الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف
الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد:
: فهذه المجموعة الرابعة من فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي
رحمه
الله وهي منتقاة من كتاب
البر والصلة, وكتاب السير والجهاد, وكتاب الطب والرقى, وكتاب الرؤيا, وكتاب
الفتن, أسأل الله أن ينفع بها
كتاب البر والصلة
بر الوالدين وعقوقهما:
سئل الحسن: ما برّ الوالدين؟
قال: أن تبذل لهما ما ملكت, وتطيعهما فيما أمراك ما لم يكن معصية. قيل:
فما العقوق؟ قال: أن تهجرهما وتحرمهما.
قال أبو هريرة رضي الله عنه لرجل
وهو يعظه في بر أبيه: لا تمشِ أمام أبيك, ولا تجلس قبله, ولا تدعه باسمه.
قال طاووس: من السنة أن يوقر
أربعة: العالم, وذو الشيبة, والسلطان, والوالد, ومن الجفاء أن يدعو الرجل
والده باسمه.
حق الولد:
قال ابن عمر رضي الله عنهما: إنما
سماهم الله أبرارًا, لأنهم برّوا الآباء والأبناء, كما أن لوالديك عليك
حقًا, كذلك لولدك عليك حق.
البدء بالأصغر سنًا عند القسمة
بين جماعة من الصغار:
إذا قسم بين جماعة من الصغار
شيئًا, بدأ بأصغرهم سنًا, ثم الثاني حتى يكون أكبرهم آخرهم, وذلك لضعف
الصغير, وقلة صبره, وسرعة بكائه, والكبير يوقر لفضل سنة, والصغير يرحم
لصغره وضعفه.
توقير العمّ والخالة:
قال حميد بن زنجوية: ينبغي للمرء
أن يوقر عمه, وإن كان أصغر منه, ولبنت الأخت أن توقر خالتها, وإن كانت أصغر
منها, لأن العم أب, والخالة أم.
التجسس والتحسس:
التجسس بالجيم: البحث عن عيوب
الناس, والتحسس بالحاء: طلب الخير, ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿
يَٰبَنِيَّ
ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾
[يوسف:87] فالتجسس في الشرّ, وبالحاء في الخير.
وقيل: التحسس بالحاء أن يطلبه
لنفسه, والتجسس بالجيم أن يطلبه لغيره, ومنه الجاسوس.
وقيل: التجسس بالجيم, البحث عن
العورات, لأنه يتبعه بحسّه, وقيل: هما سواء.
اللمزة والهمزة:
قيل: اللمزة: الذي يعيبك في وجهك,
والهمزة: الذي يعيبك بالغيب, وقيل: هما شيء واحد.
العزة بالإسلام, والذلة في
غيره:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
إنا قوم أكرمنا الله بالإسلام, فمن يلتمس العزّ بغير الإسلام يُذله الله.
المدح والثناء:
في الجملة المدح والثناء على
الرجل مكروه, لأنه قلما يسلم المادح عن كذب يقوله في مدحه, وقلما يسلم
الممدوح من عجبٍ يدخله.
إعلام من يحبه أنه يحبه في
الله:
روى عن المقدام بن معدي كرب, عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((
إذا أحبَّ الرجل أخاه, فليخبره
أنه يحبه )) وعن أبي ذر عن
النبي علية الصلاة والسلام مثله.
ومعنى الإعلام: هو الحثّ على
التودد والتآلف, وذلك أنه إذا أخبره استمال بذلك قلبه, واجتلب به وُده.
وفيه أنه إذا علم أنه مُحب له قبل
نصحه فيما دله عليه من رشده, ولم يرد قوله فيما دعاه إليه من صلاح خفي عليه
باطنه.
الكذب على الصغار:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: من
قال لصبيٍ: تعال هاك تمرًا, ثم لم يعطه شيئًا فهي كذبة.
التواضع:
قال عمر بن الحطاب رضي الله عنه:
إن الرجل إذا تواضع, رفع الله حكمته, وقال: انتعش نعشك الله, فهو في نفسه
صغير, وفي أعين الناس كبير, وإذا بطر وعدا طوره, وهصه اللهُ إلى الأرض,
وقال: اخس أخساك الله, فهو في نفسه كبير, وفي أعين الناس صغير, حتى يكون
أهون على الله من الخنزير.
قال عبدالله بن مسعود رضي الله
عنه: من تطاول تعظمًا خفضه الله, ومن تواضع تخشعًا رفعه الله.
السكينة:
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ما
قلد الله عبدًا قلادةً أفضل من السكينة.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
السكينة مغنم, وتركه مغرم.
كتاب السير والجهاد
الشهيد:
قيل: سمي الشهيد شهيدًا لأنهم
أحياء أحضرت أرواحهم دار السلام, وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم البعث,
وقيل: لأن الله وملائكته شهود لهم بالجنة, وقيل: لأنهم ممن يستشهدون على
الأمم بتبليغ الأنبياء, قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ لِّتَكُونُواْ
شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ
﴾ [البقرة:143]
كتاب الطب والرقي
علاج الرجل للمرأة:
عن جابر بن زيد في المرأة تنكسر
فخذها, ولا يجدون امرأة تجبرها, قال: يجبرها رجل, ويستر ما سوى ذلك.
التبريك إذا أُعجب المرء بشيٍ
ولو كان يملكه:
روي عن هشام بن عروة, عن أبيه أنه
كان إذا رأى من ماله شيئًا يُعجبه, أو دخل حائطًا من حيطانه, قال: ما شاء
الله, لا قوة إلا بالله.
قتل الوزع:
قال نافع عن ابن عمر إنه كان يأمر
بقتل الوزع, ويقول: إنه شيطان.
الرقية من النَّملَةِ:
النَّملَةِ: قروح تخرج في الجنب,
وقد تخرج في غير الجنب, فتُرقي, فتذهب بإذن الله عز وجل.
النملُ والذرُّ:
قال الحربي: النملُ ما كان لها
قوائم, وأما الصغار فهي الذرُّ.
كتاب الرؤيا
أصدق الرؤيا:
المعبّرون يقولون: أصدق الرؤيا في
وقت الربيع, أو الخريف عند خروج الثمار وعند إدراكها, وهما وقتان يتقارب
فيهما الزمان, ويعتدل الليل والنهار, قالوا: ورؤيا الليل أقوى من رؤيا
النهار, وأصدق ساعات الرؤيا وقت السحر.
كتاب الفتن
تسمية المدينة طيبة:
سميت المدينة طيبة, لأنها طاهرة
من الخبث والنفاق, كما قال عليه الصلاة والسلام: ((
المدينة كالكير تنفي خبثها,
وينصعُ طيّبها ))
المنان:
المنان, معناه: المنعم المفضل.
الحسرة:
الحسرة: شدة الندم, حتى يحسرَ
النادم كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر البعيد, يُقالُ: حَسِرتِ
الناقة, أي: انقطع سيرها كلالاً.