|
الوطن الآمن ([1]) |
|
محمد بن ابراهيم بن سعود السبر |
|
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالنِّعْمَةِ، وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ عَبْدٍ لَا غِنَى لَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ، وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ لِقَائِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-؛ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَجَلِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ: نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ؛ فَلَا طُمَأْنِينَةَ لِلْعِبَادِ، وَلَا اسْتِقْرَارَ لِلْبِلَادِ، إِلَّا بِحُصُولِ هَذِهِ النِّعْمَةِ؛ وَلِذَا فَقَدِ امْتَنَّ اللهُ عَلَى قُرَيْشٍ بِحُصُولِ هَذِهِ النِّعْمَةِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فَالْحَيَاةُ الْكَرِيمَةُ يَقُومُ سَاعِدُهَا عَلَى الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ حُرِمَهَا؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ. وَارْتِبَاطُ الْمَرْءِ بِوَطَنِهِ وَإِحْسَاسُهُ بِالْأَمَانِ فِي أَكْنَافِ أَرْضِهِ أَمْرٌ فِطْرِيٌّ فِي النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا، قَالَ مُوَدِّعًا لَهَا: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لِخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَمَّا كَانَ حُبُّ الْوَطَنِ غَرِيزَةً مُتَمَكِّنَةً فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ، سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الْمَدِينَةَ؛ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ> «مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ-رَحِمَهُ اللهُ-: " وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حُبِّ الْوَطَنِ وَالْحَنِينِ إِلَيْهِ". أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْوَطَنَ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الشَّرَائِعُ، وَتُذَاعُ فِيهِ الشَّعَائِرُ، وَيَكْتَنِفُهُ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ؛ نِعْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ، وَمِنْحَةٌ رَبَّانِيَّةٌ تُوجِبُ الشُّكْرَ لِلْمَنَّانِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ﴾. وَبِالشُّكْرِ تَدُومُ الْآلَاءُ، وَتَنْدَفِعُ الْآفَاتُ وَالْبَلَاءُ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الْوَاجِبِ شُكْرُهَا: نِعْمَةَ هَذَا الْبَلَدِ الْمُبَارَكِ، الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾؛ فَهُوَ بَلَدُ الْمَسْجِدَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، وَالْمَدِينَتَيْنِ الْمُقَدَّسَتَيْنِ: مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ -شَرَّفَهُمَا اللَّهُ- مَهْبِطُ الْوَحْيِ، وَمَنْبَعُ الرِّسَالَةِ، وَقِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ، رَايَتُهَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، وَدُسْتُورُهَا الْقُرْآنِ وَقِيَامُهَا قِيَامٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْوَطَنَ الْآمِنَ نِعْمَةٌ لَا تُضَاهَى، وَكَنْزٌ ثَمِينٌ يَبْحَثُ عَنْهُ الْمَلَايِينُ؛ وَالْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ -حَرَسَهَا اللَّهُ- نَمُوذَجٌ مَشْرِقٌ بَيْنَ الْأَوْطَانِ، يَرْتَدِي حُلَلَ الْأَمْنِ وَالرَّخَاءِ، يَفِدُ إِلَيْهَا الْحُجَّاجُ وَالْمُعْتَمِرُونَ، حَتَّى أَضْحَتْ لِلدِّينِ مَأْزِرًا، وَلِلنَّاسِ مَوْئِلًا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. وَاسْتَحْضِرُوا -عِبَادَ اللَّهِ- نِعْمَةَ تَوْحِيدِ الْبِلَادِ، وَجُهُودَ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي جَمْعِ كَلِمَتِهَا وَلَمِّ شَتَاتِهَا، وَمَا تَحَقَّقَ مِنْ اجْتِمَاعٍ بَعْدَ فُرْقَةٍ، وَأَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ، وَاسْتِقْرَارٍ بَعْدَ اضْطِرَابٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. وَسَارَ عَلَى ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الْوَحْدَةِ، حَتَّى عَهْدِ خَادَمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيِّ عَهْدِهِ، حَفِظَهُمَا اللَّهُ. عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ: تَحْقِيقَ التَّوْحِيدِ، وَلُزُومَ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ؛ فَالْتَّوْحِيدُ أَصْلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وَالتَّوْحِيدُ لَهُ أَثَرُهُ فِي صَلَاحِ الْبِلَادِ، وَاجْتِمَاعِ الْعِبَادِ، وَاسْتِقَامَةِ الْأَحْوَالِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. فَاشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَنَشِّئُوا أَجْيَالَكُمْ عَلَيْهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ لِلْوَطَنِ عَلَى أَبْنَائِهِ حُقُوقًا وَوَاجِبَاتٍ يَنْبَغِي الْوَفَاءُ بِهَا؛ فَمِنْ أَهَمِّهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى نِعْمَةِ الْأَمْنِ، بِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَالْبُعْدُ عَنْ إِثَارَةِ الْفِتَنِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ فِي الْمَعْرُوفِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وَلِأَهَمِّيَّةِ اجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ، وَالتَّعَاوُنِ فِي الْمُجْتَمَعِ؛ كَانَ مِنْ أَوَائِلِ أَعْمَالِ نَبِيِّنَا ﷺ حِينَمَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُؤَسِّسًا لِدَوْلَةِ الْإِسْلَامِ الْأُولَى: الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: إِنَّ الْحِفَاظَ عَلَى أَمْنِ الْوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ؛ وَالْفَرْدُ الصَّالِحُ يَسْعَى لِرُقِيِّ وَطَنِهِ، وَإِعْلَاءِ مَنْزِلَتِهِ، وَالذَّوْدِ عَنْ حِيَاضِهِ، وَاحْتِرَامِ أَنْظِمَتِهِ، وَخِدْمَةِ مُجْتَمَعِهِ، وَالْإِسْهَامِ فِي بِنَائِهِ وَنَهْضَتِهِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَفِي ظِلِّ مَا يَمُرُّ بِهِ الْعَالَمُ مِنِ أَحْدَاثٍ وَتَقَلُّبَاتٍ، وَحُرُوبٍ وَنِزَاعَاتٍ؛ يَتَأَكَّدُ تَرْكُ الْخَوْضِ فِي الْأَزَمَاتِ، وَالرَّدُّ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ثُمَّ أُولِي الْأَمْرِ؛ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وَهَذَا يُحَتِّمُ الْحَذَرَ مِنْ تَدَاوُلِ الْأَرَاجِيفِ وَالْإِشَاعَاتِ وَالتَّسَرُّعِ فِي نَقْلِ الْأَخْبَارِ؛ قَالَ ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَقِفُوا صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ كُلِّ مُرْجِفٍ وَمُفْسِدٍ؛ حَتَّى يَسْلَمَ الْوَطَنُ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. اللَّهُمَّ أَدَمْ عَلَيْنَا نِعَمَةَ الْأَمْنِ وَالْإيمَانِ، وَارْزُقْنَا شُكْرَهَا عَلَى الْدَوَامِ، يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإكْرَامِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخُطبَةُ الثَّانيةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى؛ وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ، فَفِيهِ عِصْمَةُ أَمْرِكُمْ، وَحُسْنُ عَاقِبَتِكُمْ، وَاحْذَرُوا الْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ، وَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ. وَصَلُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى رَسُولِ الْهُدَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَكُنْ لَهُمْ وَلِيًّا وَظَهِيرًا، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
|