اطبع هذه الصفحة


فلا تخافوهم وَخَافُونِ...!

د.حمزة بن فايع الفتحي
@hamzahf10000


من الطبيعي أن يخاف الإنسان مما يؤذيه ، من الأعداء أو الفقر أو الاضطهاد، أو الفشل أو تراجع المستوى الاجتماعي والاقتصادي والصحي..!

لكن أهل الإيمان، وبسبب تمنعهم بصفات دينية، وتمتعهم بخصال منهجية حماهم الله من فعائل الآخرين من الأمم المنحرفة والطرائق الضالة..!

لذلك يرتد ما يصيبهم على أعدائهم، مهما كانت قواهم وفي الحديث: ( نُصرت بالرعب مسيرة شهر ).

لأن جوهر الإيمان يأ بى ذلك كله، ويضمن تكاملا نفسيا وروحيا للمرء، يحول دون الوقوع في مستنقعات البلايا والتصورات الخاطئة .

والسبب أنكم متلبسون بالإيمان، وموقنون بقدرة الله، ومتوكلون عليه، ومستشعرون نصرته وتأييده..!( إن كُنتُم مؤمنين ) سورة آل عمران .

والخوف حالة شعورية داخلية ، تدفع بالرهبة تجاه أمرٍ ما نواجهه، وقد يكون هذا الشعور واقعاً وحقيقيّاً، أو توهمات وخيالات خرافية..!

ومع ذلك تفعل فعلها في كل إنسان لا يستعد بمقدماتها، أو يتحصن بالحُصُن اللازمة لذلك..!

وفي المعارك يحصل تخاوف من الجهتين، فالمسلمون يخشون الأعداء أحيانا لقوتهم وعددهم، والكفار يخشونهم لبأسهم وصبرهم العتيد .

ولابد من اللقاء الحتمي، وتعمل الدعايات الإعلامية عملها في التخويف والإرجاف،،،.!

ولما حصل ذاك في غزوة حمراء الأسد بعد ( أحد ) وانتشرت الدعاية المرجفة، صبّرهم رسول الله وقد خرجوا في جراحاتهم الحديثة، وقال الله ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وَخَافُون ان كُنتُم مؤمنين ) سورة آل عمران .

قال السلف : إن الشيطان يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونه، فيغركم بقوتهم أو عددهم أو عدتهم، وهم ليسوا كذلك .

فقوتهم ليست بشيء عند إيمانكم، وعددهم هش بالنسبة لصدقكم، وعدتهم هزيلة لحزمكم وصبركم ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ). سورة آل عمران .

ولذلك كان الخوف مذموما لأهل الإيمان، متنافيا مع ما يعتقدونه من نصرة ويقين وتمكين ولا يليق إلا بالنفوس الخاوية والمتعلقة بزهرات الحياة الدنيا ..!

ولا زال الأعادي يجمعون لهذه الأمة ولإسلامهم ، وزلزلة عقيدتهم، لعلمهم أنها نبض الشجاعة، وآية التحدي والإصرار،،! ولا زال الله يعصمنا منهم ويرد كيدهم في نحورهم،،،!

وليعلم أن الإيمان مصدر قوة ونافذة صبر وإقدام، يغذي الشجاعة القلبية، ويزيد من الحصن الخارجي والدرع الملبوس للحماية والصيانة.

وقد كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ، وأثبتهم قلبا إبان الفتن وشدائد الحروب، متوكلا على ربه، وينثر إيمانا مزلزلا للخصوم..!

وصحت استعاذته من الجبن وهو في معنى الخوف والانقباض الحائل من كل خير وحرص ومواجهة،،! ويذهب عزيمة ويشتت تماسكا .

ودائما التعلق بالله مما يورث الثبات وبلوغ الشجاعة المانعة من الانزلاق في وادي الجبن والهلع المتزايد قال في الحديث ( شر ما في الرجل : شُحٌ هالع، وجبن خالع ).

قال العلامة ابن القيم رحمه الله : ( فإنَّ الشحَّ و الجبن أردى صفتين في العبد، ولا سيما إذا كان شحُّه هالعًا، أي ملقٍ له في الهلع، وجبنه خالعًا أي: قد خلع قلبَه من مكانه، فلا سماحة، ولا شجاعة، ولا نفع بماله، ولا ببدنه، كما يقال: لا طعنة ولا جفنة، ولا يطرد ولا يشرد، بل قد قمعه وصغّره وحقره ودساه الشح والخوف والطمع والفزع ).

وفي الآية من التثبيت والعون وحسن اليقين الدافع للعمل، ما لايخفى على كل واعٍ متأمل ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) سورة ق .

والمسلم أحوج ما يكون إلى هذه المعاني، لا سيما وقت المحن والأزمات، فتأتي مثل هذه الموعظة لتثبت الفؤاد وتطبّب الجرح، وتجبر الكسر..!

وشرط الشجاعة والثبات هو التشبث الإيماني بالواحد الأحد ، واعتقاد أن لا قوة في الكون تضاهي قوته، أو تنازعه ملكه سبحانه وتعالى( أن القوة لله جميعا ) سورة البقرة .

اللهم املأ قلوبنا إيمانا ويقينا، يبلغنا رضاك، وحسن العمل لدينك، إنك جواد كريم...!
١٤٣٩/٢/١٧


 

د.حمزة الفتحي
  • المقالات
  • رسائل رمضانية
  • الكتب
  • القصائد
  • قراءة نقدية
  • الصفحة الرئيسية