اطبع هذه الصفحة


المحرقة

بندر بن فهد الايداء
@BandrALAyda


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ


يحكى أن أحدهم جمع كثيرا من المال ليبني بيتاً يكنه من الحرّ والقرّ،فاختار الموقع وبدأ البناء ولم يكتف بهذا بل جعله مميزا في تصميمه ،وتشطيبه،وتأثيثه،واجتهد أن يكون مريحاً له إذا هبّت عليه العواصف الرعدية أو الرملية وحين انتهى منه جاء وبمحض إرادته فأحرقه كله ؟!!

ومثله امرأة كانت تعلم بقدوم سنيِّ جدب تأكل أبدانهم قبل أقواتهم،فاجتهدت بزراعة الثمار فاختارت التربة الخصبة وبذرت الحب وسقته وتعاهدته بكل عناية وحرص، وحين جاءت ساعة الحصاد ذهبت إلى حقلها فأحرقته كله ؟؟
هل هؤلاء مجانين أم ماذا ؟ هل يعقلون ؟!ألا أخبركم بمن هو أدهى منهما ؟؟

إنه المرائي أو المرائية فلمَ العجب ؟؟ والرياء وحب التسميع يحرق كل عمل صالح نقوم به ؟؟
الرياء هو المحرقة ويا له من محرقة ؟!تلتهم أصحابها في الدنيا قبل أن تحرقهم في الآخرة !!
محرقة تمحق البركات والأعمال الصالحات والأثر الطيب وحسن العاقبة !
لماذا نحرق أعمالنا ؟؟
وهل يستحق أن تسحق أعمالك بسبب لحظة رياء لم تدفعها ؟؟
أين العواقب يا خائفاً من العقوبة ؟!
 لماذا استبدلت التبر بالتراب والحقيقة بالسراب ؟!
لماذا رضيت لبس الأسمال وتركت الاستبرق والحرير !؟

ثوب الرياء يشفُّ عما تحته   فإذا التحفت به فإنك عار

صدقوني الأمر خطير فإن أخوف ما خافه علينا نبينا صلى الله عليه وسلم هو "الرياء" الشرك الخفي وهل يخاف نبينا عليه الصلاة والسلام من أمر هين ؟!" قال صلى الله عليه وسلم " :إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : " الرياء ،يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى اذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " رواه أحمد وصححه الألباني

هل سمعتم قصة قارئ القرآن والمتصدق والمجاهد ؟! كانوا أول من تسعر بهم النار لأنهم دخلوا هذه المحرقة في الدنيا ولم يخرجوا منها ! أيُّ رغبة تلك التي تجعلك تؤثر ثناء الناس على رضا الله تعالى!؟من هذا الذي يستحق أن تدخل النار من أجله ؟! وماذا لو أثنى عليك الناس إذا أنت أسخطت ربك ؟!

عن أنس رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو لم تكونوا تذنبون،لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب"
رواه البيهقي في شعب الإيمان وحسنه الألباني 658

إن من أسباب دخول تلك المحرقة هو ضعف تعظيم الله في القلوب! إذا لو عظمته لما قصدت غيره !
أيها القلب القاسي المغطى بالرياء وحب الثناء هل من عودة قبل الرحيل ؟!

قال تعالى " كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين " البقرة :264

أرجوكم لنراجع أنفسنا ونصلح ما هدمناه من أعمال صالحة نحن بأحوج ما نكون إليها إذا وسدنا الثرى،تداركوها بالتوبة وأصلحوها بالإخلاص " إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله " النساء :146 أرجوكم احذروا هذه المحرقة أن تدخلوها أو يلفحكم لهبها لأنه هذا عنوان الخسارة الحقيقية " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا" الفرقان _ 23

كتبه : أبو عبد الإله / بندر فهد الايداء

Bfe84@hotmail.com

 

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية