خلاصة أحكام سجود التلاوة

خلاصة أحكام سجود التلاوة

عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن من فقه الوقت في وقت الإقبال على تلاوة القرآن في شهر رمضان؛ معرفة فقه سجود التلاوة.
ونذكر في هذا المقال أهم أحكام سجدة التلاوة باختصار.

١ - شروط سجدة التلاوة


قال ابن قدامة رحمه الله:
يُشترَط للسجودِ ما يُشترَطُ لصلاة النافلة؛ من الطهارتينِ من الحدَث والنَّجس، وسَتْر العورة، واستقبال القِبلة، والنِّيَّة، ولا نعلم فيه خلافًا.، ويقول: اللهمَّ لك سجدتُ.((المغني)) (1/444).

وقال ابنُ رشد رحمه الله:
(ولم يختلفوا أنَّ ذلك شَرْطٌ في جميع الصلوات، إلَّا في صلاة الجنازة، وفي السجود، أعني: سجودَ التِّلاوة؛ فإنَّ فيه خلافًا شاذًّا) ((بداية المجتهد)) (1/41).
وأهم الأحكام:

٢- سنة التكبير للسجود:


يُسَنُّ التكبيرُ لسجود التلاوة في الخَفْض والرَّفْع خارجَ الصَّلاة، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة.

٣- دعاء السجود:

ويُقال في سُجود التلاوة ما يُشرَع قولُه في سُجودِ الصَّلاةِ من التَّسبيحِ والدُّعاء، وهذا باتِّفاق المذاهب الفِقهيَّة الأربعة. و لا يُشرَعُ التَّسليمُ في سجودِ التِّلاوة.

وقال ابن القيم في زاد المعاد: كان ﷺ إذا مرّ بسجدة كبّر وسجد وربما قال في سجوده: (سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) . وربما قال: (اللهم احطط عني بها وزراً واكتب لي بها أجراً واجعلها لي عندك ذخراً وتقبّلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) . ذكرهما أهل السنن.

ومن دعاء سجود التلاوة: قول : سبحان ربي الأعلى ، كالواجب في سجود الصلاة ، وما زاد فهو مستحب مثل: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين .مسلم ( 1290 ).

وروي عنه ﷺ أنه دعا في سجود التلاوة بقوله : " اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وامح عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام" رواه الترمذي ( 528 ).

٤- السجود عن قيام:


قال الشيخ المرداوي: [الأفضل أن يكون سجوده عن قيام جزم به المجد في شرحه ومجمع البحرين وغيره وقدمه في الفروع وغيره واختاره الشيخ تقي الدين، وقال: قاله طائفة من أصحاب الإمام أحمد] الإنصاف 2/198. وقال ابن مفلح: [والأفضل سجوده عن قيام] الفروع 1/504. ودليلهم قال: (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) فالخرور سقوط من قيام. واحتجوا بما رواه ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها: (أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا مرّت بالسجدة قامت فسجدت) ] مصنف ابن أبي شيبة 2/499. وهو ضعيف، فيه أم سلمة مجهولة. والله أعلم] المجموع 4/65.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.