إلزام البنات والبنين بشعائر الدين

إلزام البنات والبنين بشعائر الدين

عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

 
بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله ومصطفاه أما بعد:
فتعجب من بعض الصالحين الحريصين على الصلاة وأولادهم في فرشهم نائمين، مع أن من واجبات الوالدين تربية الأولاد على شعائر الدين.
وقد قرر الفقهاء أنه يجب على الولي إلزام أهله المسؤول عنهم بالصلاة والصوم وسائر الأحكام الشرعية، لقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132] وقوله - تعالى -: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مريم: 54 - 55]. وقوله - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41].


وقد روى البخاري في صحيحه (3010)، عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال : (عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلاَسِلِ).

قال ابن قدامة: يجب على وَليِّ الصبي أن يُعلِّمَه الطهارة إذا بلغ سبع سنين، ويأمُره بها ويؤدِّبه عليها إذا بلغ عشر سنين، والأصل في ذلك حديث سَبْرة الجُهَني عن أبيه عن جدِّه - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((علِّموا الصبيَّ الصلاة ابن سبع سنين، واضْرِبوه عليها ابن عشرٍ))

يقول ابن القيِّم - رحمه الله -في تحفة المودود، ص (147):
"والصبيُّ وإن لم يكن مكلَّفًا، فوليُّه مكلَّف لا يَحِل له تمكينُه من المُحرَّم؛ فإنه يعتاده، ويَعسُر فِطامه عنه، وهذا أصحُّ قولَي العلماء، واحتجَّ مَن لم يَرَهُ حرامًا عليه بأنه غير مكلَّفٍ، فلم يُحرِّم لُبْسه للحرير كالدابة، وهذا من أفسد القياس، فإن الصبي وإن لم يكن مكلفًا، فإنه مستعدٌّ للتكليف، وهذا لا يمكَّن من الصلاة بغير وضوءٍ، ولا من الصلاة عريانًا ونَجِسًا، ولا مِن شُرب الخمر والقمار واللواط

قال ابن القيِّم في تحفة المودود، ص ١٧٥: فإذا صار ابن عشرٍ، ازداد قوة وعقلاً واحتمالاً للعبادات، فيُضرَب على ترْك الصلاة؛ كما أمر به النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وهذا ضربُ تأديبٍ وتمرينٍ، وعند بلوغ العاشرة يتجدَّد له حال أخرى، يقوى فيها تمييزُه ومعرفتُه؛ ولذلك ذهب كثيرٌ من الفقهاء إلى وجوب الإيمان عليه في هذه الحال، وأنه يعاقَب على ترْكه، وهذا اختيار أبي الخطاب وغيره، وهو قول قوي جدًّا، وإن رُفِع عنه قلمُ التكليف بالفروع، فإنه قد أُعطي آلةَ معرفة الصانع والإقرار بتوحيده، وصِدق رُسله، وتمكَّن من نظر مثله واستدلاله، كما هو متمكِّن من فَهم العلوم والصنائع، ومصالح دنياه، فلا عُذر له في الكفر بالله ورسوله، مع أن أدلة الإيمان بالله ورسوله أظهرُ من كلِّ علمٍ وصناعة يتعلَّمها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.