|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
–
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله
ومصطفاه وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فقد اشترط الفقهاء لصحة الترخص برخص
السفر من قصر وجمع للصلاة، وإفطار للصائم
مجاوزة العمران من موضع إقامته،
وفقا للآتي:
مذهب الحنفية:
أن يجاوز بيوت
البلد التي يقيم فيها من الجهة التي خرج منها، وإن لم يجاوزها من جانب آخر.
وأن يجاوز كل البيوت ولو كانت متفرقة متى كان أصلها من البلد، وأن يجاوز ما
حول البلد من مساكن، والقرى المتصلة بالبلد.
ويشترط مفارقة ما
كان من توابع موضع الإقامة كربض المصر. وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن
فإنه في حكم المصر. وكذا القرى المتصلة بالربض في الصحيح، بخلاف البساتين
ولو متصلة بالبناء لأنها ليست من البلدة، ولو سكنها أهل البلدة في جميع
السنة أو بعضها، كما أنه لا يعتبر سكنى الحفظة والأكرة اتفاقا.
ويشترط أن يجاوز
الساحة (الفناء) المتصلة بموضع إقامته: وهو المكان المعد لصالح السكان كركض
الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب.
ولا يشترط أن تغيب
البيوت عن بصره، ولا مجاوزة البيوت الخربة، ولا مجاوزة البساتين؛ لأنها لا
تعتبر من العمران، وإن اتصلت بالبناء أو سكنها أهل البلدة.
والمعتبر
المجاوزة من الجانب الذي خرج منه حتى لو جاوز عمران المصر قصر، وإن كان
بحذائه من جانب آخر أبنية.
وإذا كان ساكناً
في الأخبية (الخيام) فلا بد من مجاوزتها، وإذا كان مقيماً على ماء أو محتطب
فلا بد من مفارقته، ما لم يكن المحتطب واسعاً جداً، والنهر بعيد المنبع أو
المصب، وإلا فالعبرة بمجاوزة العمران. (رد المحتار: 732/1- حاشية ابن
عابدين 1 / 525 دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية 1 / 139 المطبعة
الأميرية 1310 هـ)
مذهب المالكية:
المسافر إما حضري،
أو بدوي، أو جبلي.
فالحضري: الساكن
في مدينة أو بلد أو قرية ولو لا جمعة فيها، لا يقصر إلا إذا جاوز بنيانها
والفضاء الذي حولها والبساتين المتصلة بها ولو حكماً: بأن يرتفق أو ينتفع
سكانها بها بنار أو خبز أو طبخ، والمسكونة بأهلها ولو في بعض العام. ولا
يشترط مجاوزة المزارع والبساتين المنفصلة، أو غير المسكونة في وقت من
العام.
ويشترط مجاوزة
البساتين إذا سافر من ناحيتها أو من غير ناحيتها وإن محاذيا ل.
قال الدسوقي: مثل
البساتين المسكونة القريتان اللتان يرتفق أهل أحدهما بأهل الأخرى
بالفعل، وإلا فكل قرية تعتبر بمفردها، وإذا كان بعض ساكنيها يرتفق
بالبلد الأخرى كالجانب الأيمن دون الآخر فالظاهر أن حكمها كلها كحكم
المتصلة.
والبدوي: ساكن
البادية أو الخيام، لا يقصر إلا إذا جاوز جميع خيام أو بيوت القبيلة أو
القبائل المتعاونة فيما بينها، ولو كانت متفرقة، حيث جمعهم اسم الحي
والدار، أو الدار فقط.
والجبلي: ساكن
الجبال يقصر إذا جاوز محله أو مكانه.
وساكن القرية التي
لا بساتين فيها مسكونة: يقصر إذا جاوز بيوت القرية والأبنية الخرا ب التي
في طرفها.
وساكن البساتين:
يقصر بمجرد انفصاله عن مسكنه، سواء أكانت تلك البساتين متصلة بالبلد أم
منفصلة عنها. (الشرح
الكبير مع الدسوقي: 359/ 1 دار الفكر)
مذهب الشافعية:
إن كان للبلد أو
القرية سور، فأول السفر مجاوزة السور، وإن كان
وراءه عمارة في الأصح.
ويلحق بالسور
تحويطة أهل القرى عليها بتراب ونحوه. ولا تشترط مجاوزة العمارة وراء السور
في الأصح لعدم عدها من البلد.
وإن لم يكن للبلد
سور أصلا، أو في جهة مقصده، أو كان لها سور غير خاص بها، وكقرى متفاصلة
جمعها سور ولو مع التقارب، فأول سفره مجاوزة العمران وإن تخلله نهر أو
بستان أو خراب، حتى لا يبقى بيت متصل أو منفصل عن محل الإقامة، ولا يشترط
مجاوزة الخراب المهجور الخارج عن العمران؛ لأنه ليس محل إقامة، كما لا
يشترط مجاوزة البساتين والمزارع، وإن اتصلت بما سافر منه. ولا بد من مجاوزة
المقابر المتصلة بالقرية التي لا سور لها.
وساكن الخيام:
يقصر إن جاوز الحِلَّة، أي البيوت التي يجتمع أهلها فيها للسمر، ويستعير
بعضهم من بعض، سواء أكانت مجتمعة أم متفرقة، وجاوز أيضاً مرافق الخيام
كمطرح الرماد وملعب الصبيان ومرابط الخيل؛ لأنها معدودة من مواضع إقامتهم.
ويعتبر مع مجاوزة
المرافق عرض الوادي إن سافر في عرضه، ومجاوزة المهبط إن كان في ربوة
(مرتفع) ، والمصعد إن كان في وَهْدة (منخفض) ، هذا إن اعتدلت الثلاثة
(الوادي والمهبط والمصعد) ، فإن اتسعت اكتفي بمجاوزة الحلة عرفاً.
وساكن غير الأبنية
والخيام يبتدئ سفره بمجاوزة محل رحله ومرافقه. هذا كله في سفر البر، أما
السفر في البحر: فيبتدئ من أول تحرك أو جري السفينة أو الزورق، فإن جرت
السفينة محاذية للأبنية التي في البلدة فلا بد من مجاوزة تلك الأبنية.
وينتهي السفر
بوصوله سور وطنه، أو عمرانه إن كان غير مسور. (مغني المحتاج: 263/1) نهاية
المحتاج 2 / 252 ط مصطفى الحلبي 1967م.
مذهب الحنابلة:
يقصر المسافر إذا
فارق خيام قومه، أو بيوت قريته العامرة، سواء أكانت داخل السور أم خارجه،
بما يعد مفارقة عرفاً؛ لأن الله تعالى إنما أباح القصر لمن ضرب في الأرض،
وسواء اتصل بها بيوت خربة أو صحراء، فإن اتصل بالبيوت الخربة بيوت عامرة أو
بساتين يسكنها أهلها ولو ضيفاً مثلاً وقت النزهة، فلا يقصر إلا بمفارقة
الجميع من الخراب والعامر والبساتين المسكونة.
ولو كان للبلد
محال، كل محلة منفردة عن الأخرى، كبغداد في الماضي، فمتى خرج من محلته،
أبيح له القصر إذا فارق أهله.
وإن كان بعضها متصلاً ببعض كاتصال أحياء المدن المعاصرة، لم يقصر حتى
يفارقها جميعها.
ولو كانت
قريتان متدانيتين (متقاربتين) ، واتصل بناء إحداهما بالأخرى، فهما كالواحدة،
وإن لم يتصل بناؤهما، فلكل قرية حكم نفسها.
والملاح الذي يسير
بسفينته وليس له بيت سوى سفينته، فيها أهله وتنوره وحاجته، لا يباح له
الترخص. (كشاف القناع: 598/1.)
هذا ما تيسر جمعه،
والحمد لله رب العالمين.