صيد الفوائد saaid.net
                                                                             
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • المكتبة الصوتية
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • - فتاوى
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    ( تجربتي مع الموقوفين أمنيا )
     في السجون السعودية (2)

    د. عادل بن عبد الله العبد الجبار

     
     السابق ...

    د. العبد الجبار يكشف لـ«الجزيرة » حقائق خطيرة بعد محاورته لـ «100» موقوف أمنياً
    أفراد تنظيم القاعدة يبكون حُرقة وألماً على سنين عاشوها في عزلة وغُرف مظلمة لا يشهدون جمعة ولا جماعة

    حوار - وهيب الوهيبي

    (100) مناصح من أصحاب الفضيلة المشايخ وطلبة العلم وأساتذة العلماء شرعوا في زيارة سجون المملكة ومحافظاتها لمناصحة الموقوفين في قضايا أمنية من خلال لجنة المناصحة التي نفّذتها وزارة الداخلية لمناقشة الموقوفين أمنياً ومعالجة الفكر المنحرف لديهم وإيضاح الشُّبه التي تلبّسوها.

    (الجزيرة) حاورت الدكتور عادل بن عبدالله العبد الجبار عضو لجنة المناصحة الذي كشف عن حقائق ومواقف خطيرة عن الموقوفين أمنياً من خلال جلسات المناصحة التي أجراها مع (100) موقوف أمنياً ننقلها لكم من خلال الحوار التالي:

    * بداية ماذا يعني لكم تشكيل لجنة لمناصحة الموقوفين أمنياً؟

    - أبدأ من حيث تصريح سمو وزير الداخلية حينما أعلن رسمياً عن برنامج المناصحة للموقوفين أمنياً في السجون كما نقلته وسائل الإعلام المحلية في شهر رمضان الماضي الذي هو بحق مشروع كبير وجهد مبارك لا مثيل له في مقارعة الفكر بفكر مثله. وقد لمست شخصياً من بعض أهل الموقوفين أن أبناءهم وذويهم ينقلون فرحتهم وإعجابهم ببرامج المناصحة المتنوعة وتصحيح الفكر لدى المتورطين والمغرّر بهم من الشباب الذين لهم ارتباط بشكل أو بآخر مع الفئة الضالة، وأنّهم قد تغيروا للأحسن نتيجة تلك البرامج الموجّهة التي يقوم على تنفيذها نخبة من العلماء وطلبة العلم المعروفين بحسن توجُّهاتهم الفكرية ووضوح منهجهم العلمي والفكري يتمثل في جلسات مناقشة بين الموقوفين وبين أصحاب الفضيلة المشايخ للإجابة عن الشبهات وأسباب الانحراف الفكري، مع التأكيد على أنّ الموقف الشرعي الصحيح مع حمَلة السلاح والخارجين عن الجماعة هو التوازن والعدل والإنصاف، بمعنى أنّ واجب الدعاة مناصحتهم ومقارعتهم بالحجة قدر الإمكان، وواجب الدولة - وفّقها الله - الحزم والشدة والأخذ بيد من حديد على من أراد الإفساد أو الإخلال بالأمن ولا ينافي هذا الحوار كلا ..!! بل هما طريقان لهدف واحد يتمثّل في جمع الكلمة ووحدة الصف.

    * هل لكم أن تحدثونا عن لجنة المناصحة وممن تتكون؟ .. ومن صاحب الفكرة؟

    - بكل فخر واعتزاز، وإكبار وتقدير أعلن في هذا الحوار أنّ مهندس الفكرة وصاحب فصولها وداعم اللجنة بكلِّ ما تحمله الكلمة من معنى هو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الذي أولى اهتمامه البالغ بالمناصحة وأهمية الحديث والحوار مع هذه الفئة، وقد ذكر في الورقة التي قدمها في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عُقد آخر العام الماضي في الرياض ضمن ورقة وزارة الداخلية في المؤتمر، أنّ اللجنة يتفرع عنها ثلاث لجان هي: اللجنة العلمية واللجنة الأمنية واللجنة الاجتماعية تحت إشراف ومتابعة مباشرة من سمو وزير الداخلية وسمو نائبه .. فلجنة المناصحة من خلال تعاوني معها كعضو مناصح في السجون تتبع وبشكل مباشر لإدارة العلاقات العامة والتوجيه بوزارة الداخلية تحت لجنة رئيسة يقوم عليها الأخ الفاضل الدكتور سعود المصيبيح، الذي يذلل لنا كثيراً من العقبات إن وجدت، ونحن كمناصحين في اتصال مباشر معه حول مستجدات المناصحة والمواضيع التي تطرح فضلاً عن التنسيق والترتيب للجلسات والدورات العلمية.

    (100) مناصح
    كم تقدر أعضاء المناصحة، وهل هي خاصة بسجون الرياض؟

    - ليست خاصة بسجون الرياض فقط بل تشمل جميع محافظات المملكة حسب ترتيب وتنظيم اللجان المختصة في ذلك سواء في الرياض أم في جدة أو الدمام وغيرها من مدن المملكة، ويقدر عدد المناصحين الشرعيين في السجون بأكثر من 100 مناصح تقريباً من أصحاب الفضيلة المشايخ وطلبة العلم ودعاة وزارة الشؤون الإسلامية وأساتذة الجامعات، إضافة إلى أكثر من ثلاثين طبيبا نفسيا، هدفها معالجة الفكر وإيجاد الحلول، وتذليل الصعوبات، التي ربما يشتكي منها الموقوفون أمنياً أو ذووهم في الزيارات ونحوها. فقد يوجد موقوف لا يريد مقابلة أهله مثلاً لحالة نفسية يعاني منها فيأتي دور الطبيب النفسي أو الشخصية الأكاديمية الاجتماعية للتغلُّب عليها.

    من داخل السجون
    أين يتم اللقاء بالموقوفين أمنياً؟ .. وكيف تسير تفاصيل المناصحة؟

    - سؤال جيد فنحن في لجنة المناصحة نلتقي الموقوفين أمنياً داخل السجون نفسها، وهنا أسجل شكري وتقديري للقائمين عليها فيما يقدمونه لنا من تسهيلات في الدخول والخروج وأماكن الالتقاء بهم، فهم يحرصون على تهيئة الجو المناسب للموقوف ولا يلزمونه بالحضور، وقد سمعت أن عدداً كبيراً منهم يطلب المناصحة شخصياً حسب الجدول المتاح، وهنا أثمِّن كلمة أحد الضباط المشرفين على الجلسات حينما شكرنا وقال: إن المناصحة اختصرت لنا كثيراً من التحقيق وعالجت أكبر عدد ممكن من الموقوفين، مع التأكيد على أنه لا يحضر الجلسات أحد من الجهاز الأمني منعاً للحرج ولكي يأخذ الموقوف راحته في الحديث .. وهنا تسجل الشفافية بكل ما تحمله الكلمة.
    أما كيف تسير تفاصيل المناصحة فهي كغيرها من جلسات المراجعات الفكرية، حيث يكون عدد المناصحين في الغالب ثلاثة مع أكاديمي نفسي، ويأتي الموقوف وفي الغالب منعاً للحرج إلاّ إن كانت القضية لمجموعة واحدة فيأتون، وأكبر عدد جلست إليه 12 تقريباً في جلسة واحدة، بينما المتوسط من 3 - 5 تقريباً ونبدأ في التعارف معهم وعن قضاياهم دون الرجوع لمحاضر التحقيق كي لا نكون صورة مسبقة عنهم، وكنا نؤكد عليهم أننا نرجو ألا يختلف حديثهم معنا مع ما هو مكتوب في محاضر التحقيق ولا أذكر حالة مثل ذلك.

    الشباب الأكثر
    كم تقدِّر عدد من جلست معهم وكم تتراوح أعمارهم تقريباً؟

    - أستطيع أن أقول إنني من بداية هذا العام 1426هـ ولمدة 10 أشهر تقريباً أقدر عدد من جلست إليهم بأكثر من 100 موقوف أمنياً تقريباً في مختلف القضايا تتراوح أعمارهم ما بين 17 سنة وحتى 40 سنة وتأخذ فئة الشباب الشريحة الكبرى من الموقوفين لكونهم الفئة المستهدفة بالتجنيد لممارسة العنف ضد الآخرين وصبغها باسم الدين والجهاد.

    دورات شرعية
    يقال إنّ المناصحة هي خاصة فقط بمن سيطلق سراحهم وأنكم تجلسون إليهم وتتأكدون من فكرهم وتكتبون للجهات المختصة في ذلك؟

    - نعم هذا من أعمال المناصحة إلا أن توجيه سمو مساعد وزير الداخلية قد نص على أن المناصحة تكون حتى لغير هؤلاء، وخير شاهد قريب أن جلستي الأسبوع الماضي كانتا مع موقوف محكوم عليه بالسجن ويمضي بداية فترة سجنه، وآخر جلسنا معه كفريق مناصحة أكثر من ثلاث جلسات وهو محكوم وكان لديه شُبه كثيرة وكان يطلب منا جمع الأدلة والآراء في المسائل ونحضرها في الجلسة القادمة وكنا نشعر بأننا نسير معه في طريق البحث عن الحق .. وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لئن يهدي الله بك واحداً خير لك من حمر النعم)، كما أن من أعظم ما تقدمه لجنة المناصحة الدورات الشرعية التي يقوم على إعداد موادها العلمية أصحاب الفضيلة مشايخنا الكرام وأساتذة الجامعات الشرعية والأكاديمية، فقد كان لها أبلغ الأثر في تغيير الشبهات العالقة في عقولهم .. فليس من المعقول السجن دون توجيه وإصلاح ونشر علم وتصحيح فكر.

    تكفير الحكومات
    ما أبرز المواضيع التي تطرحونها في جلسات المناصحة؟

    - هي كثيرة جداً حسب قضية الموقوف، لكن في الجملة تكون حول الواضيع التالية:
    - تكفير الحكومات والمجتمع وخطر ذلك.
    - إخراج المشركين من جزيرة العرب.
    - القصور في فهم أحوال إعانة الكفار على المسلمين وحكم الاستعانة بهم.
    - الحكم بغير ما أنزل الله وموقف المجتمعات المسلمة من ذلك.
    - موالاة الكفار والفهم الشرعي الصحيح لها.
    - العمليات الانتحارية ومزاعم الاستشهاد.
    - مسائل دفع الصائل والتترس.
    - الجهاد في العراق.
    - كيفية التعامل الصحيح مع قضايا المسلمين.
    - درجات إنكار المنكر.
    - الخروج على الإمام.
    - فضل التوبة والرجوع إلى الحق والبصيرة.
    - أحكام المعاهدين والذميين ووجوب الوفاء بالعقود.
    - حرمة الدماء ووجوب المحافظة عليها .. وغير ذلك مما يستجد في الجلسات.

    * مواقف أثّرت في نفسك كثيراً من خلال جلساتك معهم؟

    - المواقف كثيرة ومن أبرزها في هذا الصدد:

    الموقف الأول:
    جلوسي مع أصغر مجنّد للتنظيم بطلب منه أن يجلس معي شخصياً وعمره 17 سنة في أولى ثانوي، الذي رأيت في وجهه معالم الحزن والندم وعيناه تدمعان يمسحها بيديه وكيف وصل لهذا المكان، وهنا اشكر الأجهزة الأمنية الذين يحققون رغبته بالجلوس أكثر من مرة معي ومع زميلي الدكتور تركي العطيان المناصح النفسي الذي ساهم وبشكل كبير في تخفيف المصيبة ونقله إلى حياة جديدة حتى أن الامتحانات أجراها وهو في السجن.

    الموقف الثاني:
    جلوسي مع موقوف أمني سلم نفسه للجهات الأمنية بعد أن عاش فترة من الفزع والخوف والقلب، فقد كان في بيت معزول عن العالم الخارجي مع حراسة مشددة عليه لتخوُّفهم منه حتى أنهم إذا أرادوا أن يخرج كبار التنظيم من البيت عصبوا عينيه ونقلوه لبيت آخر دون أن يعرفه .. جلست معه وقد شاهدت وفاء الدولة بإطلاق سراحه لتسليم نفسه أولاً ولعدم تلطُّخ يده بجرائم التنظيم بل كانوا يريدون تجنيده إلاّ أنّه اكتشف حقيقتهم وهرب وسلم نفسه وقدرت له الدولة ذلك .. ومن هنا ادعو من بقي من المطلوبين أن يسلموا أنفسهم قبل وقوفهم بين يدي الله، فالسجن خير لهم من ترك الجمعة والجماعات واقتراف المحرمات بالتزوير والسرقة والتستر عن أعين رجال الأمن، كم هو جميل أن يسلم نفسه فيلتقي به أهله وأولاده في السجن فذلك خير من أن يحرمهم معنى الأبوة، أو الأمومة لولدها الهارب من العدالة فأرفق بأمك وارحمها وسلم نفسك وستقدر لك الدولة ذلك أسوة بمن شاهدت.

    الموقوف الثالث:
    جلوسي مع أحد أفراد التنظيم الذي بكى حرقة وألماً على سنتين من عمره أمضاهما معهم لا يشهد جمعة ولا جماعة، يتنقل بين البيوت والشقق والاستراحات في حالة صعبة وهروب مستمر، حتى جاء اليوم الذي ألقي القبض عليه بعد إصابته ليرى أمه بعد فراق دام سنتين دون سبب مقنع حتى قال لي قصة دمعت عينه منها، حينما قال عن صديق له في التنظيم أنه قُتل أمامه في مواجهة أمنية، فاتصل الموقوف الأمني بأُم صاحبه يخبرها بأنّ رجال الأمن قتلوا ولدها، فقالت له: ولدي قتل أحداً منهم؟ فقال لها: لا .. فقالت: الحمد لله إنه مات وما ذبح أحداً من المسلمين، وأغلقت السماعة. علماً بأنّ هذا الموقوف كان مصاباً أثناء القبض عليه إصابات بالغة جداً من جراء المواجهة الأمنية، وتمت معالجته وسمح لأهله وإخوانه بزيارته، وقد حمد الله انه لم يمت حتى يتوب من أعمال العنف التي اقترفتها يداه.

    الإنترنت الأخطر
    الإنترنت مرتع خصب لخطر الأفكار المنحرفة على الشباب خاصة .. فهل كنتم تتحدثون عنه في المناصحة؟

    - قد لا أكون مبالغاً إنْ قلت إنّ الانترنت هو من أهم الأسباب التي أدت إلى وقوع الموقوفين في وحل الأفكار المنحرفة، فهو يدخل كل بيت بدون استئذان ويؤثر بشكل مباشر على فئة الشباب وخاصة في مسائل التكفير ومشروعية التفجيرات سواء مكتوبة أو صوتية عبر غرف (نظام المحادثات الصوتي الكبير) وما يطرح فيه من شبهات كانت سبباً في انحرافهم فكرياً .. فالشباب يتبادلون الملفات الصوتية والمكتوبة في كفر الدولة السعودية مثلاً، ومن ذلك مؤلفات المدعو عاصم بن محمد بن طاهر البرقاوي، المعروف بالشيخ أبو محمد المقدسي الذي كان شغله الشاغل هو الحقد الدفين على هذه البلاد المباركة وعلمائها .. ومن أبرز مؤلفاته:

    - حول فتوى هيئة علماء السعودية بقتل مجاهدي العليا.
    - الدولة السعودية وموقف ابن باز وابن عثيمين منها.
    - هل المشايخ أمثال الشيخ ابن باز سيتركون الأُمة على ضلال.
    - العمل عند الحكومات الكافرة.
    - حول فتوى مفتي السعودية بشأن العمليات الاستشهادية.
    - الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية.

    .. فضلاً عن المواقع المشبوهة التي تحوي المقالات المنحرفة والمواضيع الحماسية والفتوى المضللة والمقابلات الخاصة ونشر المرئيات والصوتيات التي سجلت قبل تنفيذ العمليات الإرهابية وطول تحميلها وتنزيلها للمواقع وتحديث روابطها، فهناك حملة شرسة وتحريض سافر على بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً قبلة المسلمين ومأوى الأفئدة، فبدلاً من أن يكون الشباب درعاً واقياً لبلد يتشرف بخدمة الحرمين الشريفين أصبح معول هدم بنشر فتاوى تحمل بين طياتها اصطياد الشباب من صغار السن وإسقاطهم في دوامة التكفير والتفجير في بلادهم ومجتمعهم.

    إيجابيات
    هل لكم أن تطلعونا على أهم إيجابيات المناصحة؟

    - كثيرة ويصعب حصرها ولعل من أهمها وأبرزها:
    - تصحيح الفكر والإجابة عن الشبهات.
    - تذكيرهم بفضل التوبة والتراجع عن الخطأ.
    - التأكيد على أهمية لزوم الجماعة وتحريم الاختلاف.
    - استشعار أهمية الحفاظ على مقدرات البلد وعدم هدرها بأيدينا.
    - وجوب الرجوع للعلماء الراسخين في العلم.
    - معرفة الشباب للدور المؤمل منهم تجاه أمتهم ووطنهم.
    - الشعور بدور السعودية الكبير والهام وأنها رائدة العالم الإسلامي.
    - أن السجن ليس شراً كله بل قد يكون خيراً في إعادة التفكير والتأمُّل والمراجعة.
    - الإسراع في إطلاق سراحهم إذا ثبتت سلامة فكرهم ولم يتورطوا في الأحداث بشكل مباشر.
    - رفع مستوى الحوار لديهم وتقبُّل الرجوع عن الخطأ وقبول الرأي الآخر.

    الإعلام
    لا يخفى أنّ الجلسات محدودة .. فهل كان للبرامج الإعلامية المتنوعة دور واضح في تغيير الفكر لديهم وتصحيحه؟

    - قبل ذلك أبيِّن للقارئ الكريم أن الأجهزة الأمنية توفر للموقوفين أمنياً القنوات السعودية الأربع - الأولى، الثانية، الرياضية، الإخبارية، إضافة إلى قناة المجد العامة الفضائية مع عدد من الصحف المحلية اليومية إلا وأنه وللأسف الشديد، وسأتحدث بمنتهى الشفافية المطلقة، أن دور الإعلام في بداية الأحداث كان قوياً وكانت سبباً لتراجع الكثير من الموقوفين، ومن ذلك مراجعات المشايخ: علي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي وكذلك برنامج (الحقيقة) الفلم الوثائقي عن تفجير الوشم ومقتل الطفلة وجدان التي أبكت عددا ممن كان لهم مشاركة في التنظيم، كما لن أنسى أثر برنامج (اعترافات من داخل الخلية) بأجزائه الثلاثة خالد الفراج، عبد الرحمن الرشودي، أبو عاصم .. أمّا الآن فأستطيع القول إنّ الأثر قد ضعف في التصحيح خاصة في الفترة الأخيرة، فقد قصرت وسائل الإعلام المحلية في إيصال رسالة الفكر المعتدل للموقوفين أمنياً، وذلك في ظل إيقاف برنامج (مع الأحداث) وبرنامج (حدث وحوار) في القناة الأولى اللذين كان لهما ابلغ الأثر في نفوس الموقوفين، بل حتى التحليلات بعد كل مواجهة أمنية لم نعد نراها كما في السابق، وكأن الحادثة ليست في بلادنا، إضافة إلى تقليص البرامج الدينية، واسمح لي أن اضع بين يديكم شهادة حق، أدين الله بصدق تفاصيلها، وشفافية عبارتها فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر شرف التلفزيون السعودي - القناة الأولى - بتقديم حلقات تتحدث عن الإرهاب وموقف الإسلام منه وجمع لذلك مادة قوية في وقتها آنذاك، حتى شاهدنا وللأسف الشديد أحداث العنف والتفجير والتدمير واقعاً محزناً في بلادنا - المملكة العربية السعودية - حرسها الله من كل مكروه - فكان لزاماً على الإعلام أن يقوم بمهمة نشر الحق بين المجتمع عبر وسائله المتاحة في تحريم هذا العمل الشنيع والجريمة النكراء التي يرفضها الإسلام بل ُيُوقع عليها أشد وأقسى العقوبات في الدنيا، وصنع التربية الذاتية وصمام الأمان للأجيال القادمة، مع الشكر والتقدير للقائمين في قناة المجد العامة على تقرير الموقوف الأمني (أحمد الشايع) في تفجير صهريج في العراق المسمى بعودة البصيرة من إعداد وتقديم الأستاذ الفاضل: محمد الدخيني الذي كان له أبلغ الأثر في نفوس من كان يريد الذهاب للعراق .. أمّا الصحافة المحلية فأظن أن طرحها محدود فيمن يكتب ويناقش ويحاور ضمن ضوابط تنظيرية فقط، وتنعدم كلياً فيمن لا يحمل هماً في التصحيح والاعتدال.

    قبول كبير
    ما مدى تقبُّل الموقوفين أمنياً الذين سمعوا عن المناصحة ولم يجلسوا إليكم؟

    - لا أخفيكم سراً أن من قابلناهم نقلوا لنا إعجاب الموقوفين الآخرين بهذه الخطوة وتأييدها وينتظرون الفرصة السانحة للجلوس والمناقشة، كيف لا وحامل الفكر المنحرف يعيش جحيماً لا يطاق من تسلُّط الشيطان عليه وتنقيطه من التوبة ولهذا نحن دائماً نفتح باب التوبة قبل فوات الأوان وأن السجن خير له من أن يصيب دم مسلم أو يسعى في فساداً أو إخلال أمن. فهو اقترف جرماً عظيماً وخطيئة كبرى ويحتاج إلى من يقرّب له فضل الاعتراف بالخطأ والتوبة منه والبداية لصفحة جديدة، وأن عقوبة الدنيا تهون في الآخرة. كما أننا نذكرهم دائما بنعمة الأمن والأمان في بلادنا المملكة العربية السعودية وخاصة أن الأحداث من حولنا تشهد بذلك، فهل من العقل أن نسعى بأيدينا فنكون سبباً من حيث لا نشعر لتحقيق أهداف العدو السيئة في هذه البلاد المباركة فنكون لا سمح الله كالصومال جوعاً وموتاً وكأفغانستان فقراً وتشرُّدا وكالعراق حروباً وفوضى وكفلسطين احتلالاً واغتصاباً وكالجزائر مجازر وذبحاً بشرارة شعارها الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين بفهم قاصر وتأويل خاطئ للنصوص الشرعية، فكان الموقوفون ممن لم نلتق بهم حريصون على المناقشة والحوار حول ذلك، إضافة إلى تقصيرهم في حق أمهاتهم وزوجاتهم وأولادهم ومجتمعهم ويريدون الحلول الملائمة بعد التراجع والتوبة.

    * هل من كلمة ختامية لهذا الحوار؟

    - أذكِّر مجتمعنا السعودي والموقوفين أمنياً خاصة بجهود رجال الأمن خلال المدة الماضية وأن جهودهم هي كالشمس في رابعة النهار لا ينكرها إلا جاهل أو حاقد، ويكفينا فخراً ضبطهم لكميات الأسلحة والمتفجرات المخيفة قبل استخدامها من مواد C4 أو TNT أو القنابل اليدوية والمواد البيولوجية أو الآربجي وغيرها من الأسلحة المتنوعة .. إنّ كيلو من TNT يكفي لتدمير بناية بمساحة 100 متر مربع وقوة تدمير PBX كافية لإزالة بناية مكونة من 10 طوابق استطاع رجال الأمن أن يحبطوا عدداً منها بتوفيق الله، كما أننا لن ننسى مشاهد دماء رجال الأمن وجنائزهم التي قُتلت في المواجهات الأمنية، فستبقى محفورة في الذاكرة، لكن العزاء أننا نحتسبهم شهداء عند الله تعالى.

    وفي الختام أوجِّه عدداً من الرسائل وعلى عجل وبشكل موجز:

    - السعي جميعاً لتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الشباب في الأحداث الراهنة، وقيام مؤسسة التربية والتعليم خاصة بالمسؤولية المناطة بهم تجاه الفئة الغالية على قلوبنا من الشباب والفتيات، وأنا شاهد عاصر بأنّ مناهج التعليم صمام أمان من الأفكار الدخيلة السيئة.
    - نداء لوزارة الشؤون الإسلامية بأن تبذل ما في وسعها، وقد رأينا ذلك في تحصين الشباب من أسباب الفتن والفكر المنحرف كبرنامج (حملة السكينة).
    - وجوب التفاف الشباب حول العلماء الراسخين في العلم والسماع لهم وعدم تنقصهم أو الإساءة لهم، وعلى مشايخنا كذلك أن يفتحوا صدورهم وبيوتهم ومكاتبهم لهم كما عرفنا عنهم.
    - تكثيف لغة الحوار والمناقشة معهم وإظهار خداعهم إعلامياً .. وإعطاء فرصة لمن لديهم أسلوب الإقناع في الحديث لهم وعنهم ..

    قال شيخ الإسلام ابن باز - رحمه الله -: (هذا العصر: عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدّة. الناس أكثرهم في جهل، في غفلة وإيثار للدنيا، فلا بد من الصبر، ولا بد من الرفق؛ حتى تصل الدعوة وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا. ونسأل الله للجميع الهداية) .. مجموع فتاوى سماحته ج 8 ص 376) و(ج 10 - ص 91).

    - عدم فتح المجال لغير المختص بقضاياهم في الحديث عنهم من بعض الصحفيين أو الكتّاب وغيرهم.
    - إعادة صياغة مفهوم العلاقات الدولية وفهم المصالح المشتركة.
    - نشر تفاصيل علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم باليهود والنصارى وإقرارها في المناهج .. فكلها رحمة وشفقة ودعوة للإسلام والإحسان.
    - نشر رسائل الخليفة عمر بن الخطاب لليهود والنصارى وكيف ضمن لهم الأمن والأمان لإعادة وترسيخ مبدأ العدل وعدم الظلم.
    - توضيح منهج السلف في الابتعاد بالشباب عن (الأمور السياسية) التي لا صالح لهم بها وكما قيل: من السياسة ترك السياسة.
    - ذكر تجارب سابقة لنا مثل ما حصل في جمهورية مصر العربية فيما تسمى بالمراجعات المصرية وكذلك في الجزائر في تراجع الجماعات المسلحة وكيف كان مصيرهم ومصير من تاب.
    - تعاون مؤسسات المجتمع في غرس الوسطية وبث روح التسامح مع الغير وقبول الرأي الآخر.
    - صياغة قصة (الخوارج) بأكثر من أسلوب لأهميتها ولتكون مانعاً من الوقوع في الفكر المنحرف وما وقع فيه أولئك الخوارج أنفسهم.
    - إعادة بث فتاوى الشيخين عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين - رحمهما الله - في مثل هذه الأحداث، فقد تلقّت الأُمّة فتاواهم بالرضا والتسليم.

    ... وختاماً أشكر جريدة (الجزيرة) على طرح هذه المواضيع الهامة للمجتمع ودمتم.
     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عادل العبدالجبار
  • أخي في الثانوية
  • أختي في الثانوية
  • أخي لاعب البلوت
  • أدوات التجميل
  • البلوتوث
  • تجربتي مع الموقوفين
  • الإرهاب في الميزان
  • دمعة جمانة
  • اللؤلؤة المكنونة
  • أوراق حاج
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية