اطبع هذه الصفحة


(روائع من البيان اللغوي في القرآن الكريم ) ..... سورة البقرة (2) .....

بندر بن فهد الايداء
@BandrALAyda

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

§ قال تعالى ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنت صادقين * ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) البقرة _ 95 . وقوله ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) الجمعة : 7 . . . السؤال : لماذا قال في الأولى ( ولن ) وفي الثانية ( ولا ) ؟

الجواب :
لن : تفيد القطع  ولا : أعم من النفي ب ( لن ) و فائدة لن في البقرة تفيد القطع والبتات لأنه علق صحة فعل الشرط (تمني الموت )على الذي ادعوه وهو كون الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس فيصلوا إلى الجنة الخالصة لهم وليس بعد حصول الدار الآخرة لهم مطلب ونظراً إلى عظم هذه الدعوى ووثوق أصحابها بها احتاج الرد عليهم ما هو أبلغ في القطع فجاء ب ( لن ) القاطعة النافية فكان النفي كالصاعقة وقعت عليهم وهو أبلغ من (لا) ، وأما في الجمعة فقد علق تمني الموت بالشرط الذي ادعوه كونهم أولياء لله من دون الناس وليس هذا مطلباً كاملاً بل يحتاجون بعده إلى قبول الأعمال والثواب عليها والنجاة في الآخرة ، فلما كان الشرط في هذه الآية قاصراً عنه في سورة البقرة لم يحتج إلى نفيه بالقطع فجاء ب ( لا ) النافية وليدل أيضاً على نفي عموم الأزمنة لأن دعواهم أنهم أولياء لله أكثر تردداً من دعواهم أن الدار الآخرة خالصة لهم . 

§
قال تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) البقرة : 120 وقوله تعالى ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) البقرة : 145 ........ ؟؟

الجواب :
في الآية الأولى ( بعد الذي جاءك ) فعبر بـ (الذي ) لأن المراد بالعلم فيها العلم الكامل وهو معرفة الله وصفاته وبأن الهدى هدى الله فناسب ذكر ( الذي ) لكونه أبلغ في التعريف من (ما) لما فيها إيهام ، وعبر بـ (ما) في الثانية لأن المراد بالعلم فيها العلم بأن قبلة الله هي الكعبة وهو علم خاص فناسب ذكرها  .

§
       قال تعالى ( قال ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) البقرة : 126 .
قال
( فأمتعه ) وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ومتّع تدل على الكثرة فكيف وصف مصدرها فقال ( قليلاً ) فوصف الكثير بالقليل ؟

الجواب :
أن الله مهما أغدق على ابن آدم من نعم الدنيا فإنها قليلة بالنظر إلى صيرورتها إلى نقص ونفاد وهلاك ورحيله عن الدنيا .

أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى   إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

 فكثر الفعل بعين صاحب المتاع وقلله بالنظر إلى حقيقته ومثله قوله تعالى ( ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلاً ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) لقمان : 24 .
 

جمعه : بندر الايداء  . . . . . . . 

 

بندر الايداء
  • مقالات
  • كتب وبحوث
  • مع القرآن
  • قصائد
  • الصفحة الرئيسية