أعلام وأوصاف أيضاً.
***
535- المستمع أيضاً من
جمهورية مصر العربية يقول أرى بعضاً من الناس يكتب في خطاباته لأخيه مثلاً أو
لوالده فيقول مثلاً والدي العزيز أو أخي القدير أو أختي الكريمة وغير ذلك من أسماء
الله الحسنى هل هذا العمل فيه شيء؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نعم هذا ليس فيه شيء ليس فيه شيء بل هو من الجائز قال الله تعالى (لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ
عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وقال تعالى (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف) فهذا دليل
على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله ولغيره لكن اتصاف الله بها لا يماثله شيء من اتصاف
المخلوق بها فإن صفات الخالق تليق به وصفات المخلوق تليق به وقول القائل لأبيه أو
أمه أو صديقه العزيز يعني أنك عزيز عليّ غال عندي وما أشبه ذلك ولا يقصد بها أبداً
الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقر بها أحد وإنما يريد أنك عزيز عليّ
وغالٍ عليّ وما أشبه هذا.
***
536- يقول اسمي محسن وهو من أسماء الله الحسنى وكل من
يعرفني يناديني يا محسن ولم أستطع تغييره لأنه مسجل بأوراق رسمية فهل هذا حرام أم
مكروه وعلى من يقع الذنب في هذا على من سماني بهذا الاسم أم علي أفيدوني أفادكم
الله؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: المحسن من صفات الله سبحانه وتعالى ولا أعلم أنه ورد من أسمائه فالإحسان
صفة فعل الله سبحانه وبحمده ولا يحرم التسمي به ما دام الإنسان قصد مجرد العلمية
فإن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من يعرف بحكيم ,وحكيم من أسماء الله ومع
ذلك ما غيرها النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان هذا الاسم الذي تسميت به أو سميت
به مجرد علم فلا حرج عليك في الاستمرار في التسمية به.
***
537- يقول في أحد أسئلته
قرأت في بعض الكتب أن التسمي بعبد الحارث من الشرك قولكم في ذلك يا فضيلة الشيخ مع
بيان كيف يكون من الشرك مع أن الله هو الحارث؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: إن التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية إلى غير الله عز وجل فإن الحارث
هو الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم حارث وكلكم همام) فإذا أضاف
الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعاً من الشرك لكنه لا يصل إلى درجة الشرك
الأكبر ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغير فيضاف إلى اسم الله سبحانه
وتعالى أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن واشتهر عند العامة قولهم (خير الأسماء
ما حمد وعبد) ونسبتهم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ذلك بصحيح أي
ليست نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله
عليه وسلم بهذا اللفظ وإنما ورد (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وأما
قول السائل في سؤاله مع أن الله هو الحارث فلا أعلم اسماً لله تعالى بهذا اللفظ
وإنما يوصف عز وجـل بأنه زارع كمـا في قوله تعالى (أ َفَرَأَيْتُمْ مَا
تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ).
***
538- المستمعة من السودان
تقول قرأت في بعض الكتب أن التسمي بعبد الحارث من الشرك قولكم في ذلك يا فضيلة
الشيخ مع بيان كيف يكون من الشرك؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: التسمي بعبد الحارث من باب إضافة العبودية للمخلوق لأن الحارث من أوصاف
المخلوق قال الله تعالى (أ َفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ) وقال النبي صلى الله
عليه وسلم (أصدق الأسماء حارث وهمام) والتعبيد لغير الله تعالى شرك لأن العبودية
لا تكون إلا لله وحده فلا يجوز للإنسان أن يسمي ولده معبداً لغير الله قال ابن حزم
رحمه الله أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب يعني فإنهم
مختلفون فيه والصحيح أنه لا يجوز التعبيد ولا لعبد المطلب وأما قول النبي صلى الله
عليه وسلم (أنا بن عبد المطلب أنا النبي لا كذب) هذا من باب الإخبار وليس من باب
إنشاء التسمية ولهذا لو قدر أن أحداً له والد معبد لغير الله وكان هذا الوالد لا
يمكن تغيير اسمه فإنه يصح أن يقال هو فلان بن عبد فلان أو بن عبد الشيء الفلاني
لأن هذا من باب الإخبار وليس من باب إنشاء التسمية والمعروف عند أهل العلم أن باب
الإخبار أوسع من باب الإنشاء.
***
539-
هناك أناس يسمون
الممرضات ملائكة الرحمة ما حكم هذه التسمية يا شيخ؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذه التسمية حرام لأن الملائكة عليهم الصلاة والسلام أكرم من أن تطلق
أسماؤهم على أسماء نساء ممرضات ثم إن هذا الوصف لا ينطبق على كل ممرضة كم من ممرضة
سيئة التمريض لا ترحم مريضا ولا تخاف الخالق عز وجل فالمهم أن إطلاق ملائكة الرحمة
على الممرضات محرم لا يجوز بل ولا على الممرضين أيضا أن يطلق عليهم ملائكة الرحمة.
***
540- بارك الله فيكم يقول في هذا السؤال هل قول
العقيدة الطحاوية أو العقيدة الواسطية فيه شيء فقد ذكر لي أحد الزملاء بأن ذلك لا
يجوز لأنه يخالف السنة والتوحيد ولماذا لا يقال عقيدة المسلمين أو عقيدة أهل السنة
مثلا أرجو توضيح ذلك بالتفصيل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نعم لا حرج أن يقال العقيدة الواسطية أو العقيدة الطحاوية لأنها من باب
نسبة المصنف إلى مصنفه وليس المراد بذلك عقيدة الطحاوي أو عقيدة ابن تيمية رحمه
الله المراد العقيدة التي كتبها الطحاوي والعقيدة التي كتبها شيخ الإسلام رحمه
الله إجابة لأحد قضاة واسط ولا حرج في ذلك ونظيرها سورة البقرة مثلا ما هي سورة
البقرة هي سورة ذكرت فيها البقرة ولهذا لما كان الحجاج يقول السورة التي يقال فيها
التي تذكر فيها البقرة السورة التي تذكر فيها النساء بدلا عن سورة البقرة والنساء
ردوا عليه فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم سماها سورة البقرة وكذلك سماها
الصحابة وسموها سورة النساء وما أشبه ذلك المهم أنه ليس المراد بذلك عقيدة الطحاوي
المراد العقيدة التي كتبها الطحاوي وهي عقيدة المسلمين وكذلك العقيدة الواسطية.
***
541- هذه رسالة وردتنا من صلاح عبد الرحمن آل عبد
الله من الرياض يقول كلمة الأديان السماوية هل يجوز إطلاق هذه الكلمة علماً أننا
إذا أطلقناها فقد أقررنا بأن هناك أديان أرضية وهل تدخل هذه الكلمة في باب البدع
لأنها لم تؤثر عن المصطفى عليه الصلاة والسلام؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نعم نقول الأديان السماوية لأن هناك أدياناً أرضية لأن الدين مادان به
العبد ربه سواء كان من شريعة الله سبحانه وتعالى أم من شرائع البشر ومن المعلوم أن
هناك أناسا يدينون بغير دين شرعي يعتقدون ديانة أن يسجدوا للبقر وأن يسجدوا للصنم
وغير ذلك والله تعالى لم يشرع هذا في أي كتاب كان ولا على لسان أي رسول كان وعلى
هذا فهذه الديانة التي يدينون بها ليست من شريعة الله فليست سماوية وأما الأديان
السماوية فهي التي شرعها الله عز وجل لأنها نزلت من السماء إلا أنه يجب أن يعلم
السائل وغيره أن جميع الأديان السماوية منسوخة بالدين الإسلامي وأنها الآن ليست
مما يدان به لله عز وجل لأن الذي شرعها ووضعها ديناً هو الذي نسخها بدين محمد صلى
الله عليه وسلم وكما أن النصارى مُقرُّون بأن دين المسيح قد نَسَخَ شيئاً كثيراً
من دين موسى عليه الصلاة والسلام وأنه يجب على أتباع موسى عليه الصلاة والسلام أن
يتبعوا عيسى فإننا كذلك أيضاً نقول إن الإسلام ملزم للنصارى أن يدينوا به ولجميع
الأمم أن يدينوا بالإسلام لأن العبرة للمتأخر فالمتأخر من شريعة الله وقد قال الله
تعالى عن عيسى إنه قال لقومه (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ
إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً
بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) وهذه البشارة من عيسى عليه
الصلاة والسلام لمحمد صلى الله عليه وسلم تدل على أنه يجب على بني إسرائيل من
النصارى واليهود وغيرهم أن يتبعوه إذ أنه لو لم تكن الرسالة التي جاء بها محمد صلى
الله عليه وسلم شاملة لهم لم يكن لبشراهم بها فائدة فلولا أنهم ينتفعون من هذه
الرسالة باتباعها ما كان لهم فيها فائدة إطلاقاً والمهم أنني أقول يجب أن يعلم
السائل وغيره أننا وإن عَبَّرنا بالأديان السماوية فليس معنى ذلك أننا نقر بأنها
باقية بل نقول إنها منسوخة بدين واحد فقط هو دين الإسلام وأن الدين القائم الذي
يرضى الله تعالى أن يدين به العباد له إنما هو دين الإسلام وحده فقط قال الله
تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) وقال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) والله الموفق.
فضيلة الشيخ: على هذه يجوز لنا أن
نقول الأديان السماوية؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: يجوز لنا أن نقول الأديان السماوية ولكن ليس على أنها الآن ثابتة, إطلاق
هذه الكلمة يجوز لكن إذا كان يفهم منها أن هذه الأديان باقية وأنها مرضية عند الله
فإنه لا يجوز إطلاقها إلا مقرونة ببيان الحال بأن يقال معنى أنها سماوية يعني أنها
مما أنزله الله تعالى على الرسل لكنه نسخ - ماعدا الإسلام - بالإسلام.
فضيلة الشيخ: ولكن هذه الأرضية على غير حق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وحتى الأديان السماوية التي كانت في وقتها
حقاً هي الآن منسوخة بالإسلام.
***
542-
بعض
الناس يسمي مكة المكرمة ببلد الديانات السماوية هل هذا التعبير صحيح؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذا تعبير باطل لأن أنبياء بني إسرائيل الذين من جملتهم موسى وعيسى إنما
كانوا في الشام وليسوا في مكة لكن مكة بلد مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
والمدينة مهجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيها أسست الدولة الإسلامية
وفيها أقيم علم الجهاد وفيها توطد الدين الإسلامي فمكة مبتدأ البعث والمدينة منتهى
البعث يعني منتهى الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم في مكة.
***
543- بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ من الواجب علينا
بأنه إذا مر ذكر الصحابي أثناء قراءتنا أننا نقول رضي الله عنه ولكن إذا مر تابعي
أو من السلف وقلنا أيضاً رضي الله عنه هل في ذلك حرج؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: ليس من الواجب علينا أن نقول كلما مر بنا ذكر صحابيٍ رضي الله عنه هذا ليس
من الواجب لكن من حق الصحابة علينا أن ندعو الله لهم كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ
لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) أما أن نترضى عنهم كلما ذكر
اسم واحدٍ منهم فهذا ليس بواجب والترضي يكون عن الصحابة ويكون عن التابعين ويكون
عن تابعي التابعين ويكون عمن كان عابداً لله على الوجه الذي يرضاه إلى يوم القيامة
ودليل ذلك قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ) وقوله تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) ذلك لمن
خشي ربه إلى يوم القيامة لكن جرت عادة المحدثين رحمهم الله أن يخصوا الصحابة
بالترضي عنهم ومن بعدهم بالترحم عليهم فيقولوا في الصحابي رضي الله عنه ويقولون
فيمن بعد الصحابة رحمه الله ولكن لو أنك قلت للصحابي رحمه الله وفي غيره رضي الله
عنه فلا حرج عليك إلا إذا خشيت أن يتوهم السامع بأن التابعي صحابيٌ والصحابي تابعي
فهنا لا بد أن تبين فتقول قال عبد الله بن مسعودٍ وهو من الصحابة رحمه الله أو قال
مجاهد وهو من التابعين رضي الله عنه حتى لا يتوهم أحدٌ أن ابن مسعودٍ من التابعين
ومجاهداً من الصحابة.
***
544- علي
إبراهيم يقول نحن نقول للصحابة رضي الله عنهم لكن التابعين وتابعي التابعين ومن
جاء بعدهم هل نقول رضي الله عنهم أو رحمهم الله؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نحن نقول رضي الله عن كل مؤمن كما قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ
الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) لكن المعروف عند أهل العلم
تخصيص الصحابة رضي الله عنهم بقولهم فيهم رضي الله عنهم وأما من بعد الصحابة من
التابعين إلى زمننا هذا يقولون فيهم رحمه الله وإن كان بعض العلماء قد يقول رضي
الله عنه في الأئمة الكبار كالإمام أحمد قال الإمام أحمد رضي الله عنه قال الإمام
الشافعي رضي الله عنه قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه قال الإمام مالك رضي الله
عنه لكن عامة المعروف بين أهل العلم أن الترضي يكون للصحابة والترحم يكون لمن
بعدهم وإذا كان هذا هو المعروف المصطلح عليه عند عامة العلماء فإن الإنسان إذا
ترضى عن شخص من غير الصحابة أوهم السامع بأن هذا الشخص من الصحابة فينبغي أن نتجنب
ذلك أو أن يقول قال فلان وهو من التابعين رضي الله عنه قال فلان وهو من تابعي
التابعين رضي الله عنه حتى لا يظن أحد أن هذا من الصحابة.
***
545-
يقول هذا السائل هل
يجوز أن نقول رضي الله عنه لأي مسلمٍ أم هي خاصة؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: لا هي عامة لكل أحد نسأل الله له الرضا قال الله عز وجل (وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) لكن جرى الاصطلاح العرفي
بين العلماء أن الترضي يكون على الصحابة فقط والترحم على من بعدهم فيقال عن عمر
رضي الله عنه ويقال لعمر بن عبد العزيز رحمه الله ولا يقال رضي الله عنه هذا في
الاصطلاح عند العلماء وهو اصطلاحٌ عرفي ليس اصطلاحاً شرعياً بمعنى أنه ليس من
إرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نقول للصحابة رضي الله عنهم ولغيرهم
رحمهم الله بل هذا شيء جرى عليه الناس فلا ينبغي أن يخرج الإنسان عن المألوف لأنه
لو قال مثلاً عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لفهم السامع أنه صحابي بناءً على
العرف المطرد.
***
546- جزاكم الله خيراً السائلة ف. ق. القحطاني
المنطقة الجنوبية تسأل عن بعض العبارات العامية التي تتردد على بعض الألسنة وهل
يجوز التلفظ بها مثل (عليك وجه الله أن تعطيني هذا)؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز أن تقول عليك
وجه الله لأنها تستشفع بالله على خلق الله والله تعالى أعظم وأجل من أن يستشفع به
على خلقه فلا يحل لها هذا اللفظ.
فضيلة الشيخ: قول (الله لا يستحي منك).
فأجاب رحمه الله
تعالى: لا يجوز أيضاً فإنه قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله
حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا) نعم إذا قالت إن الله
لا يستحي من الحق فهذا حق ولا بأس به.
فضيلة الشيخ: قول (يا وجه الله) عند التعب والنصب والغضب.
فأجاب رحمه الله
تعالى: ما يجوز يجب أن تقول يا ألله لا يا وجه الله يعني إذا قال يا وجه الله
فمعنى هذا أنها دعت الصفة منفردةً عن موصوفها وهذا حرام.
فضيلة الشيخ: تقول السائلة وكذلك
أقول عند الغضب من والدي (حسبي الله).
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان إذا ظلم
أن يقول حسبي الله كما قال الله عز وجل (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
***
547-
بارك الله فيكم يردد
بعض العامة (يا هادي) (يا دليل) (لا سمح الله )(لا قدر الله) فما الحكم أيضاً في
ذلك؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: أما (يا هادي يا دليل) فهذه من أوصاف الله عز وجل فهو يهدي من يشاء إلى
الصراط المستقيم وهداية الله تعالى نوعان هداية دلالة وهداية توفيق فإذا قال يا
هادي يا دليل فالمعنى متقارب أو واحد وهو ينادي الله تعالى بوصفه لا باسمه وأما
(لا سمح الله) فهي كلمةٌ لا ينبغي أن تقال لأن ظاهرها يقتضي أن الله سبحانه وتعالى
له مكره على أن يسمح أو لا يسمح وأما قوله (لا قدر الله) فهي عبارةٌ صحيحة ومعناها
الدعاء يعني أن الإنسان يسأل أن لا يقدر الله ذلك ولو أن الذين يستعملون لا سمح
الله يجعلون بدلها لا قدر الله لكان ذلك جائزاً ولا شبهة فيه ولا كراهة فيه لكن لا
سمح الله ينبغي أن يعدل عنها لأنها توهم معنىً لا يليق بالله سبحانه وتعالى فيعدل
عنها إلى قوله لا قدر الله.
***
548- يقول
بأنه يسمع من الإخوة في الندوات الطيبة الدينية قولهم الحمد لله وكفى فأرجو التكرم
بتوضيح هذه العبارة عن كلمة (وكفى) مأجورين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: معنى قولهم الحمد لله وكفى يعني أن الله تعالى كافٍ عبده كما قال الله
تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى
اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) أي كافيه شؤونه وأموره فالفاعل في قوله وكفى هو الله عز
وجل وليس معنى قوله وكفى أي كفى قولي بل المعنى الحمد لله وكفى الله أي إن الله
تعالى كافٍ عبده كما في الآيات التي قال الله فيها (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ
عَبْدَهُ).
***
549-
بارك الله فيكم يقول عبارة (حمل
إلى مثواه الأخير) هل في هذه العبارة شيء يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: نعم هذه فيها الشيء الكثير لو كان الناس يفهمون معناها وأرادوها, لأن قول
القائل إنه حمل إلى مثواه الأخير يفيد أن القبر هو آخر مرحلة وآخر منزلةٍ للإنسان
وليس الأمر كذلك بل إن القبر يعتبر ممراً ومزاراً والمثوى الأخير هو إما الجنة
وإما النار وهذه العبارة لو أخذنا بظاهرها لكانت تتضمن إنكار البعث وإنكار البعث
كفر لأن الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره
وشره لكن غالب الناس يطلقها وهو لا يدري ما معناها أو يريد ما يفهمه المسلمون كلهم
من أن هذه القبور ممرٌ وزيارة وليست مثوىً أخيرا ولذلك نرى أنه لا يجوز للإنسان أن
يطلقها حتى وإن كان يريد بها ما يعلمه المؤمنون بالضرورة من الدين وهو أنه لا بد
من البعث ولا بد من الخروج من هذه المقابر وأنا قلت إن المقابر مزار لقول الله
تبارك وتعالى (أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) يذكر أن أعرابيا
سمع قارئاً يقرأ بهذه الآية يقول (حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) فقال الأعرابي
والله ما الزائر بمقيم والله إن هناك شيئاً وراء هذه المقابر.
***
550- هذه الرسالة وردتنا من الجمهورية العراقية
محافظة التأميم بعث بها أحد السادة من هناك يقول إنني عسكري وموجود عندنا كلمة
سيدي للعسكري الضابط تتكرر في اليوم عدة مرات فهل يوجد سيد عدا سيدنا محمداً صلى
الله عليه وسلم وهل يمُّسنا ذنب أم لا نرجو التوضيح وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
السيد على سبيل الإطلاق هو الله عز وجل وأما السيد مضافاً فإنه يصح لأنه يكون
سيادة خاصة بشرط أن يكون المقول له ذلك أهلاً للسيادة فيجوز مثلاً أن يقول الإنسان
لأبيه هذا سيدي ولأخيه الكبير هذا سيدي ويقول العبد لمالكه هذا سيدي كما قال النبي
صلى الله عليه وسلم (وليقل سيدي ومولاي) وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام
للأوس حين أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه (قوموا إلى سيدكم) فالمهم أن الإنسان
يجوز له أن يصف من هو أهل للسيادة بأنه سيده أما إذا كان هذا المقول له ليس أهلاً
للسيادة لكونه فاسقاً أو كافراً فإنه لا يستحق ولا ينبغي للمسلم أن يقول له سيدي
لأن هذا إذلال للمسلم والمسلم يعلو بإسلامه على غيره من بني البشر.
***
551- هذا مستمع للبرنامج
سعيد صالح يقول في هذا السؤال درج على كثير من ألسنة الناس عبارة (شورك وهداية
الله) تقال هذه العبارة عندما يتشاور بعض الناس في شيء ماذا تقولون في هذا فضيلة
الشيخ؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الجواب أقول في هذا إن مقصود السائل أنه يستشير هذا الرجل ويسأل الله
الهداية فكأنه قال أنا أنتظر مشورتك وآمل هداية الله عز وجل وهذا المعنى لا بأس
فيه ولا حرج فيه فالإنسان يستهدي ربه ويسأله الهداية ويشاور إخوانه بما يشكل عليه
ولكن الذي ينبغي أن يبدأ بهداية الله أولاً فيقول هداية الله وشورك أي مشورتك وإن
فصل بثم فهو أولى وأحسن فيقول هُدى الله ثم مشورتك.
***
552- حفظكم الله هذه السائلة جواهر س. م. م. من
الأفلاج تقول هل يجوز أن نقول كلمة شكراً لمن عمل لصاحبه معروفاً أم أنها من خصائص
الله عز وجل؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: يجوز أن نقول لمن أسدى إلينا معروفاً شكراً أو شكر الله إليك أو ما أشبه
ذلك قال الله تعالى (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) فأثبت الله الشكر له
وللوالدين لكن خيرٌ منها أن تقول له جزاك الله خيراً لأن هذا الذي وردت به السنة
وشكراً ماذا يستفيد منها الذي أسدى المعروف لا يستفيد شيئاً إلا أن الذي حصل له
المعروف يتشكر من هذا فقط لكن إذا قال جزاك الله خيراً أو جزاك عني خيراً صارت في
هذا فائدة للطرفين للمسدي المعروف وللمسدى إليه.
***
553-
يقول بعض العامة عساك تبارك ما حكم هذه العبارة؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: حسب ما يريدون بها والعامة إذا قالوا عساك تبارك معناه أنهم يسألون الله
تعالى أن ينزل فيه البركة وليسوا يقصدون بها المعنى الذي اختص الله به في قوله تعالى
(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً) (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ
الْمُلْكُ) وما أشبهها إنما يريدون بذلك سؤال الله أن ينزل في هذا البركة.
***
554- بارك الله فيكم هذا
المستمع محمد أ. أ. يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة
الشيخ في هذه العبارات (من حسن الطالع أن يحصل كذا وكذا) ثانياً (رب صدفة خير من
ميعاد) وثالثاً (هذا اليوم نحس) نرجو بهذا إفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: أما العبارة الأولى وهي قول القائل من حسن الطالع كذا وكذا فإن هذا يعبر به
أصحاب النجوم الذين يعتمدون في تقدير النحس والخير للمرء على طوالع النجوم وهي
عبارة لا ينبغي للإنسان أن يقولها بل هي إلى التحريم أقرب منها إلى الكراهة وأما
قول القائل ورب صدفة خير من ميعاد فلا بأس بها لأن وصف الشيء بالصدفة إذا كان من
فعل الإنسان لا بأس به لأن الإنسان تأتيه الأمور بالمصادفة لا يقدر لها تقديراً
ولا يحسب لها حسباناً وأما بالنسبة لفعل الله فإنه لا يجوز إضافة الصدفة إلى فعل
الله لأن الله تعالى يعلم ما يفعله جل وعلا من قبل أن يفعله وهو على صراط مستقيم
في كل ما يفعله سبحانه وتعالى فصارت الصدفة إن أضيفت إلى فعل العبد وحال العبد فلا
بأس بها وإن أضيفت إلى الله عز وجل فإنها لا تجوز وأما العبارة الثالثة وهي هذا يوم
النحس فلا بأس به إذا لم يقصد السب والعيب وإنما قصد الإخبار لقول لوط عليه الصلاة
والسلام لما جاءته الملائكة (وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) فوصف الأيام بما
تستحقه من وصف إذا لم يكن على سبيل الذم والتقبيح لا بأس به لأن هذا خبر والخبر عن
الواقع حق, لعل الاقرب منه الاستشهاد بقوله تعالى: ( إنا أرسلنا عليهم ريحاً
صرصراً في يوم نحس مستمر ) ]القمر:19[
***
555- فضيلة الشيخ هذا
المستمع فهد بن علي الصعب يقول في هذا السؤال يوجد أناس يقولون بعض الكلمات ولا
نعلم عن جوازها وحرمتها مثلاً شخص يبحث عن زميل له فلما وجده قال له (ما صدقت على
الله إني أجدك)؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذه الكلمة لا بأس بها لأن معناها ما ظننت أنني أجدك ولم يقل إني ما صدقت
الله بل يقول ما صدقت على الله أي إنني ما ظننت أن هذا يقع ومادام هذا هو المراد
فإن التعبير إذا لم يكن فيه محذور شرعي بنفسه يكون جائزاً فالذي نرى أن هذه
العبارة لا بأس بها ولا حرج فيها لأن المقصود منها واضح وهي في تركيبها لا تدل على
معنى فاسد
***
556-
ما
هي صلاة الإشراق وما حكم قول البعض (ما صدقت على الله إني حصلت كذا وكذا)؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: صلاة الإشراق هي التي يصلىها الإنسان إذا أشرقت الشمس يعني ارتفعت وبرزت
وظهرت وهي ما يعرف بصلاة الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح ويساوي اثنتي عشرة
دقيقة أو ربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال بنحو عشر دقائق كل هذا وقت صلاة
الاشراق أو صلاة الضحى وأما قول القائل ما صدقت على الله كذا وكذا فالمعنى ما ظننت
أن الله تعالى يقدره وهي كلمة لا بأس بها لأن المقصود باللفظ هو المعنى وهذا اللفظ
نعلم من استعمال الناس له أنهم لا يريدون أنهم لم يصدقوا الله أبداً والله تعالى
لم يخبر بشيء حتى يقولوا صدقوه أو لم يصدقوه ولكن يظن أن الله لا يقدر هذا الشيء
فيقول ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا أي ما ظننت أن الله يقدر هذا الشيء
والعبرة في الألفاظ بمعانيها ومقاصدها.
***
557-
بارك الله فيكم يسأل
عن عبارة (أنا على باب الله)؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: هذه العبارة يطلقها بعض الناس يريد أن يبين أنه ليس عنده شيء من هذا الذي
سئل عنه مثل أن يقال له هل عندك مال فيقول أنا على باب الله أو هل تعرف كذا أو هل
أنت طالب علم فيقول أنا على باب الله هل أنت متزوج فيقول أنا على باب الله يعني
ليس عندي شيء ولكني أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لي هذا,هذا هو معنى العبارة
عند الناس وليس فيها شيء.
***
558- مستمع للبرنامج يقول بعض الناس فضيلة الشيخ
يلزمون الضيف لوجه الله مثل (عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي) إلى غير ذلك ما
حكم الشرع في نظركم في مثل هذه الأقوال؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الذي ينبغي للإنسان في معاملته إخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به
فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسِّر له الأمر وأن تمهله وألا تثقل عليه بالتلزيم أو
بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له مثل هذه الحال أي أنه
ألزم أو لزم عليه بالشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي
ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج بمثل هذه
الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم
,وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن الرجل إذا علم أن المهدي أو الواهب له قد أهداه
أو وهبه شيئاًَ حياء وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه قبول هديته أو هبته
فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثم بإحراج أخيه وشر من ذلك
بما يقع من بعض الناس بطريقة التلزيم أو الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي
الطلاق أن تفعل كذا أو أن لا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه
وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما
يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه
الطلقة هي آخر ثلاث تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به إخواني
المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن
وفقوا فذاك وإلا فليدعوا الإنسان في سعة أما بالنسبة للسؤال بوجه الله عز وجل فإن
وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله
عز وجل كوسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا
يقدمن أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما
أشبه ذلك.
***
559- أنا أحب مشاهدة المصارعة الحرة لأنها ترفه عني
وتذهب الملل عن نفسي وكنا سابقاً نقضي بعض الوقت في السباق والرحلات والصيد وقد
تعقدت الآن أمور المعيشة فأصبحنا لا نملك الوقت الكافي للعمل واللهو المباح ونظراً
إلى أني لا أملك جهاز تلفاز فإني أذهب في وقت المصارعة إلى أحد المنتزهات أو
المقاهي لمشاهدتها وذات مرة جاء أحد المصارعين بحركات مثيرة لجمهور المشاهدين
فأخذوا يتصايحون تشجيعاً لهم فإذا بأحدهم يقول يا حبيب النبي استر عليه يا رب يا
رب خليه وسؤالي هو هل يجوز إطلاق كلمة يا حبيب النبي لشخص غير مسلم؟
فأجاب رحمه الله
تعالى: الحقيقة قبل أن نجيب على هذا السؤال نود أن ننصح الأخ وغيره من المستمعين إلى
أن يعرفوا أن الوقت ثمين وأن الإنسان إنما خلق لعبادة الله عز وجل ولا ينبغي أن
يضيع وقته في مثل هذه المشاهدات التي لا تعينه على طاعة الله ولا تكسبه مصلحةً في
دنياه وإنما هي مضيعة وقت لا سيما إذا كانت في منتزهاتٍ عامة فإن الغالب أن هذه
المنتزهات العامة لا تخلو من مشاهدة أو سماع ما يحرم هذا حسب ما نظن أنها لا تخلو
من مشاهدة أو سماع ما يحرم من أغاني وكلامٍ فاحش بذيء ومن شرب دخانٍ أو ما أشبه
ذلك من الأشياء التي لا يجوز للإنسان الجلوس للمتلبسين بها فننصحه أن يراجع الكتب
النافعة القيمة ما دام إنسانا صاحب جدٍ وعمل وكذلك يراجع بعض الصحف التي تبحث في أمورٍ
نافعة أو التي فيها أخبار يطلع الإنسان فيها على أحوال المسلمين وما أشبه ذلك وأما
إطلاق حبيب النبي على رجلٍ لا يعرف أهو مسلمٌ أو كافر فإنه لا ينبغي إذا علم أنه
كافر لا يجوز إطلاقاً وإذا عرف أنه مسلم فهذا يجوز إذا كان هذا المسلم ملتزماً
بإسلامه حقيقةً وإذا كان مشكوكاً فيه والغالب أن الذين يتصارعون هذه المصارعة
الحرة الغالب أنهم يكونون غير مسلمين فلا ينبغي إطلاق هذا في قومٍ تجهل حالهم لأن
حبيب النبي من كان حبيباً لله عز وجل والله تعالى إنما يحب المؤمنين والمتقين
والمحسنين وغيرهم ممن علق الله محبته بما يتصفون به من صفاتٍ يحبها الله.