اطبع هذه الصفحة


أرواحنا حلقت مع الحزم واستكانت مع الأمل

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
@OmaimaAlJalahma
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام


"عاصفة الحزم" كانت صفعة مدوية في وجه من ظن أنه قادر على إلحاق الأذى داخل بلاده وخارجها، هؤلاء لضآلة مقامهم ظنوا أن ما يحيط ببلادهم جبال، وهي في الحقيقة أقدام جنودنا البواسل، أقدام صامدة مانعة لتحركات أمثالهم.



قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين.)

بحمد الله عشنا ما كنا نتمناه، عشنا زمنا لا يستقوي فيه المتعلق بخيوط العنكبوت على الضعيف المتهالك، فما إن وقع على أحدهم ظلم حتى وجد من ينصره بعد الله، وجد رجالا لا يهابون الموت، يسعون بحول الله سبحانه إلى تحقيق الأمن ورد الحق لأهله..

لست رجلا، ولا أجيد حمل السلاح، ولست شاعرة، ولا أجيد نظم الكلمات، ومع ذلك أجد عجزي عن مساندة أبطالنا غير مبرر، فالمعذرة كل المعذرة عن تخاذل جسدي عن مسايرة روح حلقت مع "عاصفة الحزم" واستكانت مع "عودة الأمل".

إن "عاصفة الحزم" أثلجت قلوبنا ورفعت رؤوسنا، و"عودة الأمل" علمتنا كيف يعجز العصي أمام حلم الفرسان، وسيكتب التاريخ كيف مزجنا القوة بالرحمة، وكيف لقنا أشباه الرجال دروسا في الفروسية، الدروس التي بقيت لعقود طي الأحلام، فمتى فكر المنتصر التكفل بإعادة الأمل إلى شعب كانت جماعات منه تستهدفه وتتمنى زواله؟!

إن الحالة التي نعيشها حالة خاصة، فلم نتحدث مع أحد إلا نسمع منه ما يجعلنا نحمد لله سبحانه أن سخر لنا ولاة أمر يواصلون الليل بالنهار لتدعيم أمننا وسلام مقدراتنا، نسمع منهم ما يجعل ألسنتنا تلهج بالدعاء لربنا الله أن يطيل عمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ويديم عليه الصحة والعافية، ويسدد خطاه وحكومته الرشيدة للخير والفلاح، فنحن نعيش عصرا ذهبيا.. عصر جاء إكمالا لمسيرة بدأت مع الخطوات الأولى للمؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، عصر قرب صورة الواقع لمن أحجم عن الاعتراف
بحقيقة أن بلدي عملاق لا يتباهى بقوته، وأن حكمته تسبق غضبه، وأن الانتقام ليس من طبعه، وأنه لا يقول ما هو عاجز عن فعله.

إن الحالة التي تمر بنا ونمر بها.. نعمة من المولى سبحانه ورحمة بنا وبالحلفاء وبالأمة بأسرها، فقد أيقظت النائم المتخاذل وصفعت المستعلي المتطاول فأردته في مقتل، كما علمت العالم أخلاق الفرسان، فلم يكن الهدف من تحركنا والحلفاء القتل.. بل الدفاع ضد مناوشات قامت بها ميليشيات إرهابية توهمت أنها قادرة على تحقيق المحال، لقد كان تحرك أبطالنا تلبية لاستغاثة وصلت لمسامعنا من جار ذي قربي.. جار وجد الظلم والجور من أفراد يفترض أنهم من أهله وعشيرته.

إن "عاصفة الحزم" كانت صفعة مدوية في وجه من ظن أنه قادر على إلحاق الأذى داخل بلاده وخارجها، هؤلاء لضآلة مقامهم ظنوا أن ما يحيط ببلادهم جبال، وهي في الحقيقة أقدام جنودنا البواسل، أقدام صامدة مانعة لتحركات أمثالهم.

وفي صدد انتصار "عاصفة الحزم" التي لقنت الأعادي درسا موجعا، أتوجه لله سبحانه أن يتقبل شهداءنا بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته ويلهمنا وأهلهم الصبر والسلوان، ويحفظ بلادنا وجنودنا ورجال أمننا على الحدود وفي الداخل من شر هؤلاء وجماعتهم.

أما ذلك البهلوان الذي امتهن التلاعب بالكلمات فأنصحه النظر في المرآة، عله يرى حجمه الحقيقي، حجم لا يتعدى انعكاس صورة صماء تهذي بما لا تعي، أقول.. لمن ظهر أمامنا كالعصفور المذبوح يتراقص من شدة الألم، ليتك تحفظ ماء وجهك وتلتزم الصمت، وحبذا لو انزويت بحيث لا يراك أحد ولا يسمع عويلك بشر.. فلا أنت مقبول في بلادك ولا من خارجها، ونأمل ألا يتردد العالم ببترك سياسيا، ولعل العقلاء والوجهاء من قومك يفعلون، فقد هددت مصالحهم كما هددت أرواحهم، فعمدوا لإعلان التبرؤ من هذيانك، لقد فقدت الصديق القريب منهم والبعيد، ولم يبق إلا ذاك الذي يروق له التلاعب بك ولم لا يفعل، وقد أثبت بأفعالك قبل أقوالك أنه سيدك وأنك العبد المطاع.

إن الرجال والنساء والأطفال يفخرون بعودة الأمل كما يفخرون بعاصفة الحزم، فقد كتب الله لنا بعظيم فضله انتصارا مؤزرا بلغة الحرب، والنصر المؤزر- بحول الله - هو نصيبنا في "عودة الأمل"، نصر سيصيب حياة الإنسان اليمني البسيط في المقام الأول بإذن الله.

لكن في خضم "عودة الأمل" علينا ألا ننسى ما آلت إليه عملية إعمار العراق" التي تبناها العالم، والتي خصصت لها مليارات من الدولارات هي في الأصل من أموال العراق التي حرم منها الشعب العراقي في ظل العقوبات الدولية التي فرضت عليه لسنوات.. وفي هذا الشأن قال المحقق "ستيوارت بوين" وفقا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، قوله: (إن تلك الأموال ربما كانت أكبر سرقة للأموال في تاريخ البلاد الأميركية)، كما ذكرت الصحيفة نفسها أن الحكومة الأميركية شحنت ما بين 2003 و2004 حوالي 20 مليار دولار نقدا، وهي موجهة لإعادة إعمارها، وأضافت الصحيفة (إن بعض المسؤولين في بغداد هددوا بمقاضاة الحكومة الأميركية أمام المحاكم لاستعادة النقد المفقود!)

لست هنا بصدد الحديث عمن سرق وكيف سرقت تلك الأموال؟ ولكني أسطر خشيتي على ضياع الأموال التي سيخصصها العالم لعودة الأمل، ومن هنا أتمنى أن تسعى دول التحالف والحكومة اليمنية والمؤسسات الأممية إلى عقد اتفاقيات تضمن عودة الأمل إلى المواطن اليمني البسيط، فتوفر له - بإذن الله - كل متطلبات الحياة الكريمة له ولأحفاده.

 

أميمةالجلاهمة
  • مـقـالات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط