الهزيمة مجرد حالة عقلية، لا أكثر !  -،قصة أعجبتني من كتاب -

الهزيمة مجرد حالة عقلية، لا أكثر !
-،قصة أعجبتني من كتاب -

فهد بن محمد الهاجري

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
يعلم أساتذة الجامعة إلي أن رد فعل الطالب حيال الفشل يعطي دليلا على إمكانية نجاحه مستقبلا . حين كنت أعمل كأستاذ في جامعة وين الحكومية في ديترويت منذ عدة سنوات ، وجدت نفسي مضطرا ذات مرة لأن أعطي لأحد طلاب السنة النهائية درجة رسوب في المادة التي أدرسها . كان هذا بمثابة ضربة موجعة لهذا الطالب ، حيث كان قد أعد خططا لتخرجه ، وبات إلغاؤها أمرا محرجا . وقد كان أمامه خياران لا ثالث لهما : إما أن يعيد دراسة تلك المادة والنجاح فيها وبذا يتلقى درجته الجامعية في وقت لاحق ، وإما أن ينهي دراسته دون النجاح في هذه المادة .
توقعت أن يكون الطالب محبطا، وأن يتسم رد فعله بالعداء ، حين يعلم بتلك العقبة الكبيرة . وقد كنت محقا . فبعد أن أوضحت له أن عمله كان أدنى من المستوى المطلوب للنجاح ، اعترف الطالب أنه لم يبذل جهدا كافيا في هذه المادة .
ثم أضاف : "لكن سجلي الدراسي السابق لا يقل عن المستوى المتوسط ، ألا يشفع لي هذا ؟ ".
أوضحت له أنه ليس بمقدوري عمل شيء حيال هذا الأمر لأننا نقيس الأداء في كل فترة دراسية على حدة . كما أضفت أن اللوائح الأكاديمية الصارمة تمنعني من تغيير تقديرات أى طالب إلا بسبب حدوث خطأ أثناء وضعها من قبل الاستاذ .
عندما أدرك هذا الطالب أنه لا مجال لتغيير تقديراته ، تملك الغضب منه فقال :"يمكنني أن أعدد لك خمسين شخصا في هذه المدينة من الذين حققوا نجاحات كبيرة دون أن يدرسوا تلك المادة أو حتى يعرفوا عنها شيئا . ما الشىء المهم لهذه الدرجة في تلك المادة ؟ لم تمنعني بضع درجات سيئة في مادة واحدة من الحصول على درجتي الجامعية ؟
" أحمد الله أنهم خارج الجامعة لا ينظرون بعين الاعتبار لتلك الامور التي تعيرونها أنتم الأساتذة تلك الأهمية الكبيرة ".
بعد ملاحظته تلك ظللت صامتا لخمس وأربعين ثانية ( حيث إنني تعلمت أنه حين يكون الشخص موضع هجوم ، فمن أفضل السبل لمنع نشوب حرب كلامية هي الصمت لفترة طويلة قبل الإجابة ) .
بعد ذلك قلت لصديقي الطالب :" ان معظم ما قلته صحيح . فهناك الكثير والكثير من الاشخاص الناجحين الذين لا يعلمون شيئا عن المادة التي أدرسها . ومن الممكن ان تحقق النجاح دون هذه المعرفة . وبصورة عامة قد لا تكون تلك هي السبب في نجاحك او فشلك. ولكن توجهك حيال تلك المادة هو ما قد يتسبب في ذلك ".
سألني " ماذا تعني بهذا ؟" .
أجبته :"خارج الجامعة يقوم الناس بتقييمك بنفس الصورة التي نقيمك بها داخل الجامعة . فما يهم هناك ، تماما مثلما يهم هنا ، هو القيام بالمهمة المطلوبة منك . ففي الخارج لن يقوم أحد بترقيتك أو منحك زيادة في الراتب لأداء عمل من الدرجة الثانية ".
ثم توقفت للحظات لاسمح له بتفهم كلامي هذا .
ثم قلت :"هل لي أن أقترح عليك أمرا ؟ إنك محبط للغاية الأن . وأنا أقدر ما تشعر به . لكن عليك النظر لتلك التجربة بصورة إيجابية . هناك العديد من الدروس المفيدة هنا : إن لم تقم بما هو مطلوب منك ، فلن تصل لما ترغبه . تعلم هذا الدرس وبعد خمس سنوات ستعتبره اكثر درس مفيد تعلمته في الوقت الذي استثمرته في دراستك هنا ".
ولكم سعدت حين عرفت بعد عدة أيام أنه التحق مجددا بمادتي . وهذه المرة نجح محققا أعلى الدرجات . بعد ذلك جاء هذا الطالب لزيارتي خصيصا لكي يعرفني إلى أي مدى تركت فيه محادثتنا السابقة أثرا كبيرا.
فقال لي :" لقد تعلمت درسا مهما من خلال الفشل في مادتك المرة الاولى " .
إن الهزيمة مجرد حالة عقلية ، لا أكثر .

كيف تحول الهزيمة إلى انتصار ؟
من كتاب : سحر التفكير
د. يفيد جيه. شوارتز
شاركوني أراؤكم وقصصكم :
fmh0021@gmail.com
22/12/1447هـ