|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن من فقه الوقت في وقت الإقبال على تلاوة القرآن في شهر رمضان؛ معرفة فقه
سجود التلاوة.
ونذكر في هذا المقال أهم أحكام سجدة التلاوة باختصار.
١ - شروط سجدة التلاوة
قال ابن قدامة رحمه الله:
يُشترَط للسجودِ ما يُشترَطُ لصلاة النافلة؛ من الطهارتينِ من الحدَث
والنَّجس، وسَتْر العورة، واستقبال القِبلة، والنِّيَّة، ولا نعلم فيه
خلافًا.، ويقول: اللهمَّ لك سجدتُ.((المغني)) (1/444).
وقال ابنُ رشد رحمه الله:
(ولم يختلفوا أنَّ ذلك شَرْطٌ في جميع الصلوات، إلَّا في صلاة الجنازة، وفي
السجود، أعني: سجودَ التِّلاوة؛ فإنَّ فيه خلافًا شاذًّا) ((بداية
المجتهد)) (1/41).
وأهم الأحكام:
٢- سنة التكبير للسجود:
يُسَنُّ التكبيرُ لسجود التلاوة في الخَفْض والرَّفْع خارجَ الصَّلاة، وهذا
باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة.
٣- دعاء السجود:
ويُقال في سُجود التلاوة ما يُشرَع قولُه في سُجودِ الصَّلاةِ من
التَّسبيحِ والدُّعاء، وهذا باتِّفاق المذاهب الفِقهيَّة الأربعة. و لا
يُشرَعُ التَّسليمُ في سجودِ التِّلاوة.
وقال ابن القيم في زاد المعاد: كان ﷺ إذا مرّ بسجدة كبّر وسجد وربما قال في
سجوده: (سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته) . وربما
قال: (اللهم احطط عني بها وزراً واكتب لي بها أجراً واجعلها لي عندك ذخراً
وتقبّلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) . ذكرهما أهل السنن.
ومن دعاء سجود التلاوة: قول : سبحان ربي الأعلى ، كالواجب في سجود الصلاة ،
وما زاد فهو مستحب مثل: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي
خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين .مسلم (
1290 ).
وروي عنه ﷺ أنه دعا في سجود التلاوة بقوله : " اللهم اكتب لي بها عندك أجرا
وامح عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك
داود عليه السلام" رواه الترمذي ( 528 ).
٤- السجود عن قيام:
قال الشيخ المرداوي: [الأفضل أن يكون سجوده عن قيام جزم به المجد في شرحه
ومجمع البحرين وغيره وقدمه في الفروع وغيره واختاره الشيخ تقي الدين، وقال:
قاله طائفة من أصحاب الإمام أحمد] الإنصاف 2/198. وقال ابن مفلح: [والأفضل
سجوده عن قيام] الفروع 1/504. ودليلهم قال: (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) فالخرور سقوط من قيام. واحتجوا بما
رواه ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها: (أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا
مرّت بالسجدة قامت فسجدت) ] مصنف ابن أبي شيبة 2/499. وهو ضعيف، فيه أم
سلمة مجهولة. والله أعلم] المجموع 4/65.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.