اطبع هذه الصفحة


شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث 151 في الموعظة والتذكير عند وقوع الكسوف

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيّ ِ– رضي الله عنه قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ , يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ , وَإِنَّهُمَا لا يَنْكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ . فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ .

فيه مسائل :

1= من روايات الحديث :
" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا " رواه البخاري .
" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ " رواه مسلم .

2= لا تنافي بين كون الكسوف والخسوف من آيات الله يُخوّف الله بهما عباده ، وبين معرفة كيفية وقوع الكسوف والخسوف .
وذلك أن الله تبارك وتعالى يُجري الآيات في وقت دون وقت ، كما يُمكن معرفة وقت حدوث الكوارث ، كالزلازل وغيرها ، والذي أجراها هو الله عزّ وجلّ ، ولا تعارض بين كونها آيات كونية ، وبين كونها لِتخويف العباد .

وقد سُئِلَ شَيْخُ الِْسْلامِ عَنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّقَاوِيمِ : فِي أَنَّ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَخْسِفُ الْقَمَرُ ، وَفِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ تَكْسِفُ الشَّمْسُ فَهَلْ يُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ ؟
فأجاب رحمه الله :
الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ لَهُمَا أَوْقَاتٌ مُقَدَّرَةٌ كَمَا لِطُلُوعِ الْهِلالِ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ ، وَذَلِكَ مَا أَجْرَى اللَّهُ عَادَتَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَسَائِرِ مَا يَتْبَعُ جَرَيَانَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . وَذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ... وَكَمَا أَنَّ الْعَادَةَ الَّتِي أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْهِلَالَ لَا يَسْتَهِلُّ إلاّ لَيْلَةَ ثَلاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلاثِينَ ، وَأَنَّ الشَّهْرَ لا يَكُونُ إلاّ ثَلاثِينَ أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ . فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ غالط . فَكَذَلِكَ أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّمْسَ لا تَكْسِفُ إلاّ وَقْتَ الاسْتِسْرَارِ ، وَأَنَّ الْقَمَرَ لا يَخْسِفُ إلاّ وَقْتَ الإِبْدَارِ ، وَوَقْتُ إبْدَارِهِ هِيَ اللَّيَالِي الْبِيضُ الَّتِي يُسْتَحَبُّ صِيَامُ أَيَّامِهَا : لَيْلَةُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ . فَالْقَمَرُ لا يَخْسِفُ إلاّ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي ، وَالْهِلالُ يَسْتَسِرُّ آخِرَ الشَّهْرِ : إمَّا لَيْلَةً وَإِمَّا لَيْلَتَيْنِ . كَمَا يَسْتَسِرُّ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلاثِينَ وَالشَّمْسُ لا تَكْسِفُ إلاّ وَقْتَ اسْتِسْرَارِهِ ، وَلِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيَالِي مُعْتَادَةٌ مَنْ عَرَفَهَا عَرَفَ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ . كَمَا أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ يَعْلَمُ أَنَّ الْهِلالَ يَطْلُعُ فِي اللَّيْلَةِ الْفُلانِيَّةِ أَوْ الَّتِي قَبْلَهَا . لَكِنَّ الْعِلْمَ بِالْعَادَةِ فِي الْهِلالِ عِلْمٌ عَامٌّ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالْعَادَةِ فِي الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فَإِنَّمَا يَعْرِفُهُ مَنْ يَعْرِفُ حِسَابَ جَرَيَانِهِمَا وَلَيْسَ خَبَرُ الْحَاسِبِ بِذَلِكَ مِنْ بَابِ عِلْمِ الْغَيْبِ . اهـ .

3= سبب قوله عليه الصلاة والسلام : " وَإِنَّهُمَا لا يَنْكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ " قول بعض الناس : كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ . لِوقوع المصادفة بين موت إبراهيم عليه السلام وبين وقوع الكسوف .
ففي حديث الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَال : كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ، فَقَال النَّاسُ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ .
وفي حديث جَابِرٍ رضي الله عنه قَال : انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّاسُ : إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ ... – وفيه – : فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ . رواه مسلم .
قال القاضي عياض : وقوله (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) : خصّهما بهذا ، وكل شيء له آية لمعان كثيرة ، منها نفى ما كان تعتقده الجاهلية فيهما ، ويقوله أهل الفضاء والنجوم من دليلهما على ما يحدث في العالم . اهـ .

4= لا تعارُض بين قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يَنْكسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ " وبين ما في صحيح مسلم من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ .
وذلك لأن الرياح منها ما هو عقوبة ، ولذلك قال السيوطي : " لِمَوتِ مُنَافِق ، أي : عقوبة وعلامة " .
فَكون الريح الشديدة تهبّ لِموت مُنافق ، فتكون عقوبة ، مثلها مثل سائر الآيات التي يُرسلها الله تخويفا ، بِخلاف الكسوف الذي يُحدِثه الله علامة وذِكرى للناس من أجل تخويفهم ، وليس عقوبة محضة .

5= زَعم بعض أهل العلم أن ذلك كان بسبب وقوع الكسوف كان في عاشر الشَّهر ، وقيل : في رَابِعِه ، وقيل : في رابع عَشَره . قال العيني : ولا يصح شيء منها .
وقال ابن تيمية :
وَالْهِلالُ يَسْتَسِرُّ آخِرَ الشَّهْرِ : إمَّا لَيْلَةً وَإِمَّا لَيْلَتَيْنِ . كَمَا يَسْتَسِرُّ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلاثِينَ وَالشَّمْسُ لا تَكْسِفُ إلاَّ وَقْتَ اسْتِسْرَارِهِ .
وقال : وَمَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ : إنَّ الشَّمْسَ تَكْسِفُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الاسْتِسْرَارِ فَقَدْ غَلِطَ وَقَالَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ . وَمَا يُرْوَى عَنْ الواقدي مِنْ ذِكْرِهِ : أَنَّ إبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْكُسُوفِ : غَلَطٌ . والواقدي لا يُحْتَجُّ بِمَسَانِيدِهِ فَكَيْفَ بِمَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْنِدَهُ إلَى أَحَدٍ ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ ، فَأَمَّا هَذَا فَيُعْلَمُ أَنَّهُ خَطَأٌ . وَمَنْ جَوَّزَ هَذَا فَقَدْ قَفَا مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، وَمَنْ حَاجَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ حَاجَّ فِي مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ . اهـ .

6= كانت موعظته صلى الله عليه وسلم أطول من ذلك ، وسيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها مزيد بيان .

7= هذه موعظة وليست خُطبة ، وقد يُعبّر عن الموعظة بالخطبة ، وسيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها : " فَخَطَبَ النَّاسَ" ، ويأتي الكلام عنها هناك .

8= مشروعية تصحيح المفاهيم ، وتوعية الناس ، وتعليم الجاهل ، ومشروعية الموعظة إذا ظَهر مثل هذا في الناس .

9= التحذير من الغلو في الصالحين ، وقد ذَكَر بعض المؤرِّخين أن حُمرة الشفق حدثت بسبب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ! وهذا غير صحيح ، وهو غُلوّ مرفوض .

10= " يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ " رغّب الله عباده فيما عنده من النعيم ، وخوّفهم من عذابه المقيم ، وذلك ليكون الناس بين رغبة ورهبة ، بين خوف ورجاء .

11= " فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا " تعليق الْحُكم بِالعِلّة ، وهي رؤية الكسوف دون العِلْم به .

12= " فَصَلُّوا " تقدّم حُكم صلاة الكسوف .

13= " وَادْعُوا " الدعاء من أسباب رفع البلاء ، وفي الحديث : الدعاء ينفع مما نـزل ومما لم ينـزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء . رواه الترمذي والحاكم وصححه . وله شاهد من حديث معاذ رواه أحمد . وله شاهد ثان من حديث عائشة : رواه الحاكم والطبراني في الأوسط .
وذلك لأنه " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْـرَمَ على اللّهِ سُبْحَانَهُ مِِـنَ الدّعَاءِ " كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ؛ رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد
ولأنه " لاَ يَرُدّ القَضَاءَ إِلاّ الدّعَاءُ ، وَلاَ يَزِيدُ في العُمُرِ إِلاّ البِرّ " كما في حديث ثوبان رضي الله عنه ؛ رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه ، وله شاهد من حديث سلمان رضي الله عنه ، رواه الترمذي .

14= وكما يُدفَع البلاء بالدعاء فإنه يُدفع بالصدقة أيضا ، وسيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها : فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا .
ففي حديث أسماء رضي الله عنها قالت: أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة عند الكسوف .
وفي حديث أبى موسى رضي الله عنه :
" فإذا رأيتم شيئا منها فافزعوا إلى ذِكر الله ودُعائه واستغفاره " .
قال الطحاوي : فأمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء عندها والاستغفار كما أمَر بالصلاة ، فَدَلّ ذلك أنه لم يُرِد منهم عند الكسوف الصلاة خاصة ، ولكن أُرِيد منهم ما يتقربون به إلى الله تعالى من الصلاة والدعاء والاستغفار وغير ذلك . اهـ .

15= " حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ " مشروعية إطالة الصلاة حتى ينجلي الكسوف .
وفي حديث أَبِي بَكْرَةَ قَال : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ . رواه البخاري .
قال ابن رجب : صلاة الكسوف تُسْتَدَام حتى تَنْجَلِي الشمس .

والله أعلم .


 

عمدة الأحكام
  • كتاب الطهارة
  • كتاب الصلاة
  • كتاب الصيام
  • كتاب الحج
  • شرح العمدة
  • مـقـالات
  • بحوث علمية
  • محاضرات
  • فتاوى
  • الصفحة الرئيسية